اكدت مصادر مطلعة في بيروت ان «الخلوة الجوية» بين الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيسي الحكومة رفيق الحريري والبرلمان نبيه بري خلال سفرهم وعودتهم على متن طائرة واحدة إلى القرداحة السورية لم تسفر عن حوارات أو نتائج تصالحية ايجابية لكنها اسفرت عن اتفاق ضمني لتبريد الخلافات عبر استئناف بحث الموازنة واستقبال لكوفي عنان بموقف موحد ضد الانتهاكات الاسرائيلية. وكان لحود والحريري وبري شاركوا في احياء الذكرى السنوية الاولى لوفاة الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد. وكان لافتا في الجانب السياسي اللبناني من المناسبة ان الرؤساء الثلاثة الذين توجهوا في طائرة واحدة لم يلتقوا الرئيس السوري بشار الاسد، أو نائبه عبدالحليم خدام، في لقاء جانبي، وكما كان متوقعا، بل عادوا بعد الاحتفال مباشرة إلى بيروت. كما لم تسفر «الخلوة الرئاسية الجوية» عن اية حوارات أو نتائج تتعلق بالنقاط الساخنة المطروحة، بل كان الامر مجرد ذهاب الرؤساء الثلاثة وعودتهم في طائرة واحدة: بعد اتصالات فيما بينهم ادت إلى تفاهم على ضرورة السفر في طائرة واحدة، لانه من غير اللائق سفرهم منفردين. وحصلت حوارات فيما بينهم لم ترشح عنها اية معلومات امس، باستثناء ما افادت به مصادر مطلعة من ان الجو كان لينا ووديا، وتخلله بعض المزاح، لكن فهم ان الاتجاه يميل إلى التبريد، وهذا ما سيتبين خلال الايام القليلة المقبلة، حيث سيدعو الرئيس بري إلى جلسة نيابية لاستكمال مناقشة الموازنة «والتي يرجح ان تنعقد غدا أو بعد غد، كما ستشهد الجلسة المرتقبة مناخا من شأنه ان يعكس تبريد الاجواء بين الرؤساء، وبالتالي ازالة التشنج، ويبدو ان الرؤساء يتجهون إلى تجاوز خلافاتهم الشخصية لمحاولة ارساء مناخ هاديء بعد ان تبادلوا ردود الفعل فيما بينهم. وما يزيد في التبريد ان مجلس الوزراء سيعقد جلسته الاسبوعية الدورية كالعادة مساء الخميس المقبل. واكد ذلك الاتجاه وزير الطاقة والمياه محمد عبدالحميد بيضون «المقرب من رئيس مجلس النواب»، والذي يلفت إلى انه «لا يجوز المبالغة في تصوير الخلافات الرئاسية كأنها سياسة تطاحن أو صراع، بين عدة تيارات»، لافتا إلى ان المشكلة ليست مواجهة سياسية بين طرفين يعجزان عن التعايش، بل «هي عبارة عن تفاصيل يومية تتعلق بممارسة الحكم، وبنوعية وكيفية تعاون السلطات وليس بالمنهج أو البرنامج الذي يوحد الرؤساء ويجمعهم».ويصف بيضون «بالودية» الجلسة التي انعقدت في بيروت الاسبوع الماضي بين الرؤساء الثلاثة ونائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام، موضحا انها «كانت جلسة مصارحة عامة»، ومشددا على وجوب الاستمرار في التشاور والحوار بين الرؤساء من جهة، وبينهم وبين الكتل النيابية والوزراء من جهة ثانية، الامر الذي يسهم في تحسين نوعية الحياة السياسية، والاتفاق على خطوات مستقبلية من شأنها توسيع الافق والنهوض بالاقتصاد. لذلك ترى المصادر النيابية ان كل الاشكالات القانونية، وخصوصا الدستورية منها، التي اثيرت على هامش درس موازنة السنة الحالية لا تكتسب اهميتها في معطياتها القانونية، انما في استغلالها في «حروب الرئاسات والسلطات». واستنادا لذلك، تقول المصادر ان المشكلات التي تطل برأسها في علاقات المراجع والسلطات بين وقت واخر، تبقى مشكلات آنية وغير مخيفة، وربما في بعض الاحيان ظواهر ايجابية على طريقة «رب ضارة نافعة». ويأمل اهل الحكم ان يكون النفع هذا الاسبوع في تصليب موقف موحد يستطيع المسئولون من خلاله استقبال الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الذي سيزور بيروت الجمعة المقبل في اطار جولة يقوم بها في المنطقة وتشمل إلى لبنان كلا من السعودية، مصر، الاردن، سوريا، اسرائيل، واراضي الحكم الذاتي الفلسطيني. ويفيد مصدر مطلع ان عنان يقوم بجولته بطلب من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة في مسعى لترسيخ وقف النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وايجاد آلية ملائمة لعودة الجانبين إلى طاولة المفاوضات، اضافة إلى استطلاع سبل معاودة المفاوضات على المسارات الاخرى. يذكر ان عنان يزور لبنان للمرة الثانية خلال عام منذ الانسحاب الاسرائيلي في 25 مايو عام 20000، اذ سبق ان زاره في يونيو واكتوبر من العام الماضي.ومن المتوقع ان يتفقد خلال زيارته المرتقبة مقر قيادة القوة الدولية في الناقورة و«الخط الازرق». ويكشف المصدر نفسه ان الدافع لتريث عنان في اصدار بيان، أو اعطاء تعليمات لممثله الشخصي إلى جنوب لبنان ستيفان دموميستورا، حول الانتهاكات الاسرائيلية للاجواء اللبنانية طوال اسبوع، ان الامين العام يريد في جولته ان يعالج هذه المسألة عبر الطرق الدبلوماسية، والطلب من جميع الاطراف بذل اقصى درجات ضبط النفس من اجل ان تثمر الاتصالات التي يعتزم القيام بها على قاعدة «دبلوماسية العلاقات الشخصية». بيروت ـ وليد زهر الدين: