عقد د. مصطفى الشريف سفير الجزائر ومندوبها لدى الجامعة العربية لقاء مع محرري الشئون العربية والاعلاميين في القاهرة تحدث خلاله عن التطورات في الجزائر. وقال د. الشريف ان الجزائر تتعرض لمؤامرة خارجية من اجل وقف التطور والتنمية مشيرا ان هناك قوى خارجية تعاونها قوى «التطرف الاعمى» في الداخل تعمل على منع الجزائر من القيام بدورها العربي والاسلامي في المنطقة. وقال السفير الجزائري ان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة اعلن عن استعداد الحكومة لحل المشاكل الحالية من خلال التعاون والحوار الديمقراطي وانه لا يوجد مانع من تعديل الدستور ولكن في اطار الشرعية والحوار البناء. وقال ان الجزائر ترفض العنف الأعمى وان الجزائر تتمتع بتراث كبير في تكوينها الثقافي والتاريخي من خلال نسيج قومي يحتوي الأمازيغية والعروبة والاسلام، وأسبابها داخلية وخارجية والبعض يركز فقط على الأسباب الداخلية فقط أو الخارجية فقط وهذا غير موضوعي، حيث توجد اسباب داخلية وخارجية والأسباب الخارجية معروفة من خلال الموقف التاريخي للجزائر أما الأسباب الداخلية فإننا مثل أغلب دول الجنوب وبعد استعادة السيادة والاستقلال تم التركيز على اعادة بناء الدولة ولم الشمل ووحدة البلد لأن فرنسا والاستعمار كانا قد شتتا البلد مثلما حدث لكل شعوب الجنوب. وقال السفير الجزائري في اطار البحث عن العدالة الاجتماعية ركزنا على الاشتراكية والتي كانت تمثل أفضل سبيل للبحث عن العدالة الاجتماعية في ذلك الوقت وبما أن ثقافة الشعب الجزائري.. ثقافة المقاومة والكرامة ركزنا على العدالة الاجتماعية من خلال الاشتراكية لأن الرأسمالية والليبرالية كانتا منسجمتين مع الاستعمار وهذا يتناقض مع ثقافة المقاومة التي يتصف بها الشعب الجزائري، وكانت الاشتراكية هي خيار الشعب الجزائري وركزنا على الوحدة وعشنا مرحلة النظام الواحد وليس الحزب الواحد مثل معظم شعوب عدم الانحياز مثل مصر ويوغسلافيا وأغلبية الدول الاشتراكية. وأشار الى أن الأيام المقبلة سوف تشهد حوارا جزائريا مهما من أجل صياغة مستقبل أمن يتوازى مع الأهداف الكبيرة التي ينشدها الشعب الجزائري ومن أجل أن تقوم الجزائر بدورها الحضاري في الداخل وعلى المستوى الاقليمي العربي والافريقي والعالمي، وان الجزائر قادرة على تجاوز المحنة التي تمر بها الآن وأن هذه المحنة تستدعي مشاركة كل الأحزاب والفعاليات السياسية والاجتماعية من أجل اعادة بناء الجزائر. واضاف د. شريف: منهجيا لابد من الربط بين ما يحدث في الجزائر وما يحدث في العالم العربي، والجزائر جزء لا يتجزأ من العالم العربي، وما يحدث في الجزائر فإن العالم العربي معني به بشكل خاص ويوجد قاسم مشترك من المخاطر يتعرض لها العالم العربي عامة والجزائر خاصة، وبصفة عامة الأمة العربية وسيادتها مهددة، والنظام الدولي الجديد أو الوضع الدولي والاقليمي لا يرحم ومعاد ومضاد للنظام الاقليمي والمنظمات الاقليمية كجامعة الدول العربية أو منظمة الوحدة الافريقية ونحن في الجزائر نرفض السيادة المحدودة ونرفض سياسة الكيل بمكيالين والنظام الدولي الجديد يهددنا مرتين مرة مع كل الشعوب ومرة أخرى كعرب. معاناة مزدوجة وأضاف ان الجزائر الآن تعاني أيضا مرتين الأولى كعرب والثانية كجزائريين لأننا طوال مراحل نضالنا نقف بجوار حركات التحرير في أفريقيا وفلسطين وكل الحركات التحررية لأننا نعرف قيمة حركة التحرير وقيمة السيادة، والآن بعض الناس يريدون من الجزائر ثمن وقوفها مع حركات التحرر في افريقيا وفلسطين. وقال د. الشريف: قبل جدار برلين نوفمبر 89 بعام في أكتوبر 88 قررنا التوجه نحو التعددية والحريات لمجاراة التحولات العالمية، وبدأنا التغيير الداخلي ودخلنا الى المرحلة التي نعيشها الآن ودخلنا الى زمن التعددية في الأحزاب والصحف والاقتصاد وهذه كانت بداية المرحلة الأولى من التغيير ولكنها فشلت كمرحلة أولى لاسباب متعددة فمثلا في الأحزاب سمح لنحو 15 شخصا ليكونوا حزبا، ووصلت الأحزاب الى 60 حزبا، وسمح للبعض بتكوين أحزاب على أساس ديني أو عرقي ووقعت العديد من الأخطاء مثل تعطيل الانتخابات في 92 وكان قد سبقها انتخابات البلديات والتي سيطر عليها أصحاب الاسلام السياسي على الرغم من أن الشعب كان يريد التغير الجذري لكن رغم التزوير في الانتخابات فقد حصل أصحاب الاسلامي السياسي المتطرف على 3 ملايين صوت من 12 مليون صوت وكانوا يرفعون شعارات تكفير الديمقراطية رغم أنهم دخلوا الانتخابات على أساس الديمقراطية، وطالبوا بتغيير الدستور والنظام في حالة حصولهم على الأغلبية وتدخلت الفاعليات النقابية والشعبية وطالبت بتدخل الدولة وكانت الصعوبة أيضا بعد استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد. واشار الى أن هذه المرحلة أظهرت الوجه الحقيقي للمتطرفين ومدى التزوير في الانتخابات ورفع السلاح ضد الدولة وقتل الأبرياء وتبني أعمال بالفتاوى والتصريحات وكان لابد من ايقاف الانتخابات ومواجهة هذا التطرف الأعمى وقامت بها الدولة وأجهزتها بمقاومة الفكر الأعمى والايديولوجيات المستوردة التي استغلت التناقضات الموجودة وبدأت الدولة بالانتخابات النيابية في 95 وكانت أول انتخابات في اطار التعددية وتلتها انتخابات الرئاسة في 1999 وبدأت الدولة في استعادة ثقة الشعب والأمل والأمن مع الرئيس زروال في 16 نوفمبر 95 ثم ازدادت هذه الثقة مع بوتفليقة وكان الأعداء في الخارج والداخل يتربصون لضرب الجزائر من خلال استغلال الصورة العامة للجيش في كل العالم الثالث والصورة المسبقة، ولكن الحقيقة أنه بدون الجيش والمؤسسة العسكرية كانت الجزائر ستصبح مثل أفغانستان أو الصومال وحافظ الجيش على الجزائر ووحدته، ولكن البعض مثل فرنسا لم يستوعبوا أن الجزائر مستقلة وأن المؤسسة العسكرية في الجزائر والتي تمثل جيش التحرير الوطني هم من أبناء الشعب. القاهرة ـ مكتب «البيان»: