الدكتور منصور خالد وزير الخارجية السوداني الأسبق، الخبير في الأمم المتحدة، أحد الشماليين القلائل المنضوين تحت لواء الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي تحارب في جنوب البلاد بزعامة العقيد جون قرنق. ومعروف عن الدكتور منصور المستشار السياسي للعقيد قرنق، عضو قيادي فاعل في التجمع الوطني الديمقراطي (تحالف المعارضة بالمنفى)، انه سياسي محنك، ودبلوماسي مخضرم فوق انه من المثقفين القلائل الذين يمتلكون ناصية القلم، حيث وظف ملكاته المشهود لها في هذا المجال لتوثيق اشكالات السياسة السودانية عبر سلسلة من الكتب نالت اهتمام أهل السودان والمتتبعين لشئونه. ومع تصاعد الأوضاع العسكرية في جنوب السودان مؤخراً في تزامن مع فشل مؤتمر (ايجاد) بنيروبي. وعلى أثر الجدل الذي طغى على الساحة السياسية في الخرطوم اثر انتقادات نادرة وجهها الحزب الشيوعي السوداني للحركة. وفي ظل الدور المتنامي للولايات المتحدة واهتمامها المتزايد بالشأن السوداني مقروناً بمؤشرات عن مساعدات أمريكية للمعارضة. في خضم كل ذلك كان لابد من الاستماع إلى آراء الدكتور منصور خالد، وبالتالي قراءة أفكار الحركة بشأن صراعها مع النظام وعلاقتها مع حلفائها في التجمع، فكان هذا الحوار الذي اعترف فيه الدكتور خالد بقصور يشوب عمل التجمع، كما اعترف فيه بانتصارات حققها النظام على الصعيد الإعلامي والعمل الدبلوماسي انعكس في اختراق الساحة الاقليمية والأوروبية على حساب المعارضة.ورغم انه دافع عن المساعدات الأمريكية المقدمة إلى المعارضة فإنه يصف ما أثير حول هذا الموضوع بـ «الضجة المفتعلة» مقدماً شرحاً مسهباً حول الدور الأمريكي وأهميته. ويتطرق إلى علاقة الحركة بالحزب الشيوعي على ضوء الانتقادات الأخيرة التي قال انها أدهشته «ليس في محتواها ولكن في منهج التعامل بين الحلفاء عبر وسائل الإعلام».ويفند الدكتور خالد النقاط التي أثارها الحزب الشيوعي بعد أن عزا الأمر إلى «سوء فهم بعضه مبرر وبعضه غير مبرر».ويمضي قدماً في الحديث عن علاقة الحركة بالتجمع مؤكداً انها سعت إلى انقاذ «التجمع» من خلال رفضها بعناد الوصول إلى تسوية ثنائية مع النظام، مشيرا في هذا الصدد إلى ضرورة تفعيل الضغط الجماهيري على النظام في الخرطوم بالتوازي مع الضغط العسكري في جبهات القتال لإجبار السلطة الحاكمة على التنحي. فإلى نص الحوار: قصور ملحوظ ـ يأخذ الجميع على التجمع الوطني اهماله في السنة الأخيرة للأنشطة الدبلوماسية والإعلامية، بصفتك أحد قادة التجمع كيف ترد على هذا المأخذ؟ ـ صحيح هنالك قصور ملحوظ في عمل التجمع، لكن التركيز على الأنشطة ذات الطابع الخدمي أو الأنشطة المساعدة لعمل التجمع كالعمل الخارجي والعمل الإعلامي في اعتقادي هذا يغفل شيئا أساسياً وهو عمل التجمع السياسي والذي يتركز في شيئين، الاستفادة من زخم العمل العسكري وبالتالي لابد ان يكون هناك عمل عسكري، والاستفادة منه في دفع العمل الجماهيري، فبدون أي عمل جماهيري، وبدون تحرك في داخل السودان يصبح أي شيء يحدث على صعيد الإعلام أو على صعيد الدبلوماسية مجرد عمل علاقات عامة، أو عمل لتبييض وجه التجمع، وبالتالي ينبغي ان نبحث عن السبب وراء التعثر في عمل التجمع الجماهيري. هذا هو الأساس. انتصار إعلامي النقطة الثانية، صحيح النظام أحرز انتصارات في هذه الجهات، الجبهة الإعلامية، النظام يعمل بطريقة الإعلام المعتاد وبالتالي لا توجد غرابة في استمراره في هذا النهج، لكن على الصعيد الدبلوماسي يمكن نتيجة للمتغيرات الكثيرة سواء كانت داخلية أو خارجية استفاد النظام منها واستطاع ان يحرز انتصارات على المستوى الاقليمي، وعلى المستوى الاوروبي، وفي هذا لعب النفط ولعبت المصالح دوراً كبيراً. أيضاً من الناحية الموضوعية هل يمكن محاربتها بعمل إعلامي وعمل دبلوماسي مضاد، خاصة إذا كانت المصالح تتحكم؟ في هذه الحالة العمل الأساسي هو السياسي، لأن هذه القوى التي تظن بأن النظام باق إلى الأبد بحكم وضعه الجديد أو ان مصالحها مضمونة في ظل هذا النظام يجب أن تفهم ان هذا النظام غير باق، ولا يمكن ان يبقى وأن مصالحها ستتأثر، فأينما اتجه المرء فالعمل السياسي الجماهيري هو الأساس، ومن يتحدثون عن ضعف التجمع في العمل الخارجي أو الإعلامي في واقع الأمر يتهربون من الاجابة عن السؤال الكبير: لماذا لا يقوم التجمع بواجبه على الصعيد الجماهيري؟ وهذا ليس مسئولية قيادات أو مسئولية أحزاب، ولكنها مسئولية كل السودانيين، خاصة الذين ينتقدون التجمع، ومن واجب كل شخص أن يسأل نفسه هذا السؤال: ما هو اسهامه في هذا العمل في حدود امكانياته وطاقاته؟ بين الحركة والتجمع ـ كان للحركة النصيب الأكبر في هيكل التجمع بعد مؤتمر مصوع ولم تر أي نشاط للتجمع ولكننا تابعنا أنشطة الحركة، فهل الحركة تعمل لنفسها أولاً ثم التجمع؟ بماذا تفسر ذلك؟ ـ هذا ليس صحيحا، فالذين كلفتهم الحركة بعمل التجمع موجودون في الساحة ومتفرغون تفرغاً كاملا لهذا العمل، فمثلا باقان أموم الأمين العام للتجمع هو المسئول العسكري في الجبهة الشرقية وموجود هناك، ومن الظلم أن يتحدث الناس عن شخص يرونه في الميدان يقدم نفسه في أخطر الميادين ويقال ان لا وجود له. الرجل الثاني هو ياسر عرمان وهو ربما متواجد بصورة شبه يومية في الاذاعات وبالتالي لا يمكن ان نقول انه «ما عنده صوت». ـ ترشيح باقان اموم لمنصب الأمين العام وهو رجل عسكري، هل هناك رسالة معينة أريد توجيهها؟ ـ بالنسبة للحركة كلمة عسكري وسياسي لا معنى لها، لأننا لا يمكن ان نوصف باقان بأنه عسكري أو د. جون أو د. جاشن.. إلخ، كلهم سياسيون حاملون سلاح. ـ الإعلان الأخير عن تلقي التجمع الوطني الديمقراطي دعماً مادياً من الولايات المتحدة ما هي حقيقته؟ وهل يجعل التجمع كما وصفه البعض عميلاً لأمريكا؟ أمريكا والضجة المفتعلة ـ هناك ضجة مفتعلة، أولاً من المصلحة ان يقبل الناس على هذه القضايا بشيء من النضوج، نحن لم نعد في الستينيات، في زمن ينقسم فيه العالم إلى استعمار وشعوب، ولم نعد في زمن عبدالناصر «عش في الأرض وأمريكا تشرب من البحر» لكن اليوم هنالك حقائق يجب ان تجابه هذه الحقائق بشجاعة، فقد ظلت أمريكا هي القوة الوحيدة في العالم (خاصة في السنتين الأخيرتين بعدما أخذت الدول الغربية موقفاً معيناً من هذا للنظام نتيجة لمصالحها البترولية في السودان). ظلت أمريكا هي الدولة الوحيدة التي تقف ضد هذا النظام بصورة عامة، وفيما يتعلق بحقوق الانسان بصورة خاصة بقضايا تتعلق بالجنوبيين مثل قضايا الاغاثة وقضايا الانتهاكات المروعة لحقوق الانسان، والاعتقال القسري ما يسمى بالرق أو في قضايا قصف المدنيين. وبالتالي هذا دور نحرص عليه ونعض عليه بالنواجز ونعتبره كسباً. الأمر الآخر: أمريكا هي الدولة التي تقوم بنصيب الأسد في المساعدات الانسانية عبر برنامج «شريان الحياة» وهي الدولة الرئيسية الداعمة لهذا البرنامج، بل بالأمس أعلن كولن باول مساعدات غذائية اضافية لتفادي المجاعة المتوقعة في بعض مناطق الجنوب وفي الشمال أيضا، بالرغم من انكار الحكومة لهذا، فقد أعلن عن تبرع بـ 40 ألف طن ذرة للمناطق الجنوبية، هذه حقائق يجب ان تؤخذ في الاعتبار. وإذا كنا نحن كمعارضة نسعى لأمريكا، من أجل التأييد ضد هذا النظام، نسعى لها ونتعاون معها تعاوناً وثيقاً جداً في لجنة حقوق الانسان، وفي الأمم المتحدة حتى في الاجراءات التي يؤلمنا انها تتخذ لأن الشعب هو الذي يعاني منها مثل قضية العقوبات الاقتصادية. هذه مقدمة ضرورية للقول ان الكونجرس الأمريكي أصدر قراراً في العام الماضي ودعمه هذا العام في أوله بأن تتعاون أمريكا مع الشعب السوداني، هذا هو التعبير المستخدم في المناطق خارج نطاق سيطرة الحكومة، على ثلاثة أشياء: أولاً الدعم الانساني وهنالك برنامج معد له بالفعل، ثانيا: موضوع اعداد المعارضة السودانية لفترة ما بعد الحرب، والشيء الثالث هو دعم قدارتها للتفاوض مع النظام، فمثلاً في (ايجاد) أصدقاء المنظومة هم الذين يتولون التمويل ودعم سكرتارية (ايجاد) لتتمكن من زيادة قدرات الأطراف، فبالنسبة للتجمع هذا عمل مطلوب، التجمع مفروض عليه موقف وتصور وان يكون لديه جهد في التنسيق بين المبادرتين وبالتالي الذي فعلته هذه الادارة هو تنفيذ ما قرره الكونجرس، وهذه المسألة لا سر فيها لأن الناطق الرسمي لوزارة الخارجية أعلنها، وكذلك أعلنها كولن باول، إذن لا معنى لإنكار ان هناك دعماً لهذه الأشياء، أيضا من السخف ان يتحدث المسئولون وغير المسئولين عن المعارضين الذين أصبحوا الآن جزءا لا يتجزأ من النظام، وأصبحوا محامين عن النظام، من السخف ان يتحدث هؤلاء عن ان مبلغ 3 ملايين دولار سيدعم العمل الحربي. العمل الحربي اليوم يكلف أي طرف من الأطراف مليون دولار في اليوم، يعني كأن دعم التجمع من أجل أن يحارب ثلاثة أيام سيغير الموازين. بين الحركة والشيوعيين ـ ما هي قراءتك للبيان الأخير من سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الموجه للحركة الشعبية حول موقفها من وقف اطلاق النار، وهل كانت ردود الفعل بقدر الفعل؟ ـ دون شك مثل كثيرين أدهشني البيان، ليس محتواه وإنما المنهج في التعامل بين حلفاء في مثل هذه القضايا عبر وسائل الإعلام. ولكن فيما يتعلق بالمحتوى فضلنا أن ندرجه تحت عنوان «سوء فهم»، سوء الفهم هذا بعضه مبرر لأن الحركة في أشياء كثيرة لم توضحها بما فيه الكفاية للناس. وبعضه غير مبرر لأن القضايا فيه واضحة، وبعضه نتيجة تزيد من قوى أخرى، وبيان الحزب الشيوعي نفسه كان ربما واضحاً فيه هذا، وأنهم ليسوا جزءاً من ذلك التزيد، وبالتالي كان رأينا ان هذه القضية حتى بعد اثارتها فإن المكان المناسب للحوار حولها ووضع النقاط فوق الحروف في القضايا المتشابهات يكون داخل اجتماع هيئة القيادة. النفط سلاح كذلك من الناحية الموضوعية فإن التشكيك فيما تقدمت به الحركة في الرد على المقترح الذي تقدمت به الحكومة بوقف اطلاق النار، ما تقدمت به عن ضرورة تحقيق شيئين: الأول هو وقف ضخ البترول لأن البترول جزء لا يتجزأ من العمل العسكري، ليس لأن طبيعته كذلك، ولكن لأن النظام استغله لهذا الهدف، والشيء الثاني فيما يتعلق بتقرير المصير والانتقال مباشرة لقيام دولتين دون الحديث عن فترة انتقالية. بالطبع كان هذا موقفاً ضرورياً ازاء الضغوط التي تعرضت لها الحركة من جانب دول ذات بال، لأنه لابد من تقبل الحركة وقف اطلاق النار وتجاوزت الحركة في الاستجابة لهذا الطلب ما ينص عليه اعلان مبادئ (ايجاد) في ان وقف اطلاق النار يتم بعد التسوية السياسية، تجاوزت هذا الأمر وقالت نعم نحن على استعداد، لكن هذه هي شروطي. انقذنا التجمع والقول بأن الحركة كان أمامها خيار آخر وهو تقديم مقررات أسمرا، في اعتقادي قول يتجاهل حقيقة أساسية لأنه إذا تقدمت الحركة بقرارات أسمرا لتم سلام، ولكن لاختفى التجمع، لأن قرارات أسمرا حزمة لا تتجزأ، وتتحدث عن أجندة معينة لإنهاء الحرب وقيام نظام في فترة انتقالية بدستور معين وبقواعد للعمل معينة، كل هذا يكون بعد ان يحتل التجمع الفضاء السياسي الذي تسيطر عليه الجبهة. ففي مقررات أسمرا لا مكان للنظام القائم الآن، لأنها تقوم على إزالته واحلال بديل التجمع مكانه. إذا اتخذنا في الحركة قرارات أسمرا كأساس ففي هذه الحالة انتفى الشيء الأساسي وهو ان يكون التجمع هو البديل، لأنه سيكون اتفاقاً نتيجة مفاوضات بين طرفين، التجمع ليس بينهما، والنظام كان سيجد في هذا أسهل الطرق للوصول لاتفاق مع الحركة واقتسام السلطة معه، بمعنى اننا تنازلنا عن القضايا التي بها مشاكل وهي قضية الدين والسياسة والنظام على استعداد لقبول ما نادت به مقررات أسمرا ومقررات نيروبي، ويمكنه القول أيضا بأن دستوره نفسه يحتوي على هذا، كذلك قضايا الحكم الاقليمي وتقرير المصير وينتهي الأمر.. أين سيكون مكان التجمع؟! لا يمكن ان نفاوض النظام على أساس مقررات معينة ثم يكون مطلبنا الأخير هو ان يتنحى عن السلطة، لأن التنحي عن السلطة لا يتم عن طريق مفاوضات خاصة إذا لم يكن هنالك ضغط مواز من التجمع ليثبت نفسه ويفرض الحل الذي يريد، هذا الضغط لا يحدث في راجا، وإنما يحدث بالعمل الجماهيري في الخرطوم، ويحدث بالعمل العسكري في الجبهات القريبة كالجبهة الشرقية، في عدم وجود هذا يصبح الحديث عن مقررات أسمرا كأنه حديث عن مواد مكتوبة في ورقة لا تملك آليات لتنفيذها.على أي حال سبب عدم صحة تلك المخاوف ظهر في مفاوضات (إيجاد) الأخيرة، فقد تقدمت الحركة بمقترحات وضح فيها انها تريد ان تحقق ما يصبو إليه العالم من وقف لإطلاق النار ولكن في الوقت نفسه هي لا تريد ان تخلق الجو الذي يقود إلى اقتسام سلطة مع النظام، فالحركة لو أرادت ذلك ـ اقتسام السلطة ـ لفعلت منذ أغسطس 89 عندما عرض النظام عليها ذلك على ان يتم الاتفاق بينهما بمعزل عن القوى الأخرى، وكأن رفض الحركة لذلك لأن خطابها كان عن التعددية وعن وجود قوى أخرى، ولم تكن هي مفوضة من جانب هذه القوى التي تتحدث باسمها.والآن ما تقدمت به الحركة هو بالاضافة إلى شروطها آنفة الذكر حول البترول والاستفتاء، ان يكون هنالك فترة انتقالية يشارك فيها التجمع، وهذا بالضرورة يعيد التجمع مرة أخرى إلى محور القضية. مؤتمر (ايجاد) ـ بالنسبة لنتائج اجتماعات (ايجاد) الأخيرة، هل تراها مرضية؟ ـ الرضا درجات، لم أكن أتوقع ان تحقق الجلسة الاقتراب ولكن أيضا لم أكن أتوقع ان تنتهي بالطريقة التي انتهت بها، بمعنى ان النظام كان يعوّل كثيرا على وقف اطلاق النار، وظن انه بعد الحملة التي قام بها وزير الخارجية في أوروبا سيحقق هذا، وكأن أوروبا لديها عصا سحرية تضغط بها على الحركة لقبول ما رفضت قبوله سابقاً في بيان معلن أرسلته للدول الأوروبية وقررت فيه ما هو مطلوب لوقف اطلاق النار. أيضا النظام فوجئ بأشياء كثيرة لم يكن يتوقعها وهو نتائج المعارك التي حدثت مؤخراً والتي بدأها هو في الواقع، خاصة في جبال النوبة ومنطقة جنوب النيل الأزرق حتى ينهي إلى الأبد أي حديث من جانب الحركة عن الاستفتاء في هاتين المنطقتين، لم يتوقع النظام ان تصد وتُهزم هذه الحملات، ولم يتوقع أيضا أن تأخذ الحركة زمام المبادرة وتنقل المعارك إلى غرب بحر الغزال. دون شك كل هذا كان له أثر اضافي في اصرار الحركة على موقفها فيما يتعلق بوقف اطلاق النار، نعم نحن مع وقف اطلاق النار، لكن هذا الوقف ليس عملاً شكلياً أو آليا وإنما يرتبط بأشياء أخرى، يرتبط بعملية انتاج النفط، وبقضية الثقة، ففي الوقت الذي أعلن فيه النظام يوم 25 مايو انه أوقف القصف الجوي استخدمت الهيلكوبتر في منطقة هيبان بعد ذلك الإعلان، كما استخدمت في الجنوب، وبالتالي هنالك ضرورة للرقابة وهذا موقف الحركة الذي أعلنته في الاجتماع الأخير، لذلك لم يكن من الممكن التوصل لاتفاق فيه. لقاء البشير قرنق أيضاً عندما طُلب من د. جون لقاء البشير كان رده بالايجاب، إذا كان هذا اللقاء لمناقشة مواضيع محددة، وهي في رأي د. جون: أولاً وقف اطلاق النار الذي طالبت به الحكومة وسيكون جلوسه من أجل تفسير شروط الحركة للقبول بهذا المطلب، ثانياً قضية الدين والسياسة، فبعد كل المفاوضات التي دارت فشلنا في الوصول لأي اتفاق مع النظام، نحن نعتبر ان اختلافنا هو اتفاق، فقد اتفقنا على ألا نتفق، وهذا يعني الانتقال للنقطة الثانية وهي حق تقرير المصير. وفي هذه النقطة نريد التحدث عن ثلاثة أشياء: ـ مناطق النيل الأزرق وجبال النوبة والذي ثبت الآن انها جزء لا يتجزأ من الجيش الشعبي. ـ فترة انتقالية يشارك فيها التجمع. ـ تقرير المصير. ولا أعتقد ان لدى البشير الرغبة في مناقشة مواضيع، وإنما كانت كل اللقاءات التي طالب بها في السابق فقط لمجرد علاقات عامة، لذلك رفض مقابلة قرنق.كذلك في رأيي ان البشير احبط وهو داخل الاجتماع حينما جاءته الأنباء بسقوط راجا مما جعله في حالة نفسية رفض بها اللقاء. قيادات الخارج ـ تجمع القيادات الجنوبية في الخارج والداخل والحديث عن محاولة لخلق ثقل أكبر من ثقل الحركة، كيف ترى ذلك التجمع؟ ـ الأثقل والأكبر يقرره الجنوبيون أنفسهم، وبالتالي لا أستطيع القول ان الحركة أثقل من غيرها، أو غيرها أثقل منها، لكن ما أقوله ان الحركة لم تدع في أي يوم من الأيام بأنها الممثل الشرعي والوحيد (بلغة اخواننا الفلسطينيين) للجنوب، بدليل ان في داخل التجمع الوطني هناك البابا سرور الذي يمثل مجموعة الأحزاب الجنوبية، ومعترف به ولم تشكك الحركة في تمثيله للجنوب. عودة مشار ـ الاتفاق الأخير الذي وقع بين جبهة مشار والحركة الشعبية.. هل تتوقع ان يحدث مثله مع فصيل لام أكول؟ ـ نتمنى عودة الجميع. لام أكول اتخذ موقفاً سياسيا معيناً لأسباب معينة، وبدون شك لا أظنه راضيا عن الوضع الذي فيه الآن، ولا أظنه راضيا عن اتفاق ما يسمى بالسلام من الداخل الذي ينقضه النظام كل يوم. فالنظام يصدر تصريحات في اعتقادي مسيئة، مثل حديث نائب الرئيس في إحدى المرات بأن أي حديث عن الفترة الانتقالية التي يتحقق بعدها تقرير المصير لن يجدي، وإنما خاضع لظروف معينة، لابد ان تتوافر!! أي ان هذا أمر متروك تقديره للنظام نفسه، بمعنى يمكن ان تتوفر هذه الظروف في أسبوعين، أو سنتين، أو عشرين سنة، أي هذا موضوع يهم النظام فقط، ويذكرني هذا بحديث الحاكم العام هدلستون الذي قال فيه ان الطريق إلى الحكم الذاتي طويل وشاق، وقد يستغرق 26 سنة. نحن الآن نعود إلى عهد هدلستون في شخص جالس في الخرطوم، وهو وصي على الشعب السوداني ويقرر له متى يحقق الشعب السوداني الحكم الذاتي. حوار: رجاء العباسي