فيما تحتدم المبارزة على الساحة الدبلوماسية الدولية بخصوص نظام العقوبات الذكية التي تعتزم الولايات المتحدة فرضه على العراق شهدت محافظة سيلوبي التركية المحازية للحدود العراقية مسابقة غريبة، من نوعها يحصل الفائز فيها على تسهيلات فى الحصول على وقود الديزل الوارد من شمالى العراق. فقد أجرت المحافظة الواقعة فى جنوب شرقى تركيا أمس الأول مسابقة للعدو تنافس فيها 320 من سائقى الشاحنات من سكان المحافظة لمسافة 2.3 كيلومتر فى ظل درجة حرارة بلغت 40 درجة مئوية حيث فاز العشرة الاوائل بتصريح يسمح لكل منهم بأن يتوجه فورا وبدون الاجراءات الروتينية المعتادة بشاحنته الى شمالى العراق لملئها بالوقود لاعادة بيعها فى تركيا والمهم أنه سيتجنب بذلك النظام المعتاد الذى يقتضى من كل صاحب شاحنة تقديم طلب والانتظار لمدة شهرين الى أن يحل عليه الدور فى الحصول على اذن بشراء الوقود من العراق والذى يحقق له مكسبا ماديا يتعيش منه لحين موعد الرحلة المقبلة حتى وان كانت هذه التجارة تتم بعيدا عن برنامج النفط مقابل الغذاء وقد تحمل الكثيرون هذه الظروف الجوية الشاقة حتى أن العديد منهم قد سقط مغشيا عليه على أمل الفوز بهذه الجائزة. كما اضطرت قوات الجندرمة للتدخل لاحباط محاولات بعض السائقين الاختباء فى المزارع القريبة من نقطة نهاية السباق لتحسين فرصتهم فى الفوز. يذكر أن نحو مئة شاحنة تركية تتوجه يوميا الى شمالى العراق لشراء البترول الخام ووقود الديزل وهو ما تحاول الولايات المتحدة فى النظام الجديد اتمامه من خلال اشراف للامم المتحدة يضمن وضع عدم وصول قيمة هذا البترول بشكل مباشر الى حكومة بغداد وهو الاشراف الذى لاتزال تركيا ترفضه حتى الآن. وبعيدا عن الشق الرياضى لهذه المنافسة والتى احتلت عناوين رئيسية فى صحف تركيا فان المراقبين السياسيين يتقفون على أن المنافسة الدبلوماسية تبدو الان أكثر لهيبا من حرارة الطقس التى تسابق فى ظله السائقون الاتراك. ا.ش.ا.
