تتواصل فضائح شركة «الف» النفطية الفرنسية فصولا حيث تحوم الشبهات حاليا حول وزير الداخلية الفرنسي السابق شارل باسكو الذي سبق اتهامه في اطار قضية تهريب اسلحة، إلى انجولا في كونه استفاد من سخاء المجموعة النفطية التي اخذت على عاتقها دفع اجور رحلات جوية خاصة للوزير السابق بعضها اتجه به إلى افريقيا السمراء. وذكرت صحيفتا «لو موند» و«لو فيجارو» السبت ان شارل باسكوا قام برحلات خاصة وسياسية بين 1992 و1997 بطائرات خاصة استأجرتها المجموعة النفطية ورجل الاعمال اندري جلفي المتهم في فضيحة سياسية ومالية كبرى تطال مجموعة الف. واوضحت «لوموند» ان باسكوا كان «الراكب» في 71 رحلة خاصة استأجرتها مجموعة الف 24 مرة، كما تفيد وثائق بحثها عناصر الشرطة المالية في باريس. واوضحت ان الاجور الاجمالية لهذه الرحلات بلغت 9،2 مليون فرنك (440 الف يورو). وبلغت اجور الرحلات التي دفعتها مجموعة الف 1،1 مليون فرنك (170 الف يورو).. ويشتبه القضاة الفرنسيون ايضا في ان الوزير السابق قام برحلة على متن طائرة خاصة الى لواندا مطلع 1997 وبلغ اجرها 543400 فرنك فرنسي (80 الف يورو) دفعها على ما يبدو رجل الاعمال اركادي جايداماك احدى الشخصيات الاساسية في التحقيق حول تهريب الاسلحة الى انجولا وقد صدرت في حقه مذكرة توقيف دولية. وفي محضر استجوابه في 29 مايو الماضي الذي نشرته الصحافة، قال باسكوا انه لا يعرف «على الاطلاق لماذ اخذ اركادي جايداماك على عاتقه دفع اجور تلك الرحلة». وقال «ابلغوني فقط ان طائرة قد وضعت تحت تصرفي لاقوم بزيارة دوس سانتوس (الرئيس الانجولي)». وسأل القضاة «ما اسباب عدم اهتمامك بمعرفة الشخص الذي استأجر طائرة الاعمال تلك؟». فأجاب الوزير السابق «ظننت انه كان الرئيس دوس سانتوس شخصيا. وهذا ما حصل لي قبلا مع دول اخرى». وفيما يتعلق بالرحلات التي دفعت اجورها مجموعة الف خفض باسكوا العدد الذي طرحه المحققون. وقال «لم اقم بكل تلك الرحلات على حساب مجموعة الف. قمت مرتين بجولة في افريقيا بطائرات استأجرتها مجموعة الف في 1985 و1988». وخلال الاستجواب، شدد المحققون على العلاقة بين تسليم اسلحة الى انجولا والمصالح النفطية الفرنسية وخصوصا مصالح الف في انجولا. وتساءلوا «الا تندرج التي دعمتها الف في هذا الاطار تحديدا؟». ورد باسكوا «لا. لم اهتم بالمصالح النفطية لالف في انجولا او في غيرها. ومن ثم لم تحتاج المجموعة الى ان تدفع اجور رحلاتي». ويبدو ان ثلاث شركات تابعة لاندري جولفي مولت من جهتها 33 رحلة. وقال باسكوا «حصل لجولفي ان اخذ على عاتقه بعض الرحلات التي تخصني. انه صديق اراد مساعدتي». وتسلم القضاة الذين يتولون قضية الف الوثائق التي جمعها المحققون حول تجارة الاسلحة التي يتم التحقيق مع باسكوا في شأنها بتهمة «التستر على تجاوزات تتعلق بالاموال العامة والاتجار بالنفوذ». واخيرا، اضطر الوزير السابق ايضا الى تقديم تبريرات حول الازدياد المطرد لاموال شركة قريبة منه هي «فرانس ـ افريك ـ اوريان ـ التي ارتفعت من 27600 فرنك (4210 يورو) في 1995 الى 9،3 ملايين فرنك (590 الف يورو) في 1997. وقال «لا اعرف من قدم هذه الاموال. كان لدينا كثير من الاصدقاء في الدول الاجنبية». أ.ف.ب