خلافاً للتفاؤل الأمريكي أكدت مصادر مطلعة ان الخلافات ما زالت عميقة بين الفلسطينيين والاسرائيليين حول الجدول الزمني لتطبيق تقرير ميتشيل والاشراف الدولي عليه تزامن ذلك مع تحذير جيش الاحتلال، من تدويل زاحف للنزاع في وقت نفت السلطة الفلسطينية، ما ورد في تسريبات الصحف العبرية عن وثيقة جورج تينيت حول مسئولية السلطة الأمنية حتى في مناطق تخضع للاحتلال وتنديد قيادة الانتفاضة بالانحياز الأمريكي وتحذيرها من مساعي واشنطن لتفريغ أزمة اسرائيل بافتعال أزمة فلسطينية داخلية. وفي انتظار الردود الفلسطينية والاسرائيلية على ما قيل ان رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي.اي.ايه» جورج تينيت طرحها على الجانبين أمس الأول عقد المبعوث الأمريكي الخاص وليام بيرنز الليلة قبل الماضية لقاء موسعاً مع وفد فلسطيني ضم أحمد قريع وصائب عريقات ومنع الحصار ياسر عبدربه من الانضمام اليه فيما عقد بيرنز في وقت لاحق اجتماعاً مع المطبخ السياسي الاسرائيلي الذي ترأسه الارهابي ارييل شارون ويضم وزيري الخارجية شيمون بيريز والحربية بنيامين بن اليعازر. ورغم تصريحات كل من تينيت وبيرنز لشبكة «سي.ان.ان» الليلة قبل الماضية حول احراز تقدم الا ان مصادر فلسطينية كبيرة تحدثت عن وجود خلافات ما بين الموقفين الفلسطينى والاسرائيلى فيما يتعلق بالجدول الزمنى لتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل فضلا عن الخلاف القائم بشأن مشاركة دولية فى لجنة عليا للمراقبة على تنفيذ التوصيات. ويطالب الفلسطينيون بأن تضم لجنة المراقبة ممثلين عن الاطراف التى شاركت فى قمة شرم الشيخ ولجنة ميتشيل وأما الخلاف الاكبر فهو موعد اعلان اسرائيل وقفها الشامل لكافة الانشطة الاستيطانية الاسرائيلية فى الاراضى الفلسطينية التى يطالب الفلسطينيون بأن يتم فورا ولكن اسرائيل تريد ارجاءه الى ما بعد اتمام المرحلة الثانية من التوصيات. واعتبرت مصادر عسكرية فى جيش الاحتلال الاسرائيلى تدخل الاتحاد الاوروبى فى الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين تدويلا يجب على الحكومة الاسرائيلية مقاومته. ونقل راديو اسرائيل أمس عن المصادر قولها ان ما يجرى تدويل زاحف ورأت انه يتوجب على اسرائيل ان تبدى معارضة صارمة لمثل هذا التدخل والا فانها ستجد نفسها خاضعة لاشراف مراقبين دوليين. ونشرت الصحف العبرية أمس مجددا ما قالت انها بنود وثيقة تينيت مشيرة الى انها تتضمن مطالبة السلطة باعتقال نحو 30 ناشطا من حركتي حماس والجهاد الاسلامي كما يتعين عليها العمل لوقف العنف ليس فقط في المناطق الخاضعة لسيطرتها الكاملة بل وايضا في المناطق الخاضعة لسلطة مشتركة او لسلطة اسرائيل وكذلك في الاراضي الاسرائيلية حيث وقعت العمليات الاكثر دموية. وقال عبدربه من الصعب الحديث عن نتائج حتى الآن واضاف نحن نبحث مع الجانب الأمريكي في كيفية تنفيذ توصيات لجنة ميتشيل والمبادرة المصرية الأردنية ونبحث في الجدول الزمني لكن على أساس ان يكون كل شيء واضحاً منذ البداية أي أن يكون هناك التزام تام بتنفيذ كل القضايا الواردة وفي مقدمتها انهاء الحصار على الشعب الفلسطيني. ونفى عبدربه وجود ورقة أمريكية خلال الاجتماع الأمني الذي عقد أمس الأول، وقال كان هناك بعض المداولات والأفكار التي جرت خلال هذا الاجتماع وما زال التداول مستمراً وستكون هناك لقاءات أخرى مقبلة. واعتبر عبدربه ان الادعاءات الاسرائيلية حول مضمون هذه الورقة الأمريكية لا أساس لها من الصحة وتعكس فقط الموقف والرؤية الاسرائيلية. واجتمع وفد اوروبي برئاسة رئيس وزراء السويد جوران بيرسون الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي في رام الله أمس الى رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. وذكرت الاذاعة الفلسطينية ان اللقاء جاء استمرارا للجهود الاوروبية الحثيثة الهادفة الى نزع فتيل الازمة فى المنطقة واعادة الهدوء اليها. ويضم الوفد الاوروبي ايضا المفوض الاعلى للسياسة الخارجية والامن فى الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا. إلى ذلك شجبت القوى الوطنية والاسلامية الموقف الأمريكي المنحاز إلى درجة الابتزاز والذي يسعى لانقاذ اسرائيل من أزمتها الأمنية بايجاد أزمة فلسطينية داخلية. وأكدت القوى في بيان صدر ان المطالب الأمريكية بوقف الانتفاضة وباعادة اعتقال الناشطين الفلسطينيين هي مطالب ترفضها السلطة الفلسطينية علنا لادراكها خطورة هذه الاملاءات التي لا تحترم القانون الفلسطيني وحقوق الانسان الفلسطيني. وقالت كان الأجدر بهذه التحركات ان تصب باتجاه ادانة العدوان وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وممارسة حقه في النضال المشروع ضد الاحتلال. وشددت القوى في نداء «وحدة الصف .. وحدة الهدف» على أهمية ترسيخ الوحدة الوطنية والحفاظ عليها وصونها من كل محاولات المس بها وكذلك حماية وصون الجبهة الداخلية.
