يتوجه السويسريون اليوم إلى صناديق الاقتراع للادلاء بأصواتهم في استفتاء حول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الجمهورية الواقعة على جبال الالب، ألا وهي تغيير القوانين العسكرية. ويطرح الاستفتاء سؤالا بسيطا على الناخبين، هو ما إذا كان ينبغي السماح للمتطوعين في مهمات حفظ السلام الدولية بحمل الاسلحة لحمايتهم الشخصية. ولكن في دولة تلزم قوانينها كل شاب قوي البنية بالخدمة في الجيش لبعض الوقت، تحولت إمكانية تغيير القوانين إلى نقاش حول القضايا الاساسية كحيادية سويسرا وعلاقتها بمنظمة حلف شمال الاطلسي (ناتو) وما إذا كانت البلاد شديدة الانعزال والانطواء. وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن معظم السويسريين يؤيدون التغيير ولكن نسبة 20 في المئة ممن يحق لهم الانتخاب وعددهم 8،4 ملايين ناخب لم يحسموا رأيهم بعد، مما يترك الباب مفتوحا أمام شتى الاحتمالات بالنسبة لنتائج الاستفتاء. وسيكون بمقدور السويسريين العاملين ضمن مهمات حفظ السلام الدولية حمل أسلحة للحماية الشخصية وللقيام بدورهم في إطار الوحدات العاملين ضمنها، إذا أيدت أغلبية المواطنين تغيير القانون. ولكن هذا النظام لن يطبق إلا على المهمات التطوعية التي تقوم الامم المتحدة برعايتها ومنظمة التعاون والامن في أوروبا، وليس على المهام القتالية التي يشارك فيها جنود من الجيش السويسري. ويرفض حزب الشعب المحافظ اليميني هذا التغيير كما ترفضه حركة ''العمل من أجل سويسرا مستقلة وحيادية'' بزعامة النائب البرلماني المنتمي للحزب كريستوف بلوشر، ومعسكر المعارضة للجوء للحروب في تسوية النزاعات والمتمركز في المناطق المتحدثة بالفرنسية من سويسرا، وهو ما يعني فعليا أن المعارضة للتغيير تتخذ حركة كماشة تضم عناصر من اليسار واليمين. وسيكون معسكر المعارضة اليسارية الرافض لاستخدام الاسلحة في تسوية النزاعات سعيدا في حالة إلغاء الجيش تماما.ولكن وفقا لما أظهره استطلاع أجراه مركز جي.إف.إس لاستطلاعات الرأي في برن، فإن اليمينيين يخشون على حيادية سويسرا في حين يشعر آخرون بالقلق إزاء إمكانية الزج بسويسرا في حروب شعوب أخرى، ويزعم المعارضون أن الاستفتاء يعد مجرد مقدمة لدخول حلف الناتو من الباب الخلفي. ويقول المعلقون السويسريون ان الحملات الدعائية التي سبقت الاستفتاء كانت «الاقذر حتى الان» مقارنة بكل الحملات السابقة، وتسبب ملصق دعائي في إثارة غضب شديد لانه أظهر صورة مقبرة عسكرية كتب عليها تعليق «هل ينبغي لابناء سويسرا التضحية بأنفسهم بالقتال في دول أجنبية». د.ب.ا