وصف وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح الذي يزور دمشق مشروع مراجعة العقوبات المفروضة على العراق منذ حوالى 11 سنة بأنه مشروع استعماري. وقال صالح في تصريحات ادلى بها الليلة قبل الماضية لدى وصوله الى دمشق ونشرتها صحيفة تشرين السورية أمس انه مشروع استعماري غرضه منع العراق من استثمار امواله وموارده بحرية لتحقيق الرفاهية لابناء الشعب العراقي. واكد رفض العراق التعامل معه لان الهدف من المشروع ابقاء العراق مقيدا وقدراته معطلة. من جهة اخرى قال الوزير العراقي ان العلاقة بين سوريا والعراق تتنامى بشكل سريع لافتا الى اهمية القرار الذي اتخذ بانشاء منطقة تجارة حرة ووقع في مطلع 2001. والخميس الماضي وقع العراق ومصر وسوريا وليبيا على اتفاق انشاء منطقة التجارة الحرة بين هذه البلدان. وبدأت سوريا والعراق حيث يحكم جناحان متنافسان من حزب البعث تطبيع علاقاتهما في 1997 وأبرما منذ ذلك الحين عدة اتفاقات اقتصادية. وكان العراق اوقف صادراته النفطية في 4 يونيو احتجاجا على هذا المشروع الامريكي ـ البريطاني لفرض عقوبات «ذكية» والذي يعتمد على تسهيل استيراد العراق للمنتجات ذات الاستخدام المدني مع تشديد المراقبة على المنتجات ذات الاستخدام العسكري، كما يسعى الى وقف تهريب النفط. وانتقدت الصحف العراقية مجددا أمس هذا المشروع، مؤكدة ان بغداد سترفض اي قرار يصدر عن مجلس الامن الدولي لا ينص على رفع العقوبات بشكل كامل عن هذا البلد الذي يخضع لحظر متعدد الاشكال منذ حوالي احد عشر عاما. وكتبت صحيفة «الجمهورية» ان العراق لا يمكن ان يقبل باللعبة الماكرة التي يلعبها داخل مجلس الامن الدولي الاميريكيون والبريطانيون بتخطيط صهيوني وليس هناك وطني واحد في العراق يقبل بها. ووصفت المشروع الامريكي البريطاني بانه لعبة جديدة ضد العراق وخدعة صهيونية خبيثة بأداة امريكية غبية، يراد بها ان يكون رفع الحصار غير واضح وان تستمر فكرة استعباد الاقتصاد الوطني وتقييده والتحكم فيه لاسباب سياسية. واكدت الصحيفة لذلك سنرفض القرار الامريكي عندما يصدر مثلما رفضنا اللعبة من بداية الترويج لصيغها المخادعة والمسمومة، مشيرة الى ان هذا الموقف هو الموقف النهائي وموقف الشعب صاحب القضية وموقف القيادة الامينة على الشعب وموقف الجيش الباسل المدافع عن الوطن. من جهتها، رأت صحيفة «بابل» التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي ان الاصرار الأمريكي على تبني المشروع البريطاني داخل مجلس الامن بصيغة قرار جديد هو شكل من اشكال حالة العجز والخيبة ضد العراق. واضافت ان الامريكيين في حال استمروا على هذا النهج، لن يحصدوا الا ما زرعوه من الحقد والكراهية ولن يجدوا منا الا موقفا صلبا ولن ينفعهم سوى عودتهم عن غيهم واعادة تقويم سياستهم تجاه العراق والعرب. ورأت الصحيفة ان الادارة الامريكية ستفشل مرة اخرى وستقع في وحل هزيمتها ان اصرت على اصدار قرار جديد، حكمنا عليه بالاعدام قبل ان يولد، ولن يكون مصيره الا اسوأ من سابقيه. من جهتها، دانت صحيفة العراق قرار مجلس الامن الدولي رقم 1352 الذي ينص على تمديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء شهرا واحدا، مؤكدة ان هذا التمديد سيجعلنا نغير موقفنا ولن يضطرنا الى التراجع او الخضوع. واضافت الصحيفة لقد رفضنا القرار 1284 وتعرضنا الى تهديد ووعيد ومحاولات ابتزاز وحتى الى اكثر من ذلك لكننا قلنا للاطراف المعنية باننا لن نتراجع وهذا ما سنفعله مرة اخرى. واختتمت الصحيفة بالقول ان اي قرار لا يتضمن رفع الحصار الشامل ومن دون شروط سنرفضه جملة وتفصيلاً. ا.ف.ب.