تستقبل قرية القرداحة مسقط رأس الرئيس السورى الراحل حافظ الاسد اليوم العديد من الشخصيات والوفود الرسمية والشعبية العربية والاجنبية بمناسبة مرور عام على رحيله. ويقام بهذه المناسبة حفل تأبين بقرية القرداحة يحضره الرئيس السورى بشار الاسد واعضاء القيادة القطرية لحزب البعث العربى الاشتراكى السورى واعضاء الحكومة وقيادات افرع الحزب والقوات المسلحة والقيادات السياسية والشعبية من مختلف المحافظات السورية. كما يشارك فى حفل التأبين عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية، اضافة إلى الرئيس اللبناني اميل لحود الذي يقود وفدا لبلاده يضم رئيس مجلس الوزراء والنواب رفيق الحريري ونبيه بري وشخصيات مرموقة اخرى. ورغم مرور عام على رحيل حافظ الاسد الا ان المراقب للأوضاع فى سوريا سواء من الداخل او الخارج يلمس وجوده فى قلب ووجدان كل سورى بل كل عربى وانه حى فى وطنه وحزبه ومؤسساته التى أسسها على مدى الثلاثين عاما الماضية. وقد استحق حافظ الاسد ان يكون حيا بين شعبه ووطنه بعد الانجازات الكبيرة التى قام بها خارجيا وداخليا واستطاع ان يلقب برجل الصمود فى وجه اسرائيل بدءا من حرب اكتوبر عام 1973 الى حروب لبنان وتصديه على مائدة المفاوضات من مؤتمر مدريد الى قمم جنيف لتحقيق هدف حياته الذى يتمثل فى استرجاع الحقوق العربية غير منقوصة. واختار الاسد فى هذا الطريق اسلوب المواجهة حيث فضل أن يخوض الحروب الصعبة بدلا من أن يخضع لسلام مجحف لسوريا واستطاع ان يفرض احترامه على الجميع واستمد قوته فى ذلك من ايمانه بالحق وعزمه على المقاومة. واستطاع الاسد ان يبنى اساسا للصمود مازالت تسير عليه سوريا حتى هذه اللحظة وهى انسحاب اسرائيل من الجولان حتى حدود الرابع من يونيو عام 1976 ودعم استمرار المقاومة فى لبنان ودعم انتفاضة الشعب الفلسطينى حتى قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وأمضى الاسد حياته فى الصراع مع اسرائيل فى كل خطة اقدم عليها سواء على الصعيد السورى أم على الصعيد الخارجى ولم تغب عن ذهنه فكرة المواجهة مع اسرائيل فى كل قرار اتخذه سواء كان كبيرا او صغيرا. وكان لدى الاسد قناعة بان اسرائيل انتصرت عامى 1948 و1967 بسبب ضعف العرب واخطائهم وليس بفضل قوة اسرائيل.. وادرك جيدا ان التفوق العسكرى الاسرائيلى كبير لكنه كان يدرك ايضا ان ماأخذ بالقوة يمكن ان يسترد بالقوة والسياسة لكن لايمكن ان يسترد بالسياسة دون القوة. واستطاع حافظ الاسد فى حياته استعادة القنيطرة بعد مفاوضات مضنية وغير مباشرة مع اسرائيل عن طريق هنرى كسينجر وزير الخارجية الامريكى الاسبق.. كما استطاع اسقاط اتفاق 17 مايو فى لبنان بعد مواجهات قاسية مع القوات متعددة الجنسيات وتحرير جنوب لبنان بعد ان تحمل كل انواع الحصار الاقتصادى والتهديد العسكرى. واستخدم الاسد القوة والسياسة لاجبار اسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان دون توقيع معاهدات سلام معها كما سبق ان استطاع تحرير القنيطرة دون مفاوضات مباشرة معها. وجاء رحيل حافظ الاسد بعد الانسحاب الاسرائيلى من جنوب لبنان بحوالى اسبوعين وشاءت الاقدار ان يلفظ انفاسه الاخيرة وهو يتحدث تليفونيا مع الرئيس اللبنانى اميل لحود وكأنه اراد ان يطمئن قبل رحيله على مستقبل لبنان التى سعى بكل ما أوتي من قوة وصبر على استقلالها والحفاظ عليها دولة عربية مستقلة قبل ان تلتهمها الصراعات الداخلية او الاطماع الاسرائيية. ومع ظهور المتغيرات الدولية دعا الاسد الى تحقيق وحدة عربية أو على الاقل تضامن عربى فعال يواجه تحديات الواقع العالمى الجديد وكان له دور بارز فى هذا الشأن لايجاد حد ادنى من التضامن العربى لمواجهة التحديات المتغايرة. وعمل الاسد على توجيه السياسة الخارجية السورية من منطلق قومى ورسم الخطط الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق الامن القومى العربى على اسس وحدوية اقلها تفعيل التضامن العربى وكان يؤمن ان الامن القومى العربى لابد ان يستند الى مبادئ واسس قوية تبدأ بالذات ثم يتوجه نحو الوطن العربى وبعدها الى الدول الصديقة فى العالم. ورأى الاسد ان مفهوم الامن القومى لم يعد مرتبطا بالصراع العربى الاسرائيلى فقط بل يجب ان يتعدى ذلك للبحث عن اهداف هذا الصراع وما يتفرع عنه من منعكسات والجهات التى تقف وراء ذلك وتغذيه.. وكان مؤمنا بان قضية فلسطين هي جوهر هذا الصراع وعلى العرب جميعا النضال من اجلها. ووقف الاسد ضد جميع الخلافات العربية واعتداء بلد عربى على بلد عربى أخر وتأثير ذلك على الامن القومى العربى. أ.ش.أ