يعقد مجلس العموم الكندي بعد غد الثلاثاء جلسة خاصة للتصويت على منح الزعيم الافريقي نيلسون مانديلا المواطنة الفخرية، بعدما افشل نائب من حزب التحالف اليميني المعارض مشروعا بهذا الخصوص تقدم به حزب الاحرار «الليبرالي» الحاكم الاربعاء الماضي. وابدى رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان تصميماً كبيرا على اخراج المشروع إلى حيز التنفيذ واجراء التصويت عليه في آخر يوم من ايام الدورة الربيعية للبرلمان وقبل تمتع الاعضاء بعطلة الصيف، حتى تتمكن حكومته من الاحتفال بمنح مانديلا المواطنية الشرفية، خلال زيارته المرتقبة لاوتاوا في سبتمبر المقبل، في نطاق جولة لامريكا الشمالية تشمل الولايات المتحدة ومقر الامم المتحدة في نيويورك. وكان كريتيان قد هاجم بشدة روب اندرس «29 عاما» احد نواب منطقة غرب كاليجاري وعضو اللجنة المختصة بقضايا الهجرة ووصفه بـ «الصبي الغبي» لاستخدامه حق الفيتو في اللجنة المؤلفة من خمسة اعضاء ضد منح مانديلا المواطنية الشرفية ولوسمه الزعيم الافريقي بـ «الشيوعي والارهابي»، وقال «لقد روعت، ولست قادرا على تكرار ما استعمل من تعبير لوصف مانديلا»، كما استطاع كريتيان ان يلهب حماس النواب بما فيهم عدد كبير من حزب التحالف الذي ينتمي اليه اندرس وحشدهم للوقوف عندما دعا مانديلا بـ «القديس» وهو يتحدث عن نضاله ضد التفرقة العنصرية وتسامحه مع خصومه واقامته لأول تجربة ديمقراطية في جنوب افريقيا. وانضم لكريتيان رئيس الوزراء الكندي الاسبق براين مولروني وهو صديق شخصي لمانديلا ومن المدافعين عنه ابان توليه مسئوليته الرسمية، ونقلت عنه الصحافة تصريحات، أكد فيها «ان اندرس احرج كندا بملاحظاته الشنيعة»، وكذلك قوله «جميع السياسيين عرفوا نيلسون مانديلا كظاهرة في النصف الثاني من القرن العشرين، وكأيقونه أصيلة في كل ارجاء العالم». وقد وجهت الصحافة الكندية وابلا من النقد القاسي للنائب اندرس، إلى جانب ما نقلته من تصريحات على لسان مختلف الاوساط السياسية الكندية التي اجمعت على مدى الضرر الذي الحقه بسمعة كندا وعلى ضرورة ازالته، خصوصا وان اندرس ربط رفضه الموافقة على منح مانديلا المواطنية الكندية بعدم سماح الحكومة على اقامة احتفال بمناسبة الذكرى الخمسين لزواج الملكة اليزابيث من الامير فيليب، وهو ما اعتبرته هذه الاوساط بأنه عذر لا يقنع الغالبية العظمى من الكنديين. يشار ان حزب التحالف اليميني المعارض يلقى دعم اللوبي اليهودي في كندا، وسبق لزعيمه ستويكل داي ان حمل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسئولية ما اسماه بالعنف والارهاب في الاراضي المحتلة، كما طالب الاسبوع الماضي بوقف المساعدة المالية التي تقدمها الحكومة الكندية للسلطة الفلسطينية والبالغة عشرة ملايين دولار حتى يوقف الفلسطينيون العنف ضد اسرائيل، وذلك تنفيذا لمقترح الكونجرس اليهودي الكندي. مونتريال ـ رضا الاعرجي: