احتفل الرئيس الاندونيسي السابق سوهارتو أمس بعيد ميلاده الثمانين بطريقة فريدة تهدف لاعادة تجميل صورته كزعيم مسلم نقي وتزيل عن وجهه غبار وندوب الفساد والديكتاتورية التي أورثت بلاده الاضطرابات وعدم الاستقرار حتى بعد الإطاحة به بسنوات. وعلى طريقة تمسح بارونات المخدرات والتهريب ومافيا الفساد بالدين، أقام سوهارتو مأدبة لاطعام اليتامى ووزع على الفقراء الملابس، وسط عدسات الإعلام التي سجلت ظهور الديكتاتور الأندونيسي، الذي حول بلاده إلى مجرد مقاطعة ينهبها أبناؤه وكأنه ورثها لهم في حياته، وجعل حزبه الحاكم «جولكار» تحت وطأة القبضة الحديدية ناطقاً باسم الأغلبية الاندونيسية المقهورة رغم أنفها. وبفضل ديكتاتورية سوهارتو المغلفة بالشعارات الناعمة، أصبح كل شيء في أندونيسيا ملكاً خاصاً لابنائه وحاشية فساده. وعندما اندلعت ثورة الجياع بعد حرائق الغابات وانهيار الأسواق الآسيوية، وأطيح بسوهارتو، ظلت أندونيسيا في طور النقاهة والشفاء من أوجاع الديكتاتورية والفساد، وكلما خطت خطوة على طريق التعافى تراجعت خطوات بسبب اتساع دائرة الفاسدين وتغلغلهم في جسد أندونيسيا .. ومع ذلك لا يفوت سوهارتو فرصة للظهور بمظهر المسلم التقي والحاكم الصالح الا واستغلها، غير عابئ بالمصير الذي آلت اليه بلاده!
