أكدت دراسة متخصصة أن التجربة الديمقراطية الكويتية تعد احدى أهم التجارب الديمقراطية في المنطقة العربية منوهة بأن جذور التحول نحو الديمقراطية تعود الى القرن الـ 17 الذي شهد بداية تكوين ونشأة المجتمع الكويتي. وأوضحت دراسة لمركز الخليج للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة اطلعت وكالة الأنباء الكويتية «كونا» على نسخة منها أنه اذا كان التحول نحو الديمقراطية فى الحكم يشكل احدى الموجات الكبرى التى يشهدها العالم المعاصر في السبعينيات والثمانينيات من القرن الـ 20 فان جذور هذا التحول فى الكويت تمتد الى أعماق بعيدة تصل الى القرن الـ 17. ونوهت بأن البداية الحقيقية لتجربة الحكم الكويتية ترجع الى بدايات العقد الثاني من القرن الـ 20 عندما صدرت أول وثيقة مثبته في تاريخ الكويت السياسي تمخض عنها ظهور أول هيئة استشارية الى أن توالت خطوات البناء الديمقراطي التي تشهدها البلاد. وأشارت الى أن هذه الخطوات توجت بإعلان الدستور الكويتي الدائم عام 1963 الذي أوجد البنية المؤسسية اللازمة لتحقيق الديمقراطية على مستوى الممارسة وتجسيدها في الواقع العملي. وأكدت الدراسة أنه على الرغم من تعرض المسيرة الديمقراطية في الكويت لبعض العقبات نتيجة لتفاعل عدد من العوامل الداخلية والخارجية الا أنها تبقى في التحليل الاخير احدى أهم التجارب الديمقراطية الناشئة فى المنطقة العربية. واستعرضت فى هذا الاطار خطوات ترسيخ أسس بناء الدولة الديمقراطية في الكويت بداية من مطلع القرن الـ20 مشيرة الى أنه نتيجة للتطورات والخبرة الديمقراطية الكويتية جاء تحول النظام السياسي عقب الاستقلال من الشكل التقليدي الى الدولة الدستورية بشكل سريع متوازن. كما استعرضت الدراسة ملامح النظام السياسي الكويتي والخطوات التي اتخذت على صعيد تدعيم النظام الديمقراطي النيابي معتبرة أن اصدار وثيقة الدستور مازالت تمثل أهم انجاز سياسي في تاريخ البلاد الحديث. وشددت على أن الدستور الكويتي كان ومازال الداعم الأساسي لكافة المبادئ الديمقراطية الليبرالية التي تشهدها الكويت منوهة بأن هذه المبادئ لم تكن مستوردة مثلما هو الحال في العديد من النظم النامية انما جاءت نابعة من تجارب سابقة تم تتويجها بالدستور. ورأت الدراسة أن حرب الخليج الثانية فرضت معطيات جديدة على الساحة السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي وعجلت بظهور متغيرات وأحداث جديدة مشيرة الى أن الحكومة الكويتية بعد اخراج قوات الغزو العراقية أرست أسسا لاصلاحات دستورية. وذكرت أن المتتبع لتطورات الأوضاع السياسية في الكويت يلحظ أن هناك تطورا تجاه قضية حقوق الانسان مشيرة الى أنه على الرغم من توجيه المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان العديد من الانتقادات لبعض البلدان العربية في هذا المجال ألا أن الأمر يبدو مختلفا بالنسبة للكويت. وتناولت الدراسة اقرار الدستور الكويتي عددا من الحقوق الأساسية للانسان باعتباره الدعامة الأساسية للمجتمع وحرص الكويت على ايجاد العديد من الأليات التي تعنى بحقوق الانسان. وأشارت كذلك الى توقيع الكويت خلال السنوات الأخيرة بعض الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الانسان فضلا عن انضمامها الى معاهدة مناهضة جميع أشكال العنف ضد المرأة واتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطفل. كما تناولت الدراسة ما اتخذته الحكومة الكويتية من اجراءات ايجابية عديدة بخصوص حقوق الانسان التي منها ايقاف المحاكم العرفية من محكمة أمن الدولة واصدار أمير الكويت الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح عدداً من قرارات العفو أو تخفيف الأحكام فضلا عن تعزيز هامش حريات الرأى والتعبير واصلاح السجون الأمر الذي جعل المنظمات الدولية تشيد بتجربة الكويت وجهودها. وخلصت دراسة مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية الى التأكيد على أن التجربة النيابية الكويتية حية بالفعل وتعكس حركة مؤسساتية متقدمة تفرض وجودها بفاعلية في صنع القرار. كونا