أعلن عدد من ممثلي الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي بعد مناقشات حول الاقتراحات البريطانية والفرنسية ان المجلس مصمم على انجاز مشروعه اعادة النظر في العقوبات ضد العراق قبل نهاية الشهر الجاري، وفيما اتهمت بغداد فرنسا بالمشاركة في كل قرارات مجلس الأمن ضد العراق، قال وزير الاعلام محمد سعيد الصحاف ان مشروع العقوبات الذكية غير قابل للتطبيق. وفي تصريح صحافي، قال الرئيس الدوري لمجلس الأمن الدولي، سفير بنجلاديش انور الشودهوري انه من الممكن ان يتبلور في اواسط الاسبوع المقبل، نص على اساس المشروعين المقدمين وانه يجب ان يكون هناك امل في ان تبدأ عندئذ مفاوضات جدية حول النص. واشار الى ان الرأي العام السائد في المجلس يرى أنه يجب ان تبذل كل الجهود لانهاء المشاورات قبل نهاية الشهر على اعتبار ان برنامج النفط مقابل الغذاء تم تمديده شهرا واحدا فقط، بدلا من ستة اشهر كما كانت قد درجت العادة، وذلك حتى الثالث من يوليو المقبل. واوضح مندوب بريطانيا في مجلس الامن جيريمي جرينستوك ان خبراء من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن (الصين، الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا وروسيا) عقدوا ثلاث جلسات كاملة منذ بدء الاعمال يوم الاثنين للنظر في المقترحات البريطانية. وقال ان أعضاء مجلس الامن أكدوا ان شيئا لن يمنعهم من الموافقة على نظام العقوبات المعدلة ضد العراق، وذلك رغم قرار بغداد بوقف صادراتها النفطية. وأضاف جرينستوك يجب أن نوضح للعراق أن هذا هو السبيل الوحيد. وكانت بريطانيا قد بدأت المناقشات بالمجلس بعد أن اقترحت تعديل نظام العقوبات الحالي المفروض ضد العراق منذ 11 عاما. وقد اجتمع مجلس الامن الخميس للاطلاع على ما خلص اليه الخبراء. وكانت فرنسا قد اقترحت خلال هذا الاسبوع مشروع قرار بديلا من شأنه توسيع مجال رفع الحظر لاتاحة قيام شركات اجنبية باستثمارات مدنية في العراق بما في ذلك قطاع النفط العراقي وفي القطاعات الانتاجية. وقال جرينستوك ان مسألة الاستثمارات الاجنبية في القطاع النفطي كانت موضوعا مثيرا للجدل الى حد ما لكن يمكن القبول بأشكال اخرى من الاستثمارات. من جانب آخر اتهمت صحيفة عراقية أمس فرنسا بالمشاركة في استصدار كل قرارات مجلس الامن الدولي «الظالمة» ضد العراق وأخرها ما يجري بحثه حاليا في اروقة الامم المتحدة من اقتراحات بريطانية فرنسية. وقالت صحيفة «العراق» ان «كل مايصدر عن فرنسا معبأ ضد العراق ولم تكتف فرنسا بذلك وانما كانت مشاركة في صياغة واستصدار كل القرارات الظالمة ضد هذا البلد المسالم ومشاركة في ترتيب الحصار وصنعه بمهارة ومشاركة باستمراره الى هذا التاريخ». واضافت «مهما يقال في فرنسا وعلى لسان مسئولين مهمين فيها، ان فرنسا لم تكن وراء مشروع القرار البريطاني الامريكي الجديد ضد العراق، فإن ذلك ليس الا كلاما تعودنا عليه وصار معلوما لدى ابناء العراق والامة العربية بأن مواقف فرنسا صارت مكشوفة وان اساليبها المبردة في اجواء السياسة الفرنسية لم تعد صالحة للتعامل مع امة العرب.. مع العراق الناهض القوي». واوضحت الصحيفة ان «فرنسا قد حظيت بموقف خاص ايجابي من العراق وقيادته واعطيت مكانة متميزة في التعامل وعلى مدى سنوات.. لكنها لم تعبر حتى عن الاعتراف بهذا الموقف الايجابي منها.. ولم تفصح عن موقف واحد يعطينا الامل في ان تكون بغير صورتها السابقة». على الصعيد نفسه أكد وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف ان مشروع العقوبات الذكية الذي تحاول الادارة الأمريكية والبريطانية فرضه على العراق غير قابل للتطبيق اطلاقا موضحا من وجهة نظره ان هذا المشروع يضر بالدول المجاورة للعراق. وقال ان بلاده ترفض التعامل مع الأمم المتحدة لأنها طبقت مستلزمات وقرارات مجلس الأمن «رغم انها قرارات متطرفة وفيها مخالفة صريحة للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة بجانب ان بها غبن كبير على العراق». ونفى الصحاف صحة ما تردد حول تهديد العراق للدول التي يمكن ان تتعامل مع المشروع الجديد مؤكداً ان بلاده لم تهدد أحداً وأن مصالح العراق وجيرانه متلاقية، وقال ان المشروع الأمريكي هو الذي يهدد مصالحنا ومصالح الدول المجاورة. وأوضح ان المشروع الأمريكي يلغي مذكرة التفاهم بين العراق والأمم المتحدة الغاء كاملاً ويحولها الى اجراءات بوليسية في يد الولايات المتحدة. وحول احتمال وقوع مواجهة بين بلاده والأمم المتحدة وكذلك أمريكيا وبريطانيا قال ليس لدينا مواجهات مع الأمم المتحدة والعديد من دول العالم أصبحت تتفهم قضية العراق العادلة. الوكالات