قالت منظمات للدفاع عن حقوق الانسان ان التلاميذ في كينيا يعانون من أساليب العنف التي يتبعها المدرسون والمدرسات سواء في المدارس العادية أو الداخلية، ويكفي مجرد ارتكاب التلميذ مخالفة بسيطة لتوقيع أشد العقوبات عليه. وقد هربت حوالي 400 تلميذة من مدرسة داخلية مؤخرا نتيجة لهذه المعاملة التي أصبحت ظاهرة في كينيا وفي بلاد أفريقية أخرى كانت مستعمرات بريطانية. ففي تلك المدرسة أصيبت نينا «14 سنة» في ركبتيها عندما أرغمتها المدرّسة تحت التهديد بالعصا على الزحف أرضا على الحصى الى أن جرحت وتمزق زيها المدرسي. وهذه ليست مجرد حادثة فردية في المدارس الكينية التي دأبت على القضاء على روح الاعتماد على النفس لدى التلامذة بوسائل العنف والشدة التي تطبق في الفصول المدرسية المكتظة. وفي مدرسة «موي جيرلز سكول» الداخلية للبنات يوقظ جرس عالي البنات في الساعة الخامسة صباحا فتقوم 230 فتاة فزعة في عنبر النوم المكتظ ذي الرائحة الكريهة، ويقفزن من الاسرّة التي لا يزيد عرض كل منها على 60 سنتيمترا. ولا تملك الفتيات أي شيء آخر خاص بهن سوى صندوق من الكرتون يضعن فيه حاجياتهن . وسرعان ما يخلو العنبر كي لا تتعرض التلميذات للضرب بالعصي اذا ما تأخرت. وقالت احدى التلميذات «لقد تعرضت لضرب مبرح ثلاث مرات الى حد أني عجزت عن السير». وأوضحت أن السبب في ضربها هو أن المدرسة اعتقدت أنها لا تركض بالسرعة الكافية. وقالت «إن تعقب التلميذات أمر عادي هنا». وفي أثناء الاستراحة التي تمنح لمدة عشر دقائق لتناول الغذاء يمكن أن تتعرض أية تلميذة تتلكأ لحرمانها من وجبة العشاء بعد انتهاء آخر درس في العاشرة مساء. ويعد الحرمان من الطعام والضرب والرفس من الامور الشائعة في المدارس الكينية. وتقول منظمة «هيومان رايتس» ووتش لحقوق الانسان أن تعرض تلاميذة المدارس للضرب المبرح لابسط مخالفة هو أمر شائع. وإذا قاوم التلاميذ العقاب يطردون من المدرسة التي يدفع لها أولياء أمورهم مصروفات باهظة كل ثلاثة أشهر، وغالبا ما تثقل هذه المصروفات على دخل الاسرة. وقال أنيانج نيونجو أستاذ العلوم السياسية «إن معظم المدارس في شرق أفريقيا ورثت عن المستعمر مفهوما خاطئا عن تدرج السلطة والانضباط، مما يحول دون التعليم البناء». وأضاف قائلا «فبدلا من تدريبهم على الديمقراطية ليتمكنوا من تكوين آراء خاصة يتم تدريبهم على الحفظ بلا فهم». وقد استمرت وسائل التدريس السطحية مع استمرار نظام التعليم البريطاني حتى بعد رحيل المستعمر. ولكن المشرفين على التربية والتعليم يؤكدون أنه نادرا ما يوجد هذا العنف في بلد آخر بالقدر الذي يوجد به في كينيا. وحتى اذا بقي التلاميذ في المدارس حتى التخرج فمعظمهم لا يكون لديه أي مجال للعمل للمستقبل. وقال معلّم سويسري يدير مدرسة خاصة في نيروبي «هناك 440 ألف تلميذ وتلميذة سيتخرجون هذه السنة وهناك 20 ألفا منهم فقط على الاكثر ستتاح لهم الفرصة لشغل وظائف مستقرة». واضاف قائلا «إن التلاميذ يعاملون بقسوة ويعيشون في ظروف سيئة ويحصلون على مستوى متدن من التعليم، وفوق كل ذلك فنظرتهم الى المستقبل سوداء». وقال أيضا «إن المدارس أصبحت تولد طاقة هائلة من العنف». بل إن المدرسين والمدرسات غالبا ما يصبحون ضحايا وسائل التربية الفظة التي يتبعونها. ففي مدينة نييري أشعل التلاميذ النار في مدير المدرسة. وقبل فترة وجيزة أشعل التلاميذ الاكبر سنا النار في مدرستهم الداخلية في كيانجيلي مما أسفر عن مصرع 67 تلميذا أصغر سنا. وأظهرت التحقيقات التي أمرت بها إحدى محاكم نيروبي عن أن مدير المدرسة قام باذلال التلاميذ عندما أجبرهم بأداء امتحانات غير معترف بها رسميا.د.ب.أ