عقد الزعيم السوداني الصادق المهدي رئيس حزب الامة رئيس الوزراء السابق في الولايات المتحدة التي يزورها حاليا لقاءات مكثفة مع عدد من المسئولين الامريكيين الى جانب اجتماع وصف بـ «المهم» مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان. وقال مرافقون للمهدي ان الاخير حظى بـ «حفاوة بالغة» في لقاءاته التي شملت ايضا مقابلات صحافية اجريت معه. وبدا واضحا من تقرير اصدره حزبه ورصد فيه تفاصيل جولة المهدي ان الاخير بدا ميالا الى الدفاع عن حكومة الخرطوم اكثر من دفاعه عن المعارضة وخصوصا «التجمع الوطني الديمقراطي» الذي قال عنه انه عجز عن استيعاب المتغيرات. لقاءات في واشنطن وطبقا للتقرير استهل المهدي زيارته للولايات المتحدة بنشاط دبلوماسي حافل حيث امضى صباح 6 يونيو وجل نهاره في وزارة الخارجية والتقى بدونالد استينبيرج المدير بادارة تخطيط السياسة بالوزارة الخارجية كما التقي بوالتر كينستاينر مساعد وزير الخارجية للشئون الافريقية الذي تولى منصبه اول امس،. وكان الصادق المهدي اول زائر اجنبي يقابله، وعقد اجتماعا تنويريا بمبنى وزارة الخارجية للمسئولين عن شئون السودان في مختلف فروع الادارة الامريكية، وفي الكونجرس التقى بعضو مجلس النواب الجمهوري فرانك وولف. وطبقا للتقرير نفسه رحب المسئولون الذين قابلهم المهدي بزيارته مشيرين الى اهتمامهم بمعرفة وجهة نظر الحزب ورئيسه ازاء جهود السلام وحل قضايا السودان، والوقوف على تقييمه لتطورات الاوضاع في داخل البلاد، واشاروا الى ان الادارة وهي بصدد مراجعة سياستها تقدر اسهامه في هذا الصدد ويسعدها سماع وجهة نظره. واكدوا على ان الادارة وعلى اعلى مستوياتها مهتمة بالشأن السوداني واعلنت عن رغبتها واستعدادها للقيام بدور لتحقيق التحول الايجابي في السودان، واشاروا الى ان الاهتمام الشعبي في الولايات المتحدة بالسودان يتصاعد على كل المستويات ويتجاوز الاطر الحزبية والعرقية والدينية، ولذا لابد ان يجد هذا الاهتمام الاستجابة من الادارة، وتعيين المنسق الخاص للشئون الانسانية وتقديم مواد الاغاثة للشمال يعكس اهتماما ملحوظا وتطلعا للوصول لنهاية الحرب، وفي هذا الصدد فإن الادارة ستعلن في القريب العاجل عن تعيينها لمبعوث خاص لدعم عملية السلام. وعقد المهدي لقاء مع هيئة المحررين في قسم الشئون الدولية بصحيفة «واشنطن تايمز» وشرح في مستهل اللقاء الاوضاع السابقة في السودان حيث كانت سياسات الحكومة قبل عام 97 سياسة اقتصادية وذات اجندة عقائدية عازلة لكل القوى السياسية الاخرى، ولكن بعد عام 97 حدث تطور نوعي في مسلك النظام حيث قبل نظريا بالتعددية الدينية والثقافية والسياسية، وطالب بضرورة مراعاة هذا التطور في مسلك النظام وتشجيعه لكي يتم تحقيق السلام والتحول الديمقراطي في اطار المؤتمر القومي الجامع،ويمكن ان تقوم الولايات المتحدة وجيران السودان والمنظمات الاقليمية والدولية بدور المشجع والمراقب والضامن. واشار الى ان «التجمع عجز عن استيعاب المتغيرات التي حدثت في مسيرة النظام وعدم مقدرته على الاستفادة من هامش الحرية، اما حزب الامة فقد استفاد من تجميع القوى الداخلية وبناء اجهزته التنظيمية وفتح حوارات مع الحكومة والقوى السياسية من اجل تحقيق السلام والتحول الديمقراطي. وحول ما تردد حول تعيين الولايات المتحدة لتستر كروكر كمبعوث خاص للسودان رحب بهذا التعيين مشيرا الى ان المرشح يتمتع بمؤهلات رفيعة وله خبرة ثرة في فض النزاعات الافريقية. واشار الى ان عدم مقابلة وزير الخارجية الامريكي لاي طرف من اطراف النزاع يعتبر موقفا ايجابيا لان الحياد الامريكي يدفع باتجاه الحل التوافقي. طروحات المهدي وطبقا للمصدر نفسه فإن المهدي اكد في كل اجتماعاته على ان الهدف من زيارته للولايات المتحدة طرح وجهة نظر الحزب، وبرنامجه في التوصل لاتفاق لانهاء الحرب واحداث التحول الديمقراطي في البلاد، وتكتسب اهميتها لكونها تتزامن مع بدء الادارة الامريكية لمراجعة سياستها تجاه السودان، لذلك وابلاغ الادارة الجديدة رسالة واضحة مفادها ان الشعب السوداني سئم الحرب والديكتاتورية ويتطلع الى حل نهائي ودائم يوقف الحرب ويزيل الشمولية في الحكم، وان المقومات الكفيلة بحل الازمة السودانية اصبحت متوافرة الان وقال «يمكننا ان نرى الان بصيص ضوء في نهاية النفق»، قال ان اسبابا كثيرة جعلت الولايات المتحدة تعطي الشأن السوداني اهمية خاصة، ان السياسة الامريكية في حالة مراجعة. وطالب المهدي من ادارة بوش تجنب الانحياز لطرف واحد لمنع تعقد موقف اصلا معقد ولاكتساب صفة ايجابية، وفي هذا الصدد اشاد بالتصريحات الايجابية التي ادلى بها الوزير كولن باول خلال جولته الافريقية في مايو الماضي حيث ذكر ان الولايات المتحدة ليست مع اي طرف ضد طرف اخر بل ترغب في ان تتحقق المصالحة، وان يجد كل افراد الشعب السوداني طريقة للعيش معا في سلام في دولة واحدة وفق نظام يختارونه يلبي رغباتهم ويستجيب لتطلعاتهم. وقال ان الهدف منها طرح وجهة نظر الحزب وبرنامجه في التوصل الى لاتفاق لانهاء الحرب، واحداث التحول الديمقراطي في البلاد.واشار الى ان على الولايات المتحدة ان تدرك ان الحرب هي مصدر كل المشكلات التي يعاني منها الشعب السوداني من انتهاكات لحقوق الانسان والمجاعة والمأساة الانسانية ولذا فان ازالة الحرب واجب اول ينبغي للجميع ان يسعوا لتحقيقه. وذكر بأن الحرب الاهلية في السودان لم تعد تحمل ذلك التوصيف البسيط الذي كان سائدا بين شمال وجنوب او اسلام ومسيحية، عرب او افارقة فقد تعقدت بشكل كبير على النحو الذي اوضحه البيان الذي اصدره مثبرو كمبوني بتاريخ 29/1/2000 بأن تلك الحرب ليست حرب تحرير، وليس فيها منتصر وانها اصبحت اداة للثروة والفساد. واضاف ان انهاء الحرب اولوية ولكن يجب ان تقترن بالتحول الديمقراطي لتأكيد الاتفاق والقبول الشعبي العام والاجماع القومي حول اتفاقية السلام، ولتوفير الضمان الدستوري لاتفاقية السلام، وذكر ان وقف الحرب بجهد سوداني ذاتي يحول دونه سببان هما فجوة انعدام الثقة بين الطرفين، ولوجود علاقات قوية بين اطراف النزاع وعدة جهات اجنبية، والمبادرتان الاقليميتان تمثلان نوايا حسنة واهتماما مشروعا. لكن مبادرة ايجاد امامها عقبة الهيكل الناقص لعدم شمولها لدول الشمال الافريقي في عضويتها اما المبادرة المشتركة فأمامها عقبة السقف المحدود حيث انها لاتعترف بمبدأ حق تقرير المصير، لذلك لايرجى لهما تحقيق اختراق. وحول دور حزب الامة في تنفيذ الاجندة الوطنية قال انه حاليا يجري حوارات مع كل الاطراف المعنية لتأكيد الموقف النظري من اسس الحل، ويقود تعبئة شعبية واسعة حول الحل، لاستقطاب كل القوى السياسية حول اسس الحل، كما يقوم بتعبئة اقليمية خاصة في الدول الافريقية ودولية لشركاء الايجاد، والمنظمات الاقليمية والامم المتحدة لمواقف مساندة. وقال ان على الولايات ان تقوم بدور فعال يضمن انهاء الحرب على اسس عادلة والممارسات اللا انسانية من اي طرف وانهاء التعدي على حقوق الانسان، وانهاء الارهاب، وتحقيق السلام العادل والاستقرار الديمقراطي. هذه الاهداف لايمكن تحقيقها الا باتصال مباشر وعلى مستوى عال بكل الاطراف ذات الوزن، لتأكيد استعدادها للتعاون، سيما قبول حزمة الاجراءات التالية: الحريات، ونبذ العنف داخليا، التفاوض المباشر ووقف اطلاق النار بضوابطه خارجيا. لقاءات مع عنان والاعلام غادر المهدي الى نيويورك حيث التقى بالامين العام للامم المتحدة وكبار مساعديه برندر جاست مساعد الامين العام للشئون السياسية وابراهيم قار مستشار الامين العام ورضا اقبال رئيس هيئة كبار موظفي المنظمة الدولية، واشاد المهدي خلال اللقاء بانجازات المنظمة على الصعيد الانساني والسياسي تحت قيادته واعرب عن الامل في ان تجدد الاسرة الدولية ثقتها في شخصه باعادة تكليفه بالاستمرار في اداء مهامه لولاية ثانية، واشار الى تغيير ايديولوجية النظام الحاكم في السودان وقبوله للتعددية والرغبة في تحقيق السلام مما شجع على الامل في امكانية التوصل الى تسوية سياسية كما ان المجتمع المدني في السودان ينتعش وهناك حرية صحافة وحرية في النشاط السياسي مما يدفع بالتفاؤل في امكانية حدوث تحول ديمقراطي ولكن لابد من القيام بجهد اقليمي ودولي لحث الاطراف على عقد مؤتمر جامع يتم فيه التوصل لاتفاق سلام وتقوم المنظمات الاقليمية والدولية بانشاء آلية للمتابعة وتهيئة الاجواء لاعادة تأهل البلاد بعد تحقيق السلام والتحول الديمقراطي. على الساحة الاعلامية استضاف جيم كلانزي المعلق الشهير المتخصص في الشئون الافريقية ضمن برنامجه inside afriac المهدي الذي اشار الى ان هناك فرصا لتحقيق السلام في السودان وتتمثل في الاتفاقيات التي تم ابرامها بين مختلف اطراف النزاع، فقد اتفق الجميع على ان السودان دولة متعددة الاعراق والاديان. واشنطن ـ حسن الحسن: