انطلقت الانتخابات العامة في بريطانيا أمس في جو بدأ صحواً وتلبد لاحقاً ووسط توقعات شبه مؤكدة تشير الى فوز جديد لحزب العمال بزعامة رئيس الوزراء توني بلير ومن شأن ذلك إذا تحقق ان يهدد زعامة منافسه وليام هيج على حزب المحافظين. ودعي أكثر من 44 مليون ناخب للتوجه إلى صناديق الاقتراع في 40 ألف مركز اقتراع فتحت أبوابها عند السابعة صباحاً وحتى الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي، وبعد اغلاق مكاتب الاقتراع بنحو ساعة بدأت تتدفق التقديرات حول النتائج الأولية من استطلاعات فورية عبر محطات التلفزيون. ويتنافس اكثر من ثلاثة آلاف مرشح للفوز بـ659 مقعدا في مجلس العموم.ويمتلك حزب العمال الذي حقق فوزا كاسحا في الانتخابات التشريعية الاخيرة في مايو/ 1997، حاليا 417 مقعدا في مقابل 160 للمحافظين و47 لليبراليين الديمقراطيين، وتتقاسم احزاب صغيرة المقاعد المتبقية. وتشير كل استطلاعات الرأي الى فوز حزب العمال بفارق يتراوح بين 11 و25 نقطة عن حزب المحافظين بزعامة وليام هيج. واظهرت احدث استطلاعات للرأي ان بلير ربما يحصل على اغلبية تصل الى نحو 200 مقعد أو اكثر في مجلس العموم وهي تفوق الفوز الكاسح الذي حققه في انتخابات عام 1997. غير ان بلير اعرب علانية عن قلقه من ان التفوق الكبير في استطلاعات الرأي على حزب المحافظين المعارض يمكن ان يثير فتور الناخبين ويقلل من فرص الحصول على تفويض قوي. وقال بلير الاربعاء في مؤتمر صحافي عقده في اطار حملته الانتخابية «إذا صوتم لحزب المحافظين او بقيتم في منازلكم فانكم ستستيقظون الجمعة مع وليام هيج رئيسا للوزراء ومع الحزب المحافظ في الحكم». وكان حزب العمال يتقدم على حزب المحافظين بـ 11 نقطة استنادا الى استطلاع الرأي الأخير الذي نشرت نتائجه الأربعاء مؤسسة «اي سي ام». وأكد هيج حتى اللحظة الأخيرة ان حزبه «قادر على الفوز» مشدداً على انها لن تكون المرة الأولى التي يكذب فيها الناخبون نتائج استطلاعات الرأي. وتتوقع استطلاعات الرأي ان اكثر من 30% من الناخبين لن يشاركوا في عمليات الاقتراع وهي اعلى نسبة منذ 1918 مما سيؤثر سلبا على حزب العمال. لكن المحللين يعتبرون ان الرهان الفعلي في هذه الانتخابات هو حجم الانتصار الذي سيحققه توني بلير. وتراجع الجنيه الاسترليني الاربعاء الى ادنى مستوى له منذ 15 عاما ونزل تحت عتبة 40،1 دولار. وتتوقع الاسواق انتصارا كبيرا للعماليين مما سيسرع اعتماد بريطانيا العملة الاوروبية الواحدة ومما يستدعي تراجع في قيمة الجنيه الاسترليني. ومن شأن انتصار كبير لتوني بلير ان يسمح له بالاهتمام بأولويتين حددهما في ولايته الثانية: تحديث المرافق العامة (صحة وتربية ونقل) مع تمويل رسمي اكبر ودعم من القطاع الخاص فضلا عن التحضير لاستفتاء محتمل حول انضمام بريطانيا الى منطقة اليورو. اما في المعسكر المحافظ فقد تهدد خسارة كبيرة زعامة وليام هيج (40 عاما) في الحزب. ورغم أن الاحوال الجوية كانت جيدة في بداية اليوم في العاصمة لندن، إلا أن الامطار هطلت على المناطق الشمالية والغربية وسط مخاوف من المتوقع أن تنتشر في أنحاء مختلفة من البلاد. الوكالات