ماذا اعددنا كعرب لمواجهة نتائج الانتخابات الايرانية والاحتمال النظري بوصول رئيس آخر بديلا لمحمد خاتمي؟! او حتى ماذا سنفعل اذا اعيد انتخابات الرئيس الحالي؟ اغلب الظن ان الاجابة هي لا شيء، اي اننا نتابع ما يحدث من تغيرات عميقة في بنية النظام الايراني من مواقع المتفرجين ليس الا، رغم ان ما يحدث هناك يمثل احد اكبر المؤثرات في الامن القومي العربي ككل ولا يقل تأثيرا في بعض الاحيان عن دور بعض القوى الاقليمية، ولا ننسى ان نظام الشاه الذي انهار عام 1979 كان احد اكبر الداعمين الذين ضخوا الدماء التي ساعدت شرايين العدو على الانفتاح والاستقواء علينا. مأساتنا اننا فيما يتعلق بإيران الآن اننا نبني احكامنا بشأنها عبر الخطاب والرؤية الامريكية الغربية وما تبثه وكالات الانباء من هناك او من داخل اروقة اجهزة المخابرات الغربية. المثال الاوضح على ذلك هو اننا بتنا نتبنى دائما رؤية ما يسمى بالتيار الاصلاحي في ايران وعلى عداء كامل مع ما يسمى بتيار المحافظين، ولم نسأل انفسنا مرة واحدة: لماذا نؤيد هذا الفريق ولا نسمع ابدا لرؤى الفريق الآخر؟ ليس معنى ذلك الدعوة لتبني اطروحات تيار في ايران على حساب رؤى تيار آخر، المقصود هنا ان ندرس ونبحث عمن هو اقرب الى مصالحنا القومية العربية، مع تأييدنا الكامل لوجود ايران المسلمة المؤيدة لحقوقنا العربية والتي تؤمن بوجود علاقات على قاعدة المساواة وليس البلطجة. لكن وإذا كانت المسألة تقاس بالمصالح، فعلينا ان ندرك ان هناك تيارا متناميا بدأ يكتسب المزيد من النفوذ داخل الفريق الاصلاحي لا يفكر الا بطريقة براجماتية، ويرى عودة العلاقات مع الولايات المتحدة مسألة وقت، وعداؤه عميق لكثير من العرب، في المقابل فإن التيار الاكثر تنفذا داخل جبهة المحافظين ينظر للعلاقات مع واشنطن وتل أبيب من زاوية عقائدية، وما زال ينظر لأمريكا باعتبارها «الشيطان الاكبر». وأخيرا علينا المسارعة بدراسة الامر من كل نواحيه، فقد نفاجأ قريبا بعلاقات امريكية ايرانية قوية، وقد لا نستغرب اذا فكرت واشنطن في احياء نظرية قيام طهران بدور رئيسي في المنطقة كبديل للدور العراقي المنهار، واشنطن قد تنسحب من الخليج قريبا، لكنها قد تعيد احياء دورها في الضفة الاخرى من الخليج؟! هل فكرنا في ذلك؟.. أشك كثيرا! عماد الدين حسين