لم يجد الرئيس محمد خاتمي وهو يعلن عن ترشيح نفسه للرئاسة لفترة انتخابية ثانية سوى البكاء أمام الصحفيين وقراءة قصيدة شعرية فارسية تتغنى بالحب والعشاق الذين يضحون من أجل الحبيبة. وقد سبق ذلك قوله «لا أملك من شيء آخر سوى كرامتي التي اكتسبتها من شعبي». وبهذه الكلمات أطلق الرئيس خاتمي حملته الانتخابية الجديدة ممثلا للتيار الاصلاحي الذي يشكل الشباب والمرأة والمثقفون العمود الفقري له، ولذلك فان كل الترجيحات تؤكد على ان خاتمي سوف يحصد أغلبية الأصوات، رغم الانتكاسات التي واجهها المشروع الاصلاحي خلال السنوات الأربع الماضية، هي المدة التي قضاها الرئيس على رأس السلطة التنفيذية في ايران. وتبدو المهمة الملقاة على عاتق الاصلاحيين لاقناع المزيد من الناخبين للتصويت للرئيس خاتمي أكثر صعوبة مما كانت عليه قبل أربع سنوات حين حصد خاتمي ثلثي الأصوات (عشرين مليون صوت من أصل ثلاثين مليونا)، وذلك لاسباب يعود بعضها لعدم قدرة التيار الاصلاحي على ترجمة مشروعه على الأرض بسبب المعارضة القوية من قبل التيار المحافظ ومسك الأخير بمفاصل القضاء والجيش والشرطة، مدعوما في ذلك بالمرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي الذي يميل في آرائه إلى التيار المحافظ، بينما يعود البعض الآخر من الأسباب الى تردد التيار الاصلاحي في حسم بعض المعارك السياسية مع المحافظين تحت يافطة المرونة والتي فهمها التيار الأخير بأنها عجز من الاصلاحيين. وإذا كانت مشكلة الاصلاحيين انهم غير قادرين على ترجمة برنامجهم وتفعيله، الا انهم ممثلون في البرلمان بأغلبية ساحقة، ويحتاجون إلى (لحلحة) في الجانب الآخر (المحافظ) لكي يفهم المزاج الشعبي الايراني. فليس هناك من خلاص لايران سوى تعزيز المشروع الاصلاحي وضبط ايقاع الوضع الداخلي لتوسيع الديمقراطية الاسلامية التي كانت ايران رائدة فيها على مستوى الدول الاسلامية، ذلك ان البرنامج الاصلاحي يحمل في احشائه تصورات جدية حول العديد من القضايا المركزية الداخلية وعلى رأسها الوضع الاقتصادي الذي لم ينقذه سوى انتعاش أسعار النفط لعامين على التوالي. ومن رحم الواقع الاقتصادي هناك أزمة بطالة متفاقمة لا تحل بالشعارات الرنانة بقدر ما تعمل على توفير أسس الاطمئنان بالاستثمارات المحلية والأجنبية هو الذي سوف يقود الى ايجاد فرص عمل جديدة من خلال المشاريع الكبرى وتحريك الوضع الاقتصادي الداخلي. وهذا هو الأمر الذي يراهن عليه جمهور الاصلاحيين والذين سيذهبون واثقين لصناديق الاقتراع لكي يقولوا نعم للرئيس خاتمي. أما العلاقة مع الخارج وخاصة الولايات المتحدة فهي موضوعة مؤجلة، في الوقت الراهن على الأقل. رضي الموسوي