دموع الرئيس الإيراني وهو يقدم أوراق ترشيحه لفترة ثانية في رئاسة الجمهورية الإسلامية تكتسب دلالتها من وثوق الرجل وأنصاره من الفوز. فهي ليست دموع القلق من نتيجة الإنتخابات بل الخوف من المسئولية بعد الفوز المضمون، والإرهاق من معارك الفترة الأولى من الرئاسة وهو يقود المعركة التي ستحسم مصير الجمهورية الإسلامية في إيران بين التيار الإصلاحي الذي يقوده، والتيار المحافظ الذي يقاوم بضراوة. وجوهر المعركة كان ومايزال هو : ولاية الفقيه.. أم ولاية الشعب (الجمهور). لقد حققت إيران في ظل: «ولاية الفقيه» نجاحات في مواجهة أمريكا ومقاومة الحصار الاقتصادي وشحذ طاقات المجتمع الإيراني.. ولكن ذلك كله كان لابد أن يصطدم بالواقع ويؤكد على ضرورة الإنتقال إلى نظام يحقق توسيع قاعدة المشاركة الشعبية ويفتح الباب لكل التيارات السياسية والفكرية لكي تساهم في بناء الدولة الحديثة التي تقوم على مؤسسات المجتمع المدني وسيادة القانون، وهكذا كان لابد أن يقع صدام بين التيار الإصلاحي والتيار المحافظ الذي مازال يسيطر على العديد من المؤسسات وخاصة في مجال التشريع والذي يقاوم بضراوة، ويستغل الخلافات العميقة بين فصائل الفريق الإصلاحي بين تيار ديني مستنير، ووسط براجماتي، ويسار متعدد الأطياف. ومع ذلك فإن التأييد الشعبي لخاتمي سيكون بلا شك تصويتا جديدا على الإصلاحات المطلوبة، وسيعطي خاتمي في ولايته الجديدة دعما جديدا، خاصة مع انضمام فصائل جديدة (حتى المبعدين الآن عن المشاركة السياسية) إلى التيار الإصلاحي، ومع حسم المرشد آية الله خامنئي موقفه وتأكيده أخيرا على الدور المحوري والأساسي للشعب والبرلمان. وما يهمنا كعرب هو أن ينعكس هذا الانفتاح الداخلي في إيران على علاقتها بالعالم العربي، وأن تتغلب الرؤية الاستراتيجية لأهمية العلاقة بين الطرفين على أي خلافات في الطريق وأن تكون إيران دعما للعرب في نضالهم ضد العدوان الإسرائيلي والأطماع الصهيونية، وأن يكون تعاون العرب وإيران نموذجا يحتذى بين الدول الإسلامية والنامية. كل شئ مهيأ لمثل هذا التعاون إذا أزالت العقبة الأساسية من طريقه ووافقت طهران على إحالة قضية الجزر الإماراتية الثلاث التي مازالت تحت الإحتلال الإيراني إلى محكمة العدل الدولية التي أعلنت الامارات مسبقا قبولها لحكمها. إن إنهاء هذا النزاع سلميا سوف يكون الطريق لتعزيز الأمن والاستقرار في الخليج العربي، وسوف يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتعزز فيها وينمو فيها التعاون بين العرب وإيران.. وهو تعاون تدرك إيران قبل غيرها مدى أهميته. ويفهم الإصلاحيون في طهران أنه يعزز جهودهم لترسيخ الديمقراطية في الداخل، والتعاون البناء مع دول الجوار، وحشد الجهود من أجل مستقبل تنتقل فيه الثورة الإسلامية إلى عالم الديمقراطية وحكم الشعب وسيادة القانون. جلال عارف