اكد علي رضا سالاري سفير جمهورية ايران الاسلامية لدى الدولة في حديث خاص لـ «الملف السياسي» ان نظام ولاية الفقيه يعد نظاما تقدميا لانه يلبي مطالب الشعب. وقال ان حركة الاصلاح في ايران قد اصبحت حركة شاملة نالت تأييد غالبية الشعب الايراني، والمسئولون اكدوا ضرورتها غير انه اشار الى وجود خلافات في التنفيذ وذكر ان اهم تطور سياسي حصل في ايران في العشرين عاما الماضية، هو بناء نظام سيادة الشعب، مشيراً الى ان هناك اليوم وسائل تعديلية داخل النظام للحد من الخلافات بين الاجنحة المختلفة في ايران للحيلولة دون وصولها الى درجة خطرة. واعترف السفير سالاري بأن المشكلة الحقيقية في ايران اليوم هي مشكلة البطالة. وقال ان الوضع السائد في ايران حاليا هو ان الظروف الداخلية تترك آثارها على العلاقات الخارجية حيث ان لكل من يصل الى السلطة سياسة خاصة. وفيما يلي نص الحوار: ـ هل ترسّخ الانتخابات الرئاسية الايرانية التجربة الديمقراطية؟ ـ ان التجربة الديمقراطية للشعب الايراني قد بدأت منذ اول استفتاء عام لاختيار نوع النظام السياسي وذلك بعد مضي ما لايزيد على شهر ونيف من انتصار الثورة الاسلامية في ايران، الثورة التي انتصرت بارادة الشعب وخلافا لرغبة غالبية القوى الكبرى في العالم، وكانت أول ثورة تمكنت وخلال فترة وجيزة من تحديد ماهيتها وعرضها على الرأي العام والاقتراع ونالت 982% من اصوات الشعب الذي اختار نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، ومنذ تلك الفترة وحتى اليوم تم اجراء اكثر من عشرين نوعاً من الانتخابات والاستفتاءات في ايران، مما يعني ان التجربة من أفضل التجارب في مجال الديمقراطية. ـ هل تنجح قوى التيار الاصلاحي في مسعاها لتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية واجراء تعديلات دستورية تجعل من نظام ولاية الفقيه اقرب ما يكون الى النظم الملكية الدستورية في البلدان الديمقراطية؟ ـ حسب وجهة نظر الرئيس خاتمي، فإن الدستور العام الحالي لا يضع مانعا امام سيادة الشعب في اتخاذ القرار وتعيين المصير، اذا تم تنفيذه وجرت رعايته، كما ان نظام ولاية الفقيه، يعد نظاماً تقدمياً قد وضع على أساس مطالب الشعب، علماً بأن ولي الفقيه المعظم يتم انتخابه من قبل أبناء الشعب بصورة غير مباشرة ومن خلال مجلس الخبراء الذي يختاره الشعب ايضاً. ـ هل ينجح الاصلاحيون في تكريس خياراتهم الايديولوجية والسياسية وتعزيز نفوذهم في مفاصل السلطة؟ ـ حسب ما يبدو ان حركة الاصلاح في ايران قد اصبحت حركة شاملة نالت تأييد ومباركة غالبية ابناء الشعب والمسئولين حيث اكدوا على ضرورتها. ولكن هناك اختلاف في الاذواق وسبل التنفيذ وهذا ما يدل على الموفقية الكبيرة لهذه الحركة. ـ ماذا عن التجربة الديمقراطية في ايران ومدى احترامها لقواعد اللعبة الديمقراطية واتساقها مع الواقع السياسي والاجتماعي؟ ـ ان تجربة الديمقراطية في ايران والدستور العام ومنطلقات مؤسس الثورة الاسلامية وكذلك خليفته البار سماحة آية الله الخامنئي وخاصة الرئيس محمد خاتمي تؤكد على المكانة المرموقة لسيادة الشعب، الذي يؤكد المفهوم الاساسي لمصطلح الديمقراطية، ٍُم «شعب» وعءز «سيادة». ان هذه التجربة وكذلك المنطلقات المذكورة تعد بيت القصيد والقاعدة الصلبة للنمو والتوسيع السياسي والاجتماعي. ـ ما هي ابعاد التحولات السياسية العميقة التي تتبلور في المشهد الايراني؟ ـ ان اهم تطور سياسي حصل في ايران بعد انتصار الثورة هو بناء نظام سيادة الشعب الذي بني على القيم الاسلامية السمحاء، حيث ادى هذا الى تعزيز الاعتماد بين الحكومة وابناء الشعب بصورة شهدنا ونشهد فيها تواجد ابناء الشعب في حالة بروز المصاعب واستعداده التام لتقديم الغالي والنفيس وتقديم الارواح والاموال للذود عن حكومته وتنفيذ نواياها الخيرة، كما اننا نشهد رواج المعنويات وانتشارها بين الناس بعد انتصار الثورة وذلك بغية تحقيق الاعتماد على الذات والوصول الى الاكتفاء الذاتي. ـ الى اين يفضي صراع الاصلاحيين والمحافظين وهل يهدد بتفجر ازمات مستقبلية تضعف النظام السياسي؟ ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلاف بين علماء امتي رحمة، ومن هذا المنطلق اننا نعتقد بأن التقدم يتم إثر النقد العادل والعمل الايجابي بين الاجنحة المختلفة، وعليه فإن مثل هذه الاختلافات اذا كانت في طريق السلم والوئام فإنها ستؤدي الى ازدهار الافكار والاعمال مما لا شك فيه انه لو اختارت هذه الخلافات طريقا غير اخلاقي فإنها ستؤدي الى استنزاف القوى، ولكن وكما هو جار اليوم فهناك وسائل تعديلية داخل النظام من شأنها الحد من الخلافات، خاصة ان وعي الجماهير سيحول دون وصولها الى درجة خطرة. ـ مؤسسات المجتمع المدني وقوى التحديث اين تجد نفسها في ظل المعترك السياسي؟ ـ مما لا شك فيه ان الاحزاب والمؤسسات المدنية مثل وسائل الاعلام قد حصلت على مكان مضمون من الناحية القانونية والعملية بعد انتصار الثورة الاسلامية، وانها ستحظى بمكانة أفضل لو لم تتخذ اساليب التطرف والاهتمام بالحساسية وقيم جميع شرائح المجتمع ومرافقه. على أي حال يجب ان نأخذ بنظر الاعتبار حقيقة تجربة ابناء ايران حيث انها تجربة شابة ويانعة قد جاءت بعد 2500 عام من سيطرة الحكومات الاستبدادية في ايران، وهذا ما يجعلنا نعتبر حدوث بعض الامواج المتلاطمة امراً عادياً بالنسبة لما اشرنا اليه. ـ ما مدى تأثير الازمات الاقتصادية على مجريات الصراع السياسي الداخلي؟ ـ لو نظرنا الى حقيقة الامر لوجدنا الاقتصاد خاصة وقد شهد العامين الماضيين انخفاض نسبة التضخم وتحسين سعر العملة الوطنية «الريال الايراني» وكذلك ازدياد احتياطي البلد من العملات الصعبة وبصورة عامة فإنها تعد اليوم بأفضل شروط اقتصادية قياساً باثنى عشر عاماً مضت. المشكلة الفعلية في ايران اليوم، هي مشكلة البطالة ولكن الحكومة في سعي وجهد مستمر للوصول الى الحلول الكفيلة بالقضاء عليها.. اننا نتصور بأن هذا الوضع الاقتصادي، وكذلك التوجه في السياسة الخارجية لازالة التوتر سيوفر الارضية المناسبة لمتابعة مطالب الشعب في اطار القوانين السائدة. ـ ما هو حجم المؤثرات الخارجية على مسار التجربة الايرانية سلباً وايجاباً وهل هناك تغذية خارجية لاذكاء الصراع بين الاصلاحيين والمحافظين؟ ـ من البديهي، انه كلما قلت الضغوط والاملاءات الخارجية على بلد ما، كلما زادت علاقات ذلك البلد مع سائر البلدان الاخرى، وهذا ما يوفر للبلد المناخ السياسي الافضل والارضية الخصبة لتعميق وتعزيز نظام سيادة الشعب وعكس ذلك ان الضغوط وانواع الشدة يعطي نتائج معكوسة. يجب القول.. ان الوضع السائد في ايران حالياً هو بصورة تترك فيه الظروف الداخلية آثارها على العلاقات الخارجية حيث ان لكل من يصل الى السلطة سياسة خاصة. ـ كيف يبدو المشهد السياسي الايراني اقليمياً ودولياً ضمن المعطيات الحالية؟ ـ ان المشهد الايراني وعلى أساس التطورات الداخلية والخارجية يقدم ايران كدولة تنادي الى القيم الانسانية والاسلامية السمحاء، مثل الحرية والديمقراطية المستقاة من الاصول الدينية، ومنها ما يدعو الى حوار الحضارات خدمة للبشرية. اجرى الحوار: د. جمال المجايدة