لا شك ان الانتخابات الرئاسية الايرانية تأتي في سياق المخاض الديمقراطي الذي تعيشه طهران في اطار تجربة ما زالت تتشكل رغم المخاضات الصعبة التي تعيشها البلاد، بيد أن نجاح الانتخابات السابقة (الرئاسية والشورى) من شأنه ان يؤسس لتقاليد ديمقراطية تؤكد حرية التعبير وعدم اقصاء الآخر رغم الصراع المحتدم بين الاصلاحيين والمحافظين حول امور شتى تتعلق بإدارة شئون البلاد وعلاقاتها الخارجية ومسار السياسة الداخلية وتفاصيلها الدقيقة. وإذا كانت كل المؤشرات تؤكد فرص نجاح محمد خاتمي وتياره الاصلاحي فإن المراقبين يشيرون الى ان المرحلة المقبلة ستشهد حتما وضوحا اكثر في التعاطي مع اعتمالات الداخل وتوجهات السياسة الخارجية لا سيما تجاه الولايات المتحدة والغرب عموما. ان الواقع الايراني يشهد اليوم سجالا قويا حول جملة من القضايا الداخلية والخارجية ابرزها ما يقال عن حرية الصحافة ودعم التوجهات الليبرالية التي تدعو الى تنمية مؤسسات المجتمع المدني واعطائها دورا فاعلا في الحياة السياسية والعملية، وكذا ما يتعلق بالتصدي للأزمة الاقتصادية ومشكلة البطالة كهم ايراني يعني كل فئات المجتمع وأطيافه السياسية. ولعل الامر الابرز في المشهد السياسي الايراني الذي يرقبه الجميع هو ان النظام السياسي يمضي في تحولاته من شرعية الثورة الى شرعية الدولة، وبالتالي مأسسة المفاصل الرئيسية للنظام للتعاطي مع قضايا العصر وشروطه وفق آلية وديناميكية حديثة تساعد ايران بالانفتاح على العالم وخدمة مصالحها وفرص اندماجها ضمن آلية الاقتصاد العالمي الجديد. ولا ريب ان الاصلاح الاقتصادي ومعالجة اوجه الاختلالات في الهيكلية الاقتصادية والبنيوية يتلازم بالضرورة مع الاصلاح السياسي الذي يطال مؤسسات الدولة ومنهجية النظام بما يتيح تعزيز المشاركة الشعبية ويهييء لحراك سياسي وثقافي يرسم استراتيجيات المستقبل ويتعاطى مع شروط العولمة ومحدداتها. ان نجاح خاتمي في الانتخابات صار في حكم المؤكد وبالتالي فإن المرحلة الثانية من عهده لا شك ستشهد متغيرات سياسية داخلية وخارجية من شأنها ان تبرز الدور الفاعل والعملي للاصلاحيين الذين ربما تتاح لهم الفرصة مستقبلا لتحقيق شعاراتهم وأطروحاتهم. فهل تمثل الانتخابات الرئاسية الحالية في ايران منعطفا وتحولا جديدا؟ الملف