توقع وزير الداخلية الايراني عبدالواحد موسوي لاري انتخابات رئاسية ديمقراطية سليمة اليوم معتبراً ان كل الظروف باتت مهيئة، وان الاعلان عن النتائج سيتم خلال 24 ساعة من انتهاء التصويت، ورأى وزير الخارجية، كمال خرازي ان النتائج لن تؤثر على علاقات طهران مع واشنطن، فيما تلقى الايرانيون المقيمون في الولايات المتحدة تشجيعاً لانتخاب خاتمي. ورصد مجلس صيانة الدستور الخاضع لنفوذ المحافظين 1400 مخالفة انتخابية واتهم فريق الدعاية للرئيس الايراني محمد خاتمي بارتكاب تجاوزات كثيفة. وقال موسوي لاري في مؤتمر صحفي ان وزارته اتخذت كافة الاجراءات اللازمة لاجراء انتخابات سليمة منها وجود المشرفين على صناديق الاقتراع مبكرا ووجود مندوبين عن المرشحين والاحزاب السياسية المختلفة في المقرات الانتخابية بهدف ضمان الاشراف الشعبي.واضاف ان مهلة العشرين يوما الماضية وهي فترة قانونية كانت كافية وقد اتيحت خلالها فرصة للمتنافسين على مقعد الرئاسة للتعبير عن برامجهم الانتخابية. واضاف ان هذه الفرصة عقدت خلالها اكثر من 3000 ندوة وملتقى انتخابي في كافة اقاليم البلاد. واعتبر لاري ان الانتخابات الحالية الاقل بين الانتخابات السابقة من حيث المشاكل التي رافقتها بالرغم من زيادة الفعاليات والحملات الانتخابية هذه المرة.ولم ينف لاري وقوع بعض المخالفات القانونية وقال ان ملفات الاشخاص الذين ارتكبوا مثل هذه المخالفات تم احالتها الى الجهات القضائية كما تم اخطار بعض المراكز الدعائية للمرشحين وتنبيههم على مخالفتهم البسيطة. وذكر انه تم تخصيص صناديق الاقتراع للسجناء والعسكريين داخل المعسكرات والمرضى في المستشفيات. وقال ان عمليات الفرز ستجري بصورة يدوية وان نتائج الانتخابات سوف يتم الاعلان عنها بعد 24 ساعة من انتهاء الفترة المحددة للاقتراع. وانتقد مجلس صيانة الدستور الذي يشرف على الانتخابات صباح امس المسئولين عن الحملات الانتخابية للمرشحين كافة ولا سيما فريق الرئيس خاتمي متهما اياهم بـ «تجاوزات كثيفة» خلال الحملة الانتخابية. واشار البيان الى ان من تلك «التجاوزات» «تشجيع الشبان والمراهقين على المشاركة في التظاهرات في شوارع المدينة، واقدام بعض المسئولين الحكوميين على القاء خطابات تؤيد او تعارض مرشح او اخر، واستخدام الوسائل الحكومية للقيام بدعاية لمصلحة مرشح محدد». واكد المجلس رفع «1400 مخالفة انتخابية» حتى الان الى وزارة الداخلية ووزارة التربية والعدل. وندد اعضاء المجلس الاثنا عشر، ستة من رجال الدين وستة من رجال القانون، بالإتلاف الكثيف للملصقات الانتخابية والحوادث التي وقعت خلال الحملة. ويبدو وزير العمل الايراني السابق والمرشح المحافظ احمد توكلي عشية الانتخابات، ابرز منافسي الرئيس المنتهية ولايته. والمعروف عنه انه كان من ابرز المعارضين لنظام الشاه قبل سقوطه. وهو يركز حملته ليس على عجز خاتمي عن الوفاء بوعوده الانتخابية خصوصا في المجال الاقتصادي فحسب، بل على فشل الادارة السياسية والاقتصادية للبلاد «منذ عقدين من الزمن». وشارك عشرات الالاف من سكان طهران الليلة قبل الماضية في تظاهرات تأييد للرئيس محمد خاتمي الاوفر حظا للفوز في الانتخابات. واعتبر خرازي في تصريح نشرته امس صحيفة «ايران» الحكومية ان «نتائج الانتخابات يفترض ان تسرع تحسين علاقاتنا مع الخارج لكنها لن تؤثر على علاقاتنا مع الولايات المتحدة».واضاف ان «مفتاح التغيير» بين طهران وواشنطن «ليس بين ايدينا». وخلص الى القول «لذلك فإن مبدأ حصول تغيير ليس مستبعدا» لكنه ليس «مرتبطا» بالانتخابات الرئاسية. وقال «ما دام السياسيون الامريكيون يتحركون تحت تأثير بعض مجموعات الضغط، وما داموا يلحقون ضررا بمصالح الشركات الامريكية نفسها، وما داموا يضيقون على الاقتصاد الايراني عبر العقوبات والحظر، لن يكون تغيير في السياسة الايرانية ازاء الولايات المتحدة. وقد قطعت العلاقات الدبلوماسية بين ايران والولايات المتحدة في 1980 على اثر عملية احتجاز الرهائن في السفارة الامريكية في طهران. ومنذ 1995، تفرض واشنطن التي تستمر في اعتبار ايران دولة «ارهابية»، على طهران حظرا نفطيا شاملا وعقوبات اقتصادية رفعت جزئيا في ابريل 2000 عن بعض المنتجات غير النفطية، كالسجاد على سبيل المثال. لكن الولايات المتحدة التي ابدت بعض الترحيب بفوز خاتمي في 1997، تدعو الى «حوار سياسي» مع طهران الذي رفضته حتى الان. على صعيد متصل قال خبراء ان الايرانيين في الولايات المتحدة تلقوا تشجيعا للادلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية اليوم في ايران حيث توفر لهم المزيد من مراكز الاقتراع. ويقول الخبراء انه رغم ان معظم المغتربين الايرانيين سيصوتون في الاغلب لصالح الرئيس الحالي محمد خاتمي الا انه لن يكون لهم تأثير كبير على الارجح على نتيجة الانتخابات التي ينظر فيها الى خاتمي باعتباره المرشح الاوفر حظا.ويعيش في الولايات المتحدة مليون مغترب ايراني ثلثهم فقط يحق له التصويت. ووجهت لجنة تنسيق الحركة الطلابية من اجل الديمقراطية في ايران التي تعارض حكم رجال الدين الدعوة للايرانيين المقيمين بالولايات المتحدة الى اغلاق اللجان الانتخابية. وقالت سوزان مالوني من معهد بروكينجز ان مشاركة المغتربين الايرانيين في التصويت والذي سيكون لصالح خاتمي في الاغلب قد تساعد في تيسير سبل الحوار مستقبلا بين ايران والولايات المتحدة. وغادر معظم الايرانيين المقيمين في الولايات المتحدة طهران بعد الثورة الاسلامية عام 1979. وقال خبراء ان اقامة مراكز الاقتراع في المدن الامريكية يعد مؤشرا طيبا على اهتمام ايران بالتواصل مع المغتربين. الوكالات