يقول سكان خانيونس انهم بالتأكيد «يحترمون» ياسر عرفات، ولكن دعوة الرئيس الفلسطيني الى وقف اطلاق النار هي بالنسبة اليهم امر «مستحيل» طالما الاحتلال الاسرائيلي مستمر. واعلن محمد الشواف، احد سكان هذه المدينة جنوب قطاع غزة المعروفة بمخيمها للاجئين، والذي تحول قميصه الى اللون الابيض بسبب كيس الطحين الذي انزله للتو من شاحنة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا)، ان «المقاومة تتواصل». وقال وهو يقف الى جانب عربة يجرها حمار وينقل عليها المساعدة الانسانية التي حصل عليها، «طالما ان الاحتلال مستمر، فان الانتفاضة لا يمكن ان تتوقف. وسوف تتصعد بعمليات متنوعة اكثر فأكثر ضد المحتل». اما عمرو نجا، الشاب الذي جاء يأخذ كيسا من الطحين يعتبر كنزا لا يثمن بالنسبة له، فقال «وقف اطلاق النار؟ الناس هنا سيحترمونه عندما يغادر الاسرائيليون الاراضي المحتلة وعندما تصبح القدس الشرقية عاصمتنا». واضاف ان «الاسرائيليين جرحوا 22 فلسطينيا بالقرب من هنا الاثنين. وينبغي الا يكون وقف اطلاق النار من جانبنا». ويرى احمد ابو جزة، المزارع العاطل عن العمل غصبا عنه، وهو يرتدي الكوفية البيضاء على جلابية سوداء، ان هناك الكثير من الاسباب التي تجعل الهدنة امرا مستبعدا. ويتشكى قائلا «اننا نتألم كثيرا ونحن جميعا جياع. فما من عمل ولا ادوية. وتواصل الجرافات جرف اراضينا. ويقوم الاسرائيليون بتشديد الاجراءات الامنية ويطلقون النار من فوق رؤوسنا ويفرضون اقفالا شاملا للطرقات. ويلزمني يوم كامل للذهاب الى غزة» الواقعة على بعد 30 كلم. وعلى بعد مئات الامتار تقع منطقة التفاح المواجهة لمجمع مستوطنات غوش قطيف والتي حولها الجيش الاسرائيلي الى انقاض. والمؤشر الوحيد على الحياة في حقول الحصى هو الاطفال الذين يسيرون بين الخيم. اما المباني التي لا تزال واقفة فنخرتها القذائف، وانهارت اقسام كاملة من الواجهات. وبدت المنازل مهجورة ولا تزال صور منفذ عملية استشهادية في اسرائيل معلقة فوق الابواب. أ.ف.ب
