انتقد نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان بشدة مجلس الامن الدولي ووصفه بأنه أصبح جهازا مدانا ومشلولا واسما لا يعني أي مضمون، مؤكداً ان بلاده لن تقبل بأي قرار يصدره المجلس ما لم ينص على رفع الحظر. وقال رمضان الذي كان يتحدث للصحفيين أمس بعد افتتاحه اجتماعات الدورة 73 لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية في بغداد ليس هناك مجلس أمن وإنما هناك أمريكا وبريطانيا متهما المجلس بأنه اتخذ قرارا مخزيا عندما وافق على تمديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء شهرا لاعطاء الولايات المتحدة وبريطانيا ما وصفه بفرصة لطبخ تآمرها على العراق وفرض قرار يتضمن عقوبات جديدة عليه. وتساءل قائلا ما معنى تمديد مذكرة التفاهم شهرا واحدا، انه من الناحية العملية لا يعني شيئا، مؤكدا أن هذا القرار يمثل مخالفة قانونية وأخلاقية لان مذكرة التفاهم (برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء) وثيقة مبرمة بين العراق والامم المتحدة ولا يجوز أن تبدل إلا باتفاق الطرفين الموقعين عليها. وكان مجلس الامن قد مدد الاسبوع الماضي برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة شهر واحد بدلاً من ستة أشهر، وذلك لاعطاء فرصة لاعضاء مجلس الامن لدراسة مشروع عقوبات جديدة على العراق تقدمت به بريطانيا ويعرف بالعقوبات الذكية، وهو المشروع الذي ترفضه بغداد رفضا تاماً. وقال رمضان انهم بتمديدهم مذكرة التفاهم شهرا واحدا إنما يضحكون على أنفسهم بهذا القرار المخزي الذي تتحمل خزيه كل الدول التي شاركت فيه. واتهم الولايات المتحدة وبريطانيا بأنهما أرغما العراق على اتخاذ قراره بوقف تصدير نفطه لانهما أرادا استمرار تدفق النفط العراقي لضمان التعويضات لحرب الخليج. وكان العراق قد أوقف تصدير نفطه ابتداء من الرابع من الشهر الجاري تعبيرا عن رفضه لقرار التمديد لشهر واحد. وشدد رمضان على رفض بلاده لاي قرار يصدر عن مجلس الامن بأية صيغة كانت بالاجماع أو بالاغلبية، لا يتضمن رفع الحصار عن شعب العراق دون قيد أو شرط ووقف العدوان العسكري عليه وتطبيق قرارات مجلس الامن بشكل عادل على جميع الدول وبضمنها إسرائيل حسب الفقرة 14 من القرار 687 الذي ينص على تجريد جميع دول منطقة الشرق الاوسط من أسلحة الدمار الشامل. وأكد أن العراق لن يتعامل مع مجلس الامن خلاف ذلك، وأنه (العراق) لا يخشى من أي عمل عسكري ضده وأنه واثق من مواجهة ما وصفه بالمؤامرة الجديدة. ويشارك في اجتماعات مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في بغداد التي تستمر يومين وزراء الاقتصاد في ست دول عربية هي سوريا ومصر والاردن واليمن والسودان وموريتانيا الى جانب العراق. وكان قد اعلن مشاركة تسع دول، الا ان الوزراء المختصين في ليبيا وجيبوتي والسلطة الفلسطينية تخلفوا عن الحضور. وفي كلمة القاها نيابة عن الرئيس العراقي صدام حسين، قال رمضان ان الرد العربي تجاه التحديات المحيطة بنا يتمثل في دخولنا هذا القرن بتكتل اقتصادي عربي موحد وحشد كل طاقات التكامل الاقتصادي العربي وبكافة عناصره البشرية والمادية والسياسية. واكد ضرورة ازالة العقبات المفتعلة التي تحول دون تنفيذ هذا الهدف. وقال رمضان ان العراق يرفض نظام العولمة الذي تروج له امريكا، معتبرا ان العولمة تظل خطرا يتمثل في مزيد من التهميش والتبعية الاقتصادية وذلك بسبب افتقار هذه الدول للامكانات في استخدام قدراتها المختلفة والتقليل من مخاطرها. واوضح ان العراق الذي وقع اتفاقات اقتصادية مع مصر وسوريا وتونس سيوقع اتفاقات اخرى. وكان وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح اعلن امس الأول ان الوزراء العرب سيناقشون الاستراتيجية الجديدة للتكامل الاقتصادي العربي والعمل الاقتصادي المشترك وتفعيل السوق العربية المشتركة ودعم القطاع الخاص في التنمية والتكامل الاقتصادي العربي. وكان العراق وقع في الاشهر الماضية اتفاقات مع مصر وسوريا وتونس لاقامة مناطق للتجارة الحرة. وقد دخل الاتفاق الموقع مع سوريا حيز التنفيذ في بداية ابريل الماضي، بينما ينتظر الاتفاقان الموقعان مع مصر وتونس استكمال اجراءات التصديق عليهما. د.ب.ا ـ ا.ف.ب.