دحض الفلسطينيون مزاعم اسرائيلية عن تخفيف الحصار وأكدوا بقاء اغلاق المعابر ومنع دخول الأغذية والوقود إلى المناطق الفلسطينية وسط بدء جيش الاحتلال خطة الفصل ببوابة حديدية عزلت قرية الخضر فيما اقتحم مئات المستوطنين المسلحين قرية في الضفة الغربية وأحرقوا ودمروا نحو عشرين منزلاً ومزرعة ومدرسة القرية في وقت فتح جنود الاحتلال النار على بعثة أوروبية لتقصي الحقائق. وزعم بنيامين بن إليعازر وزير الحربية الاسرائيلي ان قوات الأمن الاسرائيلية ستسمح دون إبطاء بدخول شحنات من الوقود والمواد الغذائية والمنتجات الزراعية إلى الأراضي إضافة لفتح المعابر. لكن مسئولاً في دائرة المعابر في السلطة الفلسطينية قال «لا يزال الجيش الاسرائيلي يغلق معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر و لا يزال معبر الكرامة (جسر اللنبي) الذى يربط بين الاردن والاراضي الفلسطينية مغلقا». واشار المسئول «الى ان المئات من الفلسطينيين لا يزالون عالقين على المعابر منذ السبت الماضي وان الجانب الاسرائيلي ابلغنا صباح أمس انه لا يوجد اي قرار نهائي حتى الان لفتح المعابر». ومن الجانب الاسرائيلي، اكد مسئول ان «قرار تخفيف الاغلاق اتخذ لكن لم يطبق كليا على الارض بعد». وقال مسئول في هيئة البترول الفلسطينية ان الجيش الاسرائيلي لا يزال يمنع دخول المواد النفطية والغاز حتى الآن ولا يوجد أي معلومات عن متى سيتم ادخال هذه المواد مشدداً على ان الوضع أصبح صعباً على الأرض. وأفاد مراسل وكالة فرانس برس ان القوات الاسرائيلية قامت أمس بتثبيت بوابة حديد ضخمة عند المدخل الغربي لبلدة الخضر (الضفة الغربية) جنوب بيت لحم مثبتة بمكعبات اسمنية لفصلها عن اسرائيل. فقد قامت قوات الجيش الاسرائيلي في اطار هذه الخطوة التي تعتبر الاولى من نوعها منذ عام 1967، بتثبيت بوابة حديد بعرض ستة امتار وارتفاع ثلاثة امتار على الشارع الرئيسي عند المدخل الغربي لبلدة الخضر يقف عندها جنود اسرائيليون. وبذلك تكون بلدة الخضر قد عزلت عن القرى حسان ووادي فوكين ونحالين (جنوب غرب الضفة الغربية) واسرائيل، ولن تتمكن السيارات بالمرور مستقبلا بسبب المكعبات الاسمنتية المثبته بالبوابة. وقد شوهدت شاحنات الجيش الاسرائيلي تحمل بوابات اخرى. وكانت صحيفة «هآرتس» اشارت نقلا عن مصادر من هيئة الاركان الاسرائيلية الى تحديد «منطقة تماس عبر اقامة حزام يمتد شرق الخط الاخضر ويتراوح عرضه بين ثلاثة وثمانية كيلومترات (في عمق الاراضي الفلسطينية)»، مضيفة «ستغلق معظم الشوارع ضمن هذا الحزام امام السيارات». إلى ذلك أفاد شهود عيان ان مئات المستوطنين الاسرائيليين هاجموا أمس قريتي الساوية واللبن الشرقية في شمال الضفة الغربية. واوضحت المصادر ان مجموعات المستوطنين المسلحين داهمت القرية الواقعة على طريق رام الله-نابلس واضرمت النار في مدرستها وفي بيوت زراعية اتت النيران عليها بالكامل، فيما قدرت الأضرار في القريتين بإحراق وتدمير نحو عشرين منزلاً. وقال مفلح عبدالكريم (42 عاما) لوكالة فرانس برس ان عشرات المستوطنين اقتحموا منزله حيث يقيم عشرة افراد واحتجزوهم تحت تهديد السلاح قبل ان يصعدوا الى سطح المنزل وينصبوا عليه خيمة واعلاما اسرائيلية. واضاف «انتشر مئات من المستوطنين في محيط القرية وراحوا يهتفون الموت للعرب». وكان طفل من المستوطنين اصيب مساء الثلاثاء في المكان بجروح بالغة جراء رشق سيارة مستوطنين بالحجارة. ووصلت قوات من الجيش الاسرائيلي الى المكان وحاولت فرض منع التجول على القرية، لكن السكان رفضوا الانصياع ودارت مواجهات اطلق خلالها الجنود النار على المواطنين واصابوا احدهم بجراح وتعرض اخر للضرب. وقالت مصادر طبية ان الجريح اصيب في بطنه وانه نقل الى مستشفى رفيديا في نابلس. وفي مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية اعتدى مستوطنون بالضرب على مواطنين وعلى مصورين صحافيين اثنين نقلا الى احدى مستشفيات المدينة للعلاج، حسب ما قال شهود. وفى مدينة «سلفيت» الفلسطينية اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلى المدينة من الجهة الشمالية وقامت بعمليات مداهمة واسعة لعدد من منازل المواطنين والاعتداء على أصحابها بالضرب المبرح واطلاق العيارات النارية وقنابل الصوت فى الهواء. وذكر شهود عيان أن قوات كبيرة من قوات الاحتلال معززة بآليات عسكرية حاصرت المنطقة بحجة البحث عن مطلوبين، وطالبت عدد منهم بالخروج من المنازل تحت تهديد السلاح. وتقدمت السلطة الفلسطينية بشكوى للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبى لاعتقال قوات الاحتلال الاسرائيلية اثنين من أفراد المخابرات العامة الفلسطينية فى الضفة الغربية التى يرأسها العميد توفيق الطراوى من منزلهما فى الخليل الليلة قبل الماضية اضافة الى اعتقال طفلين. وعلى صعيد متصل ذكرت مصادر اسرائيلية وصفت بأنها مسئولة أن قائمة المطلوبين التى سلمتها اسرائيل للسلطة الفلسطينية تشمل مئة وعشرين مطلوبا بارزا وفى مقدمتهم محمد ضيف ومحمود أبو مندور من قيادى كتائب عز الدين القسام فى حركة حماس. وكان تعرض اعضاء وفد لجنة تقصي الحقائق التابعة للاتحاد البرلماني الدولي تعرضوا مساء أمس الأول لاطلاق نار من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي عند حاجز التفاح غرب مدينة خانيونس. ووقع الحادث أثناء زيارة لاعضاء اللجنة للاطلاع على حجم معاناة سكان مدينة خانيونس ومدى الدمار الذي تسببت فيه سياسة التجريد واطلاق النار التي تمارسها قوات الاحتلال الاسرائيلي في ظل استمرار عدوانها على الفلسطينيين. واستنكر رئيس الوفد تافير يناجيك تصرف قوات الاحتلال واطلاق النار على أعضاء الوفد الذين يقومون بجولة تفقدية في الأراضي الفلسطينية في اطار مهمة تقصي الحقائق لاعداد تقرير حول طبيعة معاناة الفلسطينيين. وقال يناجيك في مؤتمر صحفي ان معاناة الفلسطينيين عند الحواجز الاسرائيلية تبرر مواقفهم الطبيعية ازاء الاحتلال مؤكدا ضرورة وقف العنف واستئناف الحوار السياسي بين الفلسطينيين والاسرائيليين. واضاف تافير وهو رئيس لجنة العلاقات الدولية في البرلمان الفرنسي ان مشكلتي الأراضي والمستوطنات هما سببان رئيسيان في الانتفاضة الفلسطينية. واعرب عن دعم اتحاد البرلمانات الدولي كل قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية الداعية الى تفكيك المستوطنات وتأييده للمقترحات والتفاهمات التي تمت في «طابا» و«شرم الشيخ». كونا القدس ـ عبير محمد:
تدمير 20 منزلاً خلال اقتحام المستوطنين قريتين بالضفة, السلطة تنفي تخفيف الحصار ورصاص الاحتلال يطال وفداً أوروبياً
