قد يخطئ انسان ما في تقدير ما يصب في مصلحته.. اما ان تخطئ الدولة في تقدير مصلحة شعبها فانها الكارثة بلا شك. ذلك ما يحدث في استراليا التي تساند الولايات المتحدة في موقفها الرافض لمعاهدة كيوتو الخاصة بمقاومة ظاهرة الاحتباس الحراري في حين يحذر معهد ابحاث حكومي في سيدني من ان درجة الحرارة في البلاد ستزداد بواقع ست درجات مئوية خلال السبعين عاماً المقبلة. ويقول (سيرو) ان معدل تزايد درجات الحرارة في استراليا يساوي المعدل في بقية انحاء العالم وان كانت آثار ظاهرة الاحتباس الحراري على النظام البيئي الهش في استراليا اكثر حدة. ويضيف ان استراليا ستتعرض لعدد اكبر من الايام الحارة وعدد اقل من الايام الباردة ولنوبات جفاف وفيضانات بمعدلات فضلاً عن نمط جوي غير منتظم. وحذر المعهد من ان هذه التغيرات المناخية لن يمكن تفاديها لأن زيادة نسب انبعاث الغازات الضارة بالبيئة مستمرة في الوقت الذي تقف فيه استراليا والولايات المتحدة ودول غنية اخرى في وجه الجهود الدولية الرامية لمكافحة هذه الظاهرة. وقال دون هنري من المؤسسة الاسترالية لحماية البيئة، وهي هيئة خاصة، ان النتائج المعلنة تشير الى اهمية ان تقبل الحكومة الاسترالية التغير المناخي كواقع وان تنضم لدول اخرى في التصرف حياله. واضاف «لم يلتزم اي حزب كبير في استراليا بالتصديق على بروتوكول كيوتو. وهذه هي الخطوة الهامة التي يجب ان يسعى اليها الاستراليون. وكانت استراليا رحبت بقرار الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش بالتنصل من التزامه بالتوقيع على اتفاقيات تقضي بتقليص انبعاث الغازات الضارة بالبيئة والمسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وقال رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد الذي خفض الضرائب المفروضة على الوقود ان استراليا لن تشترك في اي جهد دولي رامي الى ابطاء عجلة التغير المناخي ما لم تشارك به الولايات المتحدة. ذكر وزير الصناعة نيك مينتشين الاسبوع الماضي ان استراليا لن تنتهج اي تدابير لحماية البيئة تنطوي على تسريح موظفين. وتظهر استطلاعات الرأي ان الاستراليين يشاركون الامريكيين تجاهلهم لقضية الاحتباس الحراري. وقال جون كوب رئيس كبرى جماعات اصحاب المصالح الزراعية في اكبر ولاية استرالية الشهر الماضي ان «الاحتباس الحراري مازال بعيداً جداً عن كونه امراً يجب ان نقبله كحقيقة يتعين التعامل معها». ولا يرجح ان يحدث تقرير المعهد حول التغير المناخي وهو اخر حلقات سلسلة تقارير اصدرها المعهد في هذا الشأن، ان يغير من السياسة الحكومية ازاء بروتوكول كيوتو ومبادرات دولية مشابهة.