ما الذي يجمع بين النائب احمد السعدون في دولة الكويت، واحمد العبادي في الاردن، ومايك تايسون الملاكم الامريكي. وما علاقة كل هذا بهيئة آل مكتوم الخيرية، والمرحوم المناضل فيصل عبدالقادر الحسيني. ولنبدأ من مايك تايسون. فهو ملاكم امريكي اتهم بالاعتداء الجنسي على فتاة امريكية من اصل افريقي، وقضم اذن ملاكم منافس له في حلبة الملاكمة، وعنده ولع بالحديث عن القيم والدين كما يفهمها هو. اما النائب احمد عويدي العبادي، فهو يتصدر الحديث عن القيم والرجولة والاصالة البدوية، وقضم اذن زميله النائب منصور سيف الدين مراد، واخرج جزءاً من الاذن في فمه مما اجبر الاطباء بقيادة الدكتور غيث فرحان على اعادة تركيبها مكانها بعملية جراحية، ويزيد الدكتور العبادي عن مايك تايسون بأنه يرفع لواء الدفاع عن الاردن والاردنيين من الغزاة والدخلاء، امثال اللاجئين والنازحين الفلسطينيين، والشركس والشيشان الذين غادروا بلادهم هرباً بدينهم الى دنيا العرب منبت الدين الاسلامي الذي تؤكد مبادئه على اخوة المسلمين وتوادهم وتراحمهم. ويدخل الآن النائب احمد السعدون الذي يتحامل على الفلسطينيين والاردنيين وغيرهم من دول الرفض والذين ساندوا العراق في غزوه للكويت. وكأن المطلوب من الفلسطينيين بعد هذ كله ان يبرروا شعوره بالذنب من افكاره القومية. وكان سوء الطالع الذي حمل المناضل فيصل الحسيني، ابن المناضل عبدالقادر الحسيني واللذان دافعا عن القدس، ان يصل الى الكويت. لحضور مؤتمر لمناصرة مقاومة التطبيع. وكنا نعتقد ان مقاومة التطبيع كانت موجهة لاسرائيل وضدها،فاذا بالسيد السعدون يقلبها الى مقاومة التطبيع مع الفلسطينيين ورموزهم. آمل ان ينام الاخ السعدون ليله الطويل. والان فلندخل الى هيئة آل مكتوم الخيرية. فقد التقيت بعمان قبل ايام بالسيد ميرزا الصايغ الذي اتى الاردن زائراً لمتابعة الاوضاع في المشروعات الخيرية التي تولتها هذه الهيئة. ولابد من تقديم التقدير لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الذي يقدم من ماله الخاص لعمل الخير وبناء المساجد والمدارس، ودعم الاهل في فلسطين عن طريق الهلال الاحمر الفلسطيني وتقديم الدعم باسلوب علمي رصين، يجمع بين دقة الهدف والسماحة والاريحية، بدون منة ممنونة، وبدون تفاخر وتذكرت هذا الموقف غير المعلن.. وقارنته بموقف النائب الكويتي، الذي يدعو للانتقام من الفلسطينيين. اذا كان يجوز للسيد السعدون ان يصدر أحكاماً على الشعب الفلسطيني، ويطالب مثل نظيره احمد عويدي العبادي في الاردن بطردهم من الكويت ـ كما هو الحال ـ بين الاردن في رأي العبادي، فمن المفروض الا نقع في خطأ التعميم، فالاردن بلد الشهامة والنخوة، واهلها قاسموا الفلسطينيين الحلوة والمرة ولا يضير سمعتهم ما يتفوه به العبادي الذي يناقض نفسه. والكويتيون ـ كما يعلم الجميع ومنهم السعدون ـ تقاسموا لقمة العيش مع آلاف الفلسطينيين الذي خرجوا بمئات الآلاف من الكويت بعد انتهاء الحرب الخليجية الثانية بدون ان يحدثوا خللاً أمنياً واحداً، ولم يكن هذا عجزاً، بل تقديراً لاهل الكويت. وتبقى صورة هيئة آل مكتوم الناصعة بلا بقع، ويبقى العقل المتفتح لآل مكتوم مثالاً يحتذى، فلهم مني كل التقدير والاحترام ورحم الله ابا العبد، الاخ العزيز، شهيد القدس التي يقدم لها آل مكتوم الكثير باستمرار في السر وبالعلن. بقلم: د. جواد العناني