يحق للفلسطينيين ان يصرخوا وهم يخوضون حرباً شرسة ضد اكثر قوى الاستعمار فاشية في العصر الحديث، يحق لهم ان يطلقوا حركات طائشة وهم يجمعون اشلاء شهدائهم من بين الانقاض ويرقبون اشقاءهم العرب يساندونهم بالخطب وبيانات الشعب والدعوات لجمع التبرعات.من هذه الصرخات ما اطلقها محمد غنيم (ابو ماهر) مسئول التعبئة والتنظيم في حركة فتح كبرى الفصائل الفلسطينية وابرز محركات الانتفاضة. يؤكد ابو ماهر ان لا خيار امام الشعب الفلسطيني سوى الصمود في حرب الارادات الفاشية مع الصهاينة لافتاً الى ان نحو 60% من الاسرائيليين يرفضون الارهابي ارييل شارون بدلالة مقاطعة الانتخابات. لكنه يوجه معظم حديثه نحو الموقف العربي الذي اعتبره متخلفاً عن جسامة المعاناة الفلسطينية ويؤكد في هذا المجال استغرابه للوساطة المصرية الاردنية عبر مبادرة قال انها تنعكس مسبقاً على القضية الفلسطينية من خلال تخفيض سقف الموقف الدولي وحصره بها. كما يشير في الحوار التالي الى ان عدوانية شارون ازدادت بعد اختباره عدم جدية العرب في التفكير بالخيار العسكري. ـ بعد ثمانية اشهر من الانتفاضة، ما هو واقع الشعب الفلسطيني، واين موقع القضية من الاجندة العربية، وماذا عن الموقف الدولي الذي لم يعهد من قبل؟ ـ في الحقيقة أن الموقف الدولي والعرب من القضية الفلسطينية، امر منتظر نتيجة لغياب الموقف العربي، فعادة الموقف العربي هو من محركات الموقف الدولي، اذ دائماً ما يؤثر الموقف الاصغر في الموقف الاكبر فالموقف الفلسطيني مثلاً يؤثر في الموقف العربي، ويفترض ان يؤثر الموقف العربي في الموقف الدولي. فالدول العربية مثلاً تدين العدوان، ولكن لا يترتب على ذلك اجراءات عملية. بعض الدول قدمت مساعدات مالية. وبعضها الاخر قدم مساعدات اسمية اي وعود بتقديم مساعدات، ولكن لم يصل للانتفاضة سوى الشيء القليل، وعلى المستوى السياسي خلت التحركات العربية من عملية الجدية، ولم تقنع العالم بوجود قضية عربية يلتقي حولها الموقف العربي، وعلى ضوئها تتحدث سياسة الدول العربية مع الدول الاخرى، فمن هنا جاء الموقف العربي فاتراً. الموقف الدولي المرهون للموقف الامريكي فيوجد بين حدين، حد الموقف العربي الذي يتعامل مع ما يجري داخل الوطن وكأنه شيء عادي لا يتطلب خروج الدول العربية عن رتابة حياتها اليومية، وانما تصرفوا باعتبار الامر حدثاً عادياً، يمكن الاكتفاء فيه بالبيانات. ولعل الاخطر في هذا الموقف ان يتحول العرب الى وسطاء! وهنا تأتي المبادرة المصرية الاردنية، بالرغم من انها معقدة في بعض الجوانب اذ انها تكشف موقف الاسرائيلي الذي لا يريد السلام وانما يريد الاستمرار في محاصرة الشعب الفلسطيني وضرب البنية التحتية له، والقيام بما يسمى بسياسة الارض المحروقة لأن الفعل الاسرائيلي لا يستهدف اشخاص او الرد على عمليات حصينة. وقال شارون ذلك بوضوح ان العمليات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والمؤسسات والمراكز ومقار العمل سوف تستمر في كل الحالات سواء كانت هناك اعمال فلسطينية او لا. في السابق كانوا يعللون عدوانهم على الفلسطينيين بأنه رد على عمل قام به الفلسطينيون، كما قالوا نحن نقوم بتوجيه الضربات عندما نشعر بوجود خطر يتهدد القوات الموجودة.. الان اسقط الاسرائيليون هذه الاقنعة وقالوا بشكل واضح وصريح: اننا سنستمر في عملياتنا سواء قام الفلسطينيون بعمل ام لا، وهذا يدل دلالة واضحة على الروح العدوانية التي هدد بها شارون وقال انه سيعمل على اساسها فترة حكمه. ويدل هذا على ان هناك مخططاً سيواصل شارون تنفيذه في كل الاحوال. واذا اردنا ان ندقق في عملية الموقف الاسرائيلي الذي كان يتذرع بأن عدوانه كان في مواجهة عمليات يقوم بها الفلسطينيون، الى القول صراحة بانهم (الاسرائيليون) يقومون بعدوان على الفلسطينيين بدون اي شيء فهذا يدل على ان شارون يتنفس بعملياته من الموقف الدولي والموقف العربي بصورة عامة، حيث لم يرتق هذا الموقف الدولي الى مستوى الردع للعدوان الاسرائيلي وانما نظر باستمرار الى الكذبة الاسرائيلية التي روجتها الآلية الاسرائيلية في البداية بأنها لا تعدو ان تكون في حالة رد على ما يقترفه الفلسطينيون. من هذا المنطلق وعندما تأتي المبادرة الاردنية المصرية تكشف زيف الموقف الاسرائيلي من ناحية، وتكشفه على حقيقته، ولكنه من الجانب الاخر هو موقف مضر. لأنه يحجب تطوير الموقف الدولي الى ما هو اكثر من المبادرة المصرية الاردنية. يعني اذا كان العرب وسطاء فلن يكونوا طرفاً في الموقف الدولي. ولن يكون العرب طرفاً ضاغطاً على اسرائيل على اعتبار ان الموقف الدولي لن يكون ابعد من السقف الذي حدده العرب. بلغة اخرى لن يكون اصحاب الموقف الدولي عرباً اكثر من العرب. اما بخصوص الموقف الامريكي. فهو منحاز بشكل مطلق. والذي يتصرف بموقف يكاد يصل الى درجة الوقاحة. وذلك باتخاذ مواقف مؤيدة للموقف الاسرائيلي ومحاولة المساواة بين الاسرائيليين والفلسطينيين اي بين القاتل والقتيل.. بين الضحية والجلاد، وحتى شارون يتجرأ ويقول امام الملأ ودون مواربة ان الولايات المتحدة الامريكية لن تستقبل ياسر عرفات وهذا يعني انه واثق مما يقول، وكأنه هو الذي يعطي الامكانية من عدمها.. تكلم شارون وكأنه هو الذي يرسم السياسة الامريكية. الموقف الامريكي بهذه الطريقة يشجع اسرائيل على عدوانها، وايضاً يكبح اي موقف اوروبي او اي موقف دولي يمكنه ان يأخذ سقفاً اعلى من سقف الموقف الامريكي. وهذا ظهر واضحاً عندما هددت امريكا كولومبيا بأخذ بعض الاجراءات ضدها عندما ارادت ان تصوت في مجلس الامن الدولي، لتوفير الحصانة الدولية للشعب الفلسطيني. كولومبيا قالت رأيها في موضوع الديمقراطية في الامم المتحدة، حيث انخدعت لأنها ظنت ان هناك ديمقراطية في مؤسسات الامم المتحدة. يمكن ان تقول دولة صغيرة رأيها بغض النظر عن رأي الاخرين. هذه السياسة التي تمارسها امريكا هي اكثر من عملية تشجيع لاسرائيل على استمرار هذا العدوان.الموقف الذي يعنينا نحن بالدرجة الاولى رغم كل هذه المظاهر، هو الموقف العربي وضرورة ارتقائه الى حجم الحدث. المطلوب عربياً ودولياً ـ لكن ما المطلوب تحديداً، عربياً او دولياً؟ ـ المطلوب ان يكون الموقف العربي اكثر صراحة، من اجل ان يؤسس لموقف دولي، المطلوب ايضاً ان يكون اكثر فاعلية، مطلوب من الموقف العربي، اذا كان يعتبر هذه القضية قضيته فعلاً، ان يشعر الاخرين بجدية الموقف العربي. من هنا اذن، فان ما يلاحظ هو غياب كامل للعرب، في حين تصعد اسرائيل في الاراضي المحتلة وكما قلنا فإن هذا الغياب يشجع اسرائيل وكأن الصمت العربي والدولي هو ربع ما تقوم به اسرائيل من اعمال. ما هو الامر الذي يحرك الموقف العربي؟ عندما يقتل الاطفال؟ عندما تحرق البيوت؟ عندما يشرد شعب؟ هذه سياسة قتل شعب! .. من هنا نحن لا نطالب الا بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، فهل اخطأنا في ذلك؟ لقد تنازلنا عن حقنا التاريخي في فلسطين. يقولون ان الفلسطينيين بأعمالهم سيستفزون الاسرائيليين، ولكن هل الاحتلال استفزاز وارهاب ام لا؟ هل الاحتلال عمل مشروع؟ كل هذه الامور، اذن ينبغي ان تكون عاملاً محركاً للموقف العربي حتى يتحمل العرب، على المستويين الشعبي والرسمي، مسئولياتهم بالشكل الصحيح. الاحزاب العربية او النقابات او المؤسسات غير الحكومية العربية، لم تتحرك، وتأن والمطلوب فقط بعد وقوع الاحداث الدامية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني هو اصدار برقيات الشجب فقط. مستمرون في الصمود ـ اسرائيل تستعمل اقصى درجات رد الفعل ازاء الانتفاضة الفلسطينية، فكيف ترون رد الفعل الفلسطيني على المدى الطويل؟ ـ نحن مستمرون بصمودنا، وليس بفعلنا ونضالنا، لأن ما نقوم به هو اقل بكثير من ان يتساوى مع ما يقوم به العدو الصهيوني، نحن سنصمد وسنتحمل، ونحن نعرف ان التضحيات هي الطريق الى تحقيق الانتصارات. وان ما يجري الان هو صراع ارادات بيننا وبين العدو الاسرائيلي، الذي يريد ان يحولنا الى خراف، ونحن نريد ان نكون مواطنين نتمتع بالحقوق التي يتمتع بها الانسان، والتي نادت بها الشرائع الدينية والامم المتحدة والمبادئ والاخلاق وسوف نصمد مهما بالغ العدو بعنفه وجرائمه، وسوف نبقى منزرعين في ارضنا. وسنستمر بالرد على الاسرائيليين بالوسائل التي نمتلكها، وهذا صراع سيؤكد لنا بعد ذلك من يصمد خلاله على المدى الطويل. اذا اعتقد شارون ان تحويل الشعب الفلسطيني الى قطط سوف يوفر للاسرائيليين الامن، فيجب ان يعرف ان هذا الطريق ليس هو الطريق الذي يوفر الامن او الاستقرار لهم. ما يحقق الامن هو الاعتراف الاسرائيلي بحقوق الشعب الفلسطيني، والالتزام الاسرائيلي بالاتفاقيات التي وقعت وكذلك بقرارات الامم المتحدة وبشرعية الامم. ذلك فقط ما يوفر لاسرائيل الامن والسلام، اذ التزمت بتسوية تقوم على الحد الادنى من العدل الذي تقوم عليه العملية السياسية في هذه المرحلة، اذن نحن ليس امامنا من خيار سوى الصمود، وسوف نشيع شهداءنا كلما سقط شهداء، دون ان نبكيهم، وسوف نضمد جراح من يجرح وسوف نتضامن مع من يحتاج تضامناً. وسوف نبقى منزرعين في ارضنا الى ان يزول العدوان. وقد تستمر اسرائيل في حماقاتها، لأن لزمن لا يقف عند نقطة واحدة.. وما نشاهده اليوم من صمت في العالم لن يستمر الى الابد، فاذا اشعلت ناراً في مكان فسوف ترتد عليك. المسيح عليه السلام قال في يوم من الايام: «من اخذ بالقوة، بالقوة يؤخذ» فاذا كانت اسرائيل تعتقد انه بامكانها ان تحقق ما تريده فبالقوة ايضاً، سوف تفقد كل ما حصلت عليه! اسرائيل من الداخل ـ سياسة الحد الاقصى من العنف التي تمارسها اسرائيل ضد الفلسطينيين يساندها اكثر من 70 بالمئة من الاسرائيليين، وهم الذين انتخبوا شارون، فكيف تنظرون الى ذلك؟ ـ هذا الامر لا يعبر عن الموقف الاسرائيلي بالمعنى الدقيق، ففي اسرائيل قوة ترغب في السلام، وعبرت عن موقفها ذلك. الان تتشكل جبهة في هذا الاتجاه من ضمن حركاتها «ميرتس» بهدف العمل من داخل السلطة الاسرائيلية لاجبارها على الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني، والالتزام بالاتفاقيات الموقعة والانسحاب من كل الاراضي التي احتلت. لو نظرنا الى الصراع، اي صراع في المطلق، فإن الجبهات الداخلية تتحدد بصرف النظر عن كل شيء، اي ان الموقف يظهر من الخارج وكأن الشعب كله مع الموقف الذي تتخذه السلطة ولكن حقيقة الموقف بالداخل مختلفة تماماً، فاذا نظرنا الى انتخاب شارون وفسرنا نجاحه بأنه جنوح للاسرائيليين نحو العنف، هذا الامر الذي يظهر بالصورة. ولكن اذا دققنا بالصورة، سنجد ان شارون نجح فقط باصوات 39 بالمئة ممن لهم حق الانتخاب، اي ان الذين لم ينتخبوا شارون، لا يساندون السياسة التي ينتهجها او يعبر عنها في مواقف هذه الامر يعني ان 61 بالمئة من الاسرائيليين يعارضون سياسته، وليس 92 بالمئة يساندونه. واعتقد ان هذه السياسة سوف تعبر عن نفسها في مرحلة من المراحل. شارون انتخب لأنه لم يكن هناك خيار اخر معه. والطريقة التي طرح بها باراك الانتخابات المبكرة، هي سياسة من يريد ان يتهرب من المسئولية واعتقد انه كان يرى نفسه غير قادر على توقيع سلام مع الفلسطينيين، وكان يخشى الوصول الى سلام مع الفلسطينيين، ولذلك خلق هذه الارباكات والمشاكل،مثلاً في المبادرة التي قدمها قبل الانتخابات، كانت الافكار قابلة للمناقشة، اي انه ضيق المسافات كثيراً بين الموقفين الفلسطيني والاسرائيلي في شكله الحالي ولكنه طرح موقفاً، اراد ان يخلق به مشكلاً بالنسبة لمن سيأتي خلفه، الذي لن ينطلق من نفس منطلقه، وكذلك عندما طرح مسألة ان تكون السيادة على الحرم للاسرائيليين، اي انه سيكون من الصعب على الذي سيأتي بعده، ان يتنازل عن هذا الامر، والتسوية لن تتم بدون ذلك. كان هناك عملية هروب، والسؤال الجدلي الذي يبرز هنا هو هل ان هذا الهروب متفق عليه، اي هل هناك سياسة اسرائيلية تتحدث بلغة السلام، وتعطي اشارات انها تريد سلام، بينما تهرب عملياً من السلام. اذا استحضرنا حديث شامير بعد توقيع اتفاقيات اوسلو، هازئاً بالذين وقعوا هذا الاتفاق، فقد قال انه كان سيجعل الفلسطينيين يتفاوضون لعشر سنوات، نفاوضهم دون ان نوقع معهم! اي ان المفاوضات ليست جدية. الان نحن تعدينا العشر سنوات، فهل هذه سياسة اسرائيلية؟ ونحن نقترب من العشر سنوات، فاننا نشعر من الجوهر الذي قامت عليه عملية السلام، لأن هذه العملية عندما بدأت، كان هناك دفع دولي تجاه انجاح هذه العملية، وكان هناك التزام دولي بالأسس التي قامت عليها عملية السلام. نحن الان نلاحظ ان امريكا تتخلى عن هذه العملية بشقيها، اي الشق الذي تم اثناء ولاية كلينتون، والشق الذي يتصل بالمبادئ التي وضعها بوش الاب. اذن عندما تتنكر اسرائيل لعملية السلام، ويطالب الفلسطينيون بأن تلتزم اسرائيل بذلك، وترى الادارة الامريكية ان ذلك ارهاباً وانه ليس من حق الفلسطينيين ذلك فانها تعتبر هذه القصة هي قضية داخلية لاسرائيل، وليست قضية دولية، وكأن اسرائيل ليست دولة معتدية، ومحتلة للاراضي الفلسطينية. فعندما يكون الانطلاق على اساس ان اسرائيل دولة محتلة للضفة الغربية وغزة بحدود 67 فإن هناك مبادئ تحكم هذا الموقف، اي ان هناك شرعية دولية اقرت مقاومة هذا الاحتلال بكل الوسائل، واذا اعتبرنا ان اتفاقيات اوسلو كانت مرحلة لترتيب العلاقة الفلسطينية الاسرائيلية خلال مرحلة الاتفاق وقد اعطيت هذه المرحلة خمس سنوات، على اساس ان المرحلة الانتقالية هي خمس سنوات، فبانتهاء السنة الثانية من بدء السلطة الفلسطينية، يبدأ التفاوض على المرحلة النهائية اي بمعنى انه خلال الخمس سنوات، يجب ان يكون تم الاتفاق بشكل كامل، واذا اعتبرنا ان هذه القواعد هي التي نظمت العلاقة خلال مرحلة اتفاق اوسلو، بين الطرف الفلسطيني والطرف الاسرائيلي، فبانتهاء هذه الفترة الزمنية تعود القضية واضحة، اي قضية احتلال لأرض ويحق لهذا الشعب الذي احتلت ارضه وسلبت، ان يناضل بكل الوسائل، بما فيها السلاح. اعتقد ان تصحيح هذه العلاقة لا يتم الا بموقف عربي واضح. وان تقام العلاقات العربية مع الدول الاخرى على اساس موقفها من هذه المسألة، اما ان تنتصر الشرعية الدولية او ان تعترف هذه الشرعية الدولية بعجزها عن التعامل مع هذه القضية بموضوعية فاذا كانت اسرائيل تبيح لنفسها قتل الناس وتدمير البيوت على اساس ان ذلك رد فعل جراء شيء وقع عليها فمن حق الشعب الفلسطيني ان يرد بما يمتلك من وسائل. فإما ان يعيدوا لنا حقوقنا التي اعترفوا بها واما ان يقولوا انهم يرفعون ايديهم. موقف الشعوب وموقف الدول بدأ يتبلور ضد الموقف الامريكي، واعتقد ان الانتخابات التي تمت في لجنة حقوق الانسان وفي مكتب مكافحة المخدرات والتي اسقطت منها عضوية الولايات المتحدة الامريكية، فإن هذه الدول التي تتردد في ان ترفع صوتها امام هذا البلد لا تتردد عندما تضع ورقة في صندوق. وعلى الولايات المتحدة الامريكية ان ترصد درساً مما حدث وهو ان العالم لا يمكن ان يقاد بمثل هذه الطريقة. وان مصادرة الحرية شيء لا يمكن ان تتنازل الشعوب او الدول فيها. وهذه بداية على امريكا ان تحذر مما سيليها من ردود فعل. العجز العربي ـ كيف تفسرون حذر الدول العربية الكبرى، وتجنبها الرد على اسرائيل بنفس القدر من الحدة، وكذلك مجاراة هذا الكيان في التصعيد؟ ـ نحن لا نريد الحرب، لأننا في موقع المعتدى عليه، وبالتالي المطلوب الدفاع عن النفس ونحن نعيش وعلى ابوابنا الذئب الاسرائيلي، ونعرف ان العرب غير مستعدين للحرب، ولا نريد هزيمة اخرى كما حدث سنة 67، ولكننا نقول ان العرب يملكون من الامكانيات ما يجعلهم يؤثرون في الموقف الامريكي، والموقف الدولي ولكن يجب ان يكون العرب حاسمون في هذه المسألة، وان التردد في اتخاذ الموقف الدولي من يتوجب عليه من اجراءات في هذه المسألة، سوف يجعل الموقف العربي يصعد شيئاً فشيئاً، اعتقد اذن ان مصر ترى انها تعالج القضية بما يفيد، من منظورها. واعتقد انه وجب على العرب، ان يضمدوا جراحهم وان يصححوا العلاقات القائمة بينهم. ـ كيف ذلك؟ ـ اذا كانت هناك قضايا داخلية تحول دون ان يكون هناك عمل عربي مشترك فيجب ان يعالج العرب هذه المشاكل سواء كانت داخل الدولة نفسها، وبين الدول العربية بعضها البعض. كما ينبغي تصحيح الموقف العربي من العراق، فالموقف الحالي غير طبيعي، وبقاء العراق في الاسر والحصار، وتشجيع للامريكيين ولغيرهم للاستخفاف بالموقف العربي، لأن العراق دولة عربية، وبها شعب يعاني منذ اكثر من عشر سنوات، واذا كان هناك خطأ وقع فيه العراق، فإن هذا الشعب تحمل الكثير مما ينبغي، وكفى. وكذلك بالنسبة لليبيا، حيث ينبغي ان يعمل العرب على فك عزلة وحصار هذا البلد بشكل كامل، لا يجوز ان ينظر العرب، بعضهم الى بعض، كما ينظر الاخرون لهم ولقضاياهم، فهل من المعقول ان ينظر بعضنا الى ليبيا او العراق، كما ينظر الامريكيون او الفرنسيون؟ ينبغي ان يكون هناك تضامن، ووحدة في المصير. تونس ـ حوار فاطمة بنت عبدالله: