يتدفق السياح على مسقط رأس فريدريك شوبان حيث يستمعون الى مؤلفاته الموسيقية ويتنزهون في حديقته ولكن نهر اوتراتا المجاور يزكم أنوفهم بنفحات كريهة. قالت هالينا البستانية بدار شوبان منذ 20 عاما «احدى ضواحي وارسو تتخلص من نفايات المجاري في أوتراتا عدة مرات في السنة. يسرع السياح بالابتعاد وهم يغطون أنوفهم بالمناديل، ولكن ماذا تتوقع.. بولندا بلد فقير لا يستطيع تطهير الانهار. على الاقل لم تعد أكوام النفايات المقززة التي كانت تشتعل تلقائيا تتراكم على ضفتي النهر». تجسد قرية زيلازوفا فولا التي تبعد 40 كيلومترا عن وارسو مشاكل البيئة في دول شيوعية سابقة بشرق أوروبا تسعى للانضمام للاتحاد الاوروبي.ولكن هناك أمل اذ تحقق الكثير. والان تستغل الدول الاعضاء خطط توسيع الاتحاد المتوقع تنفيذها بحلول 2004 لحث البلاد المرشحة للانضمام للمضي قدما في تطهير البيئة. وتحفز منح الاتحاد هذه الدول على الاسراع في برامج تطهير البيئة حتى يمكنها الانضمام للاتحاد وتحقيق منافع جمة لشعوبها. ومن المنتظر أن يتم في قمة الاتحاد المقرر عقدها في جوتنيرج بالسويد اقرار اتفاقات مع استونيا وسلوفينيا والمجر وجمهورية التشيك لتنفيذ لوائح الاتحاد لحماية البيئة. ولكن بولندا لم تتمكن حتى الان من التوصل الى اتفاق حول سرعة تنظيف الهواء من الغازات السامة وتطهير الماء وازالة تلوث الانهار.ويقدر الاتحاد الاوروبي أنه يتعين على الدول العشر المرشحة للعضوية انفاق 120 مليار يورو «102 مليار دولار» أي ما يعادل ثلثي الناتج المحلي البولندي السنوي لتلبية شروط الاتحاد لحماية البيئة. ولكن خبراء يجادلون أن هذه الارقام مبالغ فيها لانه رغم تباطؤ رومانيا وبلغاريا في تنظيف البيئة فانهما ستنضمان للاتحاد في وقت لاحق. كما ان دولا أعضاء كثيرة لا تلبي هذه الشروط. ونحو نصف هذا المبلغ يتعين انفاقه لبناء مصانع لمعاملة المخلفات والمياه الملوثة. وتطالب الدول المرشحة بالسماح بتأجيل الانفاق في هذه المجالات لتجنب الاضرار بالاقتصاد الذي يحتاج تحسينه الى هذه المنح. والاتحاد مستعد للتوصل الى حل وسط. قال دبلوماسي مقره بروكسل «يستفيد كل من الاتحاد والدول المرشحة من تنظيف البيئة لان التلوث لا يعرف حدودا. ولذلك الاتحاد مستعد لانفاق أموال كثيرة في هذا الشأن». ولكن يصعب تحقيق توازن بين تلبية شروط الانضمام الصارمة وقيام اقتصاد قوي. قال أنتوني تكارشوك وزير البيئة البولندي «يتعين أن نلتزم بمواصفات عضوية الاتحاد.. ولكن شركاتنا لا تستطيع تحمل المزيد من الاعباء المالية لتنظيف البيئية وتستمر في المنافسة التجارية». قال دومينجو خمينيز بلتران مدير الوكالة الاوروبية للبيئة ومقرها كوبنهاجن «المدهش ان الطبيعة بوجه عام أفضل حالا في شرق أوروبا منها في غربها. ولكن توجد مناطق تواجه مشاكل سيئة من تلوث الهواء والماء». رويترز
