شدد جيش الاحتلال امس ولليوم الرابع على التوالي من حصاره للمناطق الفلسطينية وعزلها عن بعض وعن العالم الخارجي لحجب تفاصيل عدوانه المستمر والمتمثل بقصف بلدة بقذائف الدبابات ومحاولة اغتيال احد كوادر حركة فتح ما ادى لاصابته بجروح بالغة الخطورة واعتقال مسئول فلسطيني من بين عشرة اخرين واصابة اربعة بينهم طفل بتفجير جسم مشبوه في رفح التي باتت على مشارف المجاعة اضافة لاصابة ستة من طلبة بيرزيت خلال محاولتهم الوصول إلى جامعتهم في اطار مظاهرات عمت المناطق الفلسطينية لاحياء ذكرى نكسة العرب في حرب عام 1967. وقامت الجرافات الاسرائيلية بتحطيم جميع انابيب البترول الواصلة الى الاراضى الفلسطينية.. ولم تصل الى قطاع غزة منذ خمسه ايام اى مواد بترولية.. وبالاضافة الى ذلك سحبت اسرائيل جميع شاحنات البترول. ونقلت قناة فلسطين الفضائية عن مسئول هيئة البترول فى محافظة غزة لوى عرندس ان الجيش الاسرائيلى منع دخول كافة مشتقات البترول الى كافة مناطق غزة موضحا ان هذه هى المرة الخامسه التى يتم فيها منع دخول البترول الى محافظات غزة منذ اندلاع انتفاضة الاقصى فى سبتمبر الماضي. وذكرت قناة فلسطين ان سلطات الاحتلال الاسرائيلى واصلت فرض حصارها العسكرى المشدد والشامل على الاراضى الفلسطينية بما فى ذلك اغلاق كافة المعابر الحدودية لليوم الخامس على التوالى. وشهدت بعض مناطق خانيونس ورفح نقصا حادا فى المواد الغذائية وحليب الاطفال والادوية بسبب الحصار المشدد الذى تفرضه قوات الاحتلال على تلك المناطق. وفي الضفة الغربية واصل الجيش الاسرائيلي مخططه الرامي لتقسيمها إلى ثمانية كانتونات معزولة حيث قطع كافة الطرق الرئيسية بين مدنها وتجمعاتها السكنية الرئيسية. وفرضت السلطات الاحتلالية حصارا شاملا على محافظة جنين ادى إلى تقسيمها لاجزاء غير مترابطة، في وقت نشرت فيه المزيد من الآليات العسكرية والدبابات في عدة مناطق. ففي منطقة طوباس اغلقت جرافات الاحتلال كافة الطرق الرئيسية والمنافذ الفرعية، ونشرت نحو خمس عشرة دبابة في منطقتي البقيعة ووادي الباذان. وادت هذه الاجراءات إلى فصل منطقة الاغوار عن طوباس ونابلس، وفصل منطقة طوباس عن محافظتي جنين ونابلس. وقال فتحي خضيرات رئيس مجلس خدمات الاغوار الشمالية ان هذه الاجراءات حولت المنطقة إلى سجن كبير، وادت إلى حرمان التجمعات السكنية من الخدمات الاساسية كالمواصلات والصحة والتعليم. وشددت القوات الاحتلالية حصارها المفروض على قرى شرقي جنين، حيث واصلت اغلاق الطريق الوحيد والمنافذ الفرعية الاخرى، ورابطت دبابات ودوريات عسكرية على طول الشارع الالتفافي الذي يفصل هذه القرى عن المحافظة ومنعت المواطنين من التنقل، كما اغلقت شارع جنين ـ الجلمة. إلى ذلك اعتقلت القوات الاحتلالية مجدى علاونة مدير الارتباط المدني الفلسطيني في نابلس. وافادت عائلة علاونة ان جنود الاحتلال اعتقلوا علاونة وهو في سيارته الرسمية عند مفرق قرية الزاوية المؤدي إلى مدينة جنين، علما انه من سكان بلدة جبع في محافظة جنين، كما اعتقلت عشرة فلسطينيين من مخيم دير عمار قضاء رام الله، والزاوية قضاء سلفيت ومن مخيم الجلزون القريب من رام الله. وخلف التعتيم الاعلامي المرافق للحصار يواصل جيش الاحتلال عدوانه العسكري من دون ضجة.فقد اعلن مسئول في حركة فتح ان احد اعضاء الحركة اصيب امس بجراح بالغة جراء تعرضه لمحاولة اغتيال اسرائيلية قرب مدينة طولكرم بشمال الضفة الغربية. وقال فائق كنعان مسئول فتح في طولكرم ان اشرف بردويل (27 عاما) وهو احد نشطاء فتح الذين تطاردهم اسرائيل اصيب عندما تعرضت سيارته التي كان يقودها قرب بلدة ذنابة على مدخل طولكرم لاطلاق نار. واضاف «ان قذيفة اطلقت اما من مروحية او دبابة اسرائيلية دمرت سيارته». وقالت مصادر طبية ان بردويل اصيب «بجراح بالغة وهو يخضع حاليا لعملية جراحية». وقالت المصادر الطبية ان الانفجار أدى إلى بتر ساعده الايمن وبتهتك في عظام الساقين بالاضافة وإلى إصابات خطيرة في البطن. كذلك قالت المصادر ان ثلاثة فلسطينيين بينهم طفل في الثامنة من عمره أصيبوا بجراح خطيرة جراء انفجار لغم في المنطقة المحاذية للشريط الحدودي بين قطاع غزة والاراضي المصرية. وقال الدكتور رضوان الاخرس مدير مستشفى النجار في رفح جنوب قطاع غزة «انه نتيجة لانفجار جسم مشبوه في منطقة (الشعوت) المحاذية للشريط الحدودي مع مصر فقد أصيب الطفل معاذ أبو زهري بشظايا مباشرة في الصدر والاطراف». وقال الاخرس «ان أحد المصابين ويدعى علاء الصوفي «16 عاما» أصيب بشظايا في الصدر والرأس وحالته خطيرة» ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الاراضي الفلسطينية موجة تظاهرات واحتجاجات في الذكرى الرابعة والثلاثين لحرب يونيو بين العرب وإسرائيل في العام 1967 والتي يسميها العرب «نكسة يونيو». فقد اندلعت مصادمات بين طلبة جامعة بيرزيت الفلسطينية وقوات معززة من الجيش الاسرائيلي عند مدخل قرية سردا إلى الشمال من رام الله في الضفة الغربية مما أدى إلى إصابة ستة طلبة فلسطينيين بجروح متوسطة. وكان نحو ألف طالب فلسطيني يتقدمهم رئيس الجامعة الدكتور حنا ناصر وعدد من الاساتذة والمدرسين في الجامعة خرجوا امس في تظاهرة سلمية باتجاه حاجز عسكري إسرائيلي إلى الطريق المؤدي إلى جامعة بيرزيت مطالبين بتمكينهم من الوصول إلى جامعتهم. وحسب شهود عيان فان جنود الحاجز الاسرائيلي بادروا بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق الطلبة الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى مقاعد الدراسة منذ ثلاثة أيام بسبب إغلاق القوات الاسرائيلية للطرق المؤدية إلى رام الله. وأفادت مصادر طبية فلسطينية أن الطلبة الستة أصيبوا بحالات اختناق شديدة وبعيارات معدنية أطلقها الجنود الاسرائيليون. من جهة ثانية افادت الاذاعة العبرية ان فلسطينيين قاموا صباح امس باطلاق النار من دون تسجيل وقوع اصابات على سيارة اسرائيلية كانت تعبر قبالة بلدة حلحول جنوب الضفة الغربية. لكن مصدرا امنيا فلسطينا فند هذه المزاعم بتأكيده ان جنودا اسرائيليين اطلقوا النار على حاجز للشرطة الفلسطينية ما ادى الى اصابة شرطي فلسطيني بجروح في قدمه قرب حلحول. وكانت قوات الاحتلال قصفت الليلة قبل الماضية بالمدفعية والرشاشات الثقيلة وقنابل الصوت وقنابل حارقة بلدة عصيرة الشمالية بمنطقة نابلس مما ادى الى اصابة عدد من المنازل باضرار.. ولم يبلغ عن وقوع خسائر فى الارواح. كما اصيب مواطن من نابلس بجراح خطيرة بعد ان نكلت به القوات الاسرائيلية على حاجز لهذه القوات شرق المدينة. وكشف ضابط عسكرى اسرائيلى كبير ان خطة جيش الاحتلال الخاصة بتعزيز خط التماس تشمل اقامة سياج فى عدة نقاط وقنوات ونقاط مراقبة الكترونية. ونسبت الاذاعة العبرية الى الضابط قوله ان تكاليف الخطة تبلغ حوالى مليار شيكل وان الجيش سيتولى المسئولية عن المنطقة التى تقع الى الشرق من الخط الاخضر بينما تتولى الشرطة المسئولية عن المنطقة التى تقع الى الغرب منه. في غضون ذلك ابدى وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر شكوكه في تطبيق وقف اطلاق النار الذي اعلنه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وذلك في مقابلة نشرتها صحيفة «يديعوت احرونوت» امس. وقال «استنادا الى المعلومات التي بحوزتي وبالرغم من الهدوء النسبي السائد فانه يصعب عليّ التصديق ان عرفات سيطبق وقف اطلاق النار بشكل دائم». واضاف «سنتحقق كيف ينوي عرفات تطبيق توصيات تقرير ميتشيل. وحسب رأيي فان وقف اطلاق النار لن يصمد مع ان عرفات اعلن امام العالم اجمع انه سيوقف اطلاق النار بدون شروط، ورغم تراجع كثافة اطلاق النار الى حد ما». وتابع بن اليعازر ان «وقف اطلاق النار ليس كاملا وعلى عرفات تلبية بعض الشروط: توجيه الرسالة الى كل منظماته على الارض (بوقف اطلاق النار)، ومنع الارهاب وتوقيف الارهابيين الذين افرج عنهم. واخيرا عليه وقف التحريض ضد اسرائيل وهو ما قام به لكن بطريقة غير كافية».واضاف «آمل في ان اكون على خطأ لكن برأيي ان دعوة عرفات الى وقف اطلاق النار هي خطوة تكتيكية وليست استراتيجية. وسنحكم عليها عملا بالنتائج على الارض وفي الوقت نفسه سنكون مستعدين لكل الاحتمالات». من جهة اخرى قال الوزير الاسرائيلي انه «لن يتردد في اصدار اوامر بالتوغل داخل المنطقة (أ) الخاضعة لسيطرة سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني بالكامل في حال اقتضى الامر ذلك». وفي المقابل أكد مروان كنفانى المتحدث باسم الرئيس الفلسطينى ياسرعرفات ان الجيش الاسرائيلى هو الذى لا يلتزم بوقف اطلاق النار. ونقل تلفزيون الـ «بى بى سى» البريطانى الليلة قبل الماضية عن كنفانى قوله ان ما نراه الآن هو ان الجيش الاسرائيلى يواصل عدوانه على الشعب الفلسطينى وان هذا الجيش لا يطلق النار فقط، بل انه يمارس سياسة الحصار على الفلسطينيين ويمنعهم من الحصول على وسائل الحياة الطبيعية وهذه هى المشكلة. وأضاف التلفزيون البريطانى أن المسئولين الفلسطينيين يقولون انهم يحاولون السيطرة على المتطرفين، ولكن لا يمكنهم كبت غضب أولئك الذين تتعرض حياتهم للخطر. القدس المحتلة ـ ادهم حافظ: