أعلن الرئيس الايراني محمد خاتمي أمس قبل ثلاثة ايام من الانتخابات الرئاسية انه لن يكون هناك تغيير في سياسة طهران ازاء واشنطن ما لم ترفع الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية التي تفرضها على ايران. وحث الجميع على احترام نتيجة الانتخابات التي يعد وزير العمل السابق أحمد توكلي أبرز المنافسين للرئيس الايراني فيها، كما اعتبر قضية سلمان رشدي منتهية. وقال خاتمي الذي تتصدر تعزيز المصالحة الوطنية ومواصلة الإصلاحات أولويات برنامج عمله في مؤتمر صحافي عقده في طهران «ما دام السياسيون الامريكيون يتحركون تحت تأثير بعض مجموعات الضغط، وما داموا يلحقون ضررا بمصالح الشركات الامريكية نفسها، وما داموا يضيقون على الاقتصاد الايراني عبر العقوبات والحظر، لن يكون تغيير في السياسة الايرانية ازاء الولايات المتحدة. واضاف كما قلت مرارا، ليس هناك عقبات تحول دون قيام علاقات بين الشعبين. لكن في ما يتعلق بالعلاقات بين الدول، فان سياسة المسئولين الامريكيين تستدعي منا الانتقاد والاعتراض. وقال من الضروري ان يغير المسئولون الامريكيون في المقام الاول تصرفاتهم وسياستهم وان يهتموا بالشئون الداخلية الامريكية اكثر من اهتمامهم بالمشاكل الدولية. واكد خاتمي ان هذه العقوبات هي بمثابة عقبات ولا نقبل شروطا مسبقة. واذا ما كان هناك اضطرار الى فرض شرط ما، فيعود لنا نحن الذين كنا ضحايا السياسة القمعية للولايات المتحدة، ان نفرض ذلك الشرط. وشدد الرئيس الاصلاحي المرشح لولاية ثانية على ضرورة ان يحترم الجميع النتيجة التي ستسفر عنها الانتخابات وقال «أيا كانت نتيجة التصويت فان على الجميع أن يحترمها». واشار الى ان الناس ستصوت لطريق ونهج وليس لشخص ملمحا الى برنامجه الذي يتمحور على مواصلة الاصلاحات. واضاف خاتمي ان الناس ستعطي صوتها للاصلاحات ولدوامها، ولان تصبح هذه الاصلاحات الاطار والتوجهات السياسية للاعوام المقبلة. ويعتبر خاتمي المرشح الاوفر حظا للفوز في الانتخابات التي ستجري الجمعة والتي يخوضها معه تسعة مرشحين اخرين معظمهم من التيار المحافظ. وأفاد مقربون من خاتمي ان توكل هو المرشح الأكثر جدية بين منافسي الرئيس الايراني في السباق الى الرئاسة، وقال أحمد روباتي مدير حملة خاتمي ان توكلي له فرصة أكبر للحلول في المرتبة الثانية بعد خاتمي. وفي الاطار ذاته نسبت صحيفة ايرانية لخاتمي قوله لأول مرة انه يعتبر قضية الكاتب البريطاني الهندي الأصل سلمان رشدي المتهم بالاساءة الى السلام «منتهية». ونقلت صحيفة «توسعة» عن الرئيس الايراني قوله «يجب ان يعتبر موضوع سلمان منتهياً، وأرجو عدم إثارة هذا السؤال المكرر». ونسبت الصحيفة ووكالة الانباء الايرانية الرسمية (إيرنا) إلى خاتمي قوله لقد أعلنت إيران رسميا أنه ليس لديها قرار بشأن هذا الموضوع (تنفيذ حكم الاعدام). ونقلت الصحيفة عن خاتمي قوله من وجهة نظري فإن ما حدث في رواية سلمان رشدي كان تعبيرا عن الهجوم الثقافي الذي بدأه الغرب ضد الاسلام والثورة الاسلامية واتخذنا إزاءه موقفا دفاعيا. وقال ان إيران ليست ضد حرية الفكر والتعبير ولكن ما فعله رشدي كان إساءة إلى المقدسات الاسلامية وهو أمر غير مقبول. وأضاف إن مئات الكتب التي تعارض معتقداتنا وبرامجنا تنشر في أنحاء العالم كما أن الكثير منها يترجم وينشر داخل إيران، ولكن يجب أن نعرف حرية الفكر وألا نعتبر البذاءات والاساءة للمقدسات (الدينية) لها علاقة بحرية الفكر. ويقول تحليل إخباري ان خاتمي يجد نفسه الآن في مأزق صعب للغاية فمن ناحية يدعو أنصاره الى مزيد من التعددية مع تقليص هيمنة رجال الدين، ومن ناحية أخرى نجده مرتبطاً بشدة برجال الدين الذين يحكمون البلاد بوصفه أحدهم.ولذلك فان خاتمي «57 عاماً» يحاول أن يشجع المصالحة الوطنية قبل انتخابات الجمعة من خلال محاولة تحقيق رؤيته الخاصة لدولة إسلامية ديمقراطية. الوكالات
