برز رهان لبناني واضح على نجاح نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام في ادارة الملف اللبناني مجدداً بدلالة قدرته على احتواء الخلاف بين الرئيس إميل لحود ورئيسي مجلس الوزراء رفيق الحريري ومجلس النواب نبيه بري، لكن المصادر المطلعة في بيروت كشفت أيضاً ان خدام وجه «نصيحة» للبنانيين قوامها استبدال نظام «الترويكا» السائد بنظام رئاسي ذي رأس واحد. وتعتبر الأوساط اللبنانية ان عودة خدام لهذا الملف أبعد بكثير من المشاركة في إحياء ذكرى رئيس الحكومة الراحل رشيد كرامي، وأبعد أكثر من مجرد ترطيب الأجواء بين أركان الحكم لجهة فتح الدورة النيابية الاستثنائية لاستكمال مناقشة الموازنة العامة واقرارها، وهو ما سيبحثه اليوم الرئيس إميل لحود في لقاءين منفصلين مع كل من رئيسي الحكومة رفيق الحريري والبرلمان نبيه بري. وحسب المراقبين فان الانطباع الأساسي الذي خلفته وساطة خدام، كمؤشر لعودته الى التعامل مع الملف اللبناني سواء أكانت هذه جزئية أم كلية، تولد أساساً من مضمون كلمته في احتفال ذكرى كرامي في طرابلس، والتي انطوت على وسائل سياسية واضحة ومباشرة حيال وجوب انتهاج الحوار بديلاً عن التشاحن، خاصة لجهة إعلانه لموقف لافت من انه: «لا يعتقد ان هناك من يعمل لتحويل لبنان إلى شوكة في خاصرة سوريا من الداخل اللبناني»، لكنه لم يستبعد وجود جهات دولية تعمل مع إسرائيل من أجل ذلك. أما المؤشر الثاني الأساسي لعودة دور خدام المباشر إلى الساحة اللبنانية انه رفض التوجه من طرابلس إلى دمشق بعد شفائه من الوعكة الصحية التي أنامته ليلة في المستشفى، بل توجه بالسيارة إلى بيروت، حيث رعى اجتماعاً في القصر الجمهوري بين لحود وبري والحريري، بحضور رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان اللواء الركن غازي كنعان. وتكشف مصادر مقربة من الوفد السوري ان مهمة خدام كانت أبعد من تأمين فتح الدورة الاستثنائية، لتشمل بشكل أساسي «نصيحة دمشقية» حتى لا يضطر لبنان الرسمي كل مرة الى طلب تدخل سوريا، كلما حصل خلاف فيما بينهم لتسويته، ومفادها: «ان الحل الناجح لتجنب حصول مثل هذا الخلاف هو اعتماد النظام الرئاسي، أو حكم الرأس الواحد، لان تجربة «حكم الترويكا» بين الرؤساء الثلاثة قد فشلت في كل دولة اعتمدته، وانتهت دائماً بالعودة إلى حكم الرأس الواحد. وعندما قيل لتلك المصادر ان في لبنان نظاماً يؤمن المشاركة في الحكم، ويحيث لا يكون وقفاً على فئة دون أخرى، ردت بالقول: «هذا صحيح، ولكن على اللبنانيين أن يختاروا بين نظام الرأس الواحد أو النظام الرئاسي الذي يؤمن الانسجام الدائم والاستقرار السياسي، وبين نظام المشاركة وتعدد الرؤوس والذي لا يؤمن لا الانسجام ولا الاستقرار». بيروت ـ وليد زهر الدين: