على الرغم من الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة للحفاظ على سرية مشروعها المسمى «مشروع فينونا» لكشف أسرار الشيفرة التي يستخدمها الاتحاد السوفييتي في الاتصالات بينه وبين عملائه في امريكا، فقد استطاع السوفييت اكتشاف المحاولات الامريكية، ففي بدايات عام 1944 قام مسئول كبير في البيت الابيض في عهد الرئيس روزفلت بتحذير موسكو من أن الجيش الامريكي يحاول فك شيفرات السوفييت، كذلك قام عميل آخر، وهو مساعد شخصي للرئيس الامريكي ويدعى لوشلين كاري بابلاغ المسئولين عن عمليات تجسسه بأن الولايات المتحدة على وشك النجاح في فك أسرار الشيفرة السوفييتية. في الوقت نفسه تقريباً، أي في عام 1944 قام الكولونيل كارتر كلارك رئيس الفرع الخاص جي-2 (مخابرات الجيش) بزيارة للولايات المتحدة لتسليم رسالة الى مديري مشروع فينونا أصابتهم بالدهشة، اذ تبلغهم ان السيدة الامريكية الأولى إليانور روزفلت علمت أن الجيش يقوم بمحاولة فك رموز الاتصالات السوفييتية، وبأنها تريد وقف هذه المحاولات لأسباب غير معروفة وبعد تسليم الرسالة قال الكولونيل كلارك انه شخصياً يشعر بضرورة استمرار المشروع واستمرت عملية فك الشيفرة. وبعد الحرب، قام اثنان من العملاء السوفييت باخطار موسكو بأن المشروع الأمريكي لفك رموز الشيفرة قد نجح، فسارع السوفييت الى تغيير شيفراتهم وكان احد الذين أخبروا موسكو بتفاصيل تلك العملية رجل المخابرات الاسطوري كييم فيلبي، الذي كان يشغل منصباً رفيعاً في المخابرات البريطانية، وقد عرف فيلبي بمشروع فينونا بحكم انه كان ضابط الاتصال بين المخابرات البريطانية والمخابرات الامريكية منذ خريف عام 1949. العميل ذو النفوذ في الفصل الثاني من كتاب «أسرار فينونا» يتحدث المؤلفان عن نوع خطير من الجواسيس يعرف في عالم المخابرات باسم «العميل ذو النفوذ» ويقولان في عنوان ذلك الفصل ان مثل هذا النوع من الجواسيس يصنع التاريخ على حد تعبيرهما ويقولان: «اذا كان هناك اي شخص يجسد الروعة الفكرية للخطة الاقتصادية الجديدة التي طرحها الرئيس فرانكلين روزفلت، فإن هذا الشخص هو الاقتصادي خريج هارفارد هاري دكستر وايت ففي سنوات الحرب العالمية الثانية كان وايت يعتبر الاقتصادي العالمي المرموق ان لم يكن على مستوى المفكر الاقتصادي البريطاني الشهير جون مينارد كينز، والعبقري المالي في عهد هتلر هملر شاخت وقد لعب وايت دوراً أساسياً في وضع الاستراتيجيات الاقتصادية لعالم ما بعد الحرب وقد طبقت خطط عديدة من السياسات التي وضعها، وعاش بعضها حتى الآن، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، غير انه كان له دور آخر خفي لا يعرفه زملاؤه في الحكومة الامريكية فقد كان وايت ما يسميه محترفو عالم الجاسوسية باسم «العميل ذو النفوذ» وهو لم يقم بالتجسس لصالح الاتحاد السوفييتي فحسب، بل سعى ايضاً الى تشكيل الخطط الاقتصادية الامريكية الحساسة والمهمة وفقاً للأوامر التي تلقاها من موسكو، ويرى المؤلفان انه لعب الدور الرئيسي في القرارات التي استفاد منها الاتحاد السوفييتي، ذلك لأن التأثير في السياسات عمل خطير بالنسبة للجاسوس، واذا نشط في التدخل في القرارات والسياسات، فربما لفت الانظار إليه، وفضح نفسه ولكن هذا النوع من التدخل جدير بالمخاطرة فقط في حالة ما اذا كان العميل يشغل منصباً رفيعاً يوفر له فرصة معقولة للنجاح. وقد كان وايت يشغل منصب مساعد وزير الخزانة في عهدي روزفلت وترومان، وهو بهذا يعتبر المثال النموذجي للجاسوس ذي النفوذ. وقد كشفت نتائج مشروع فينونا فيما بعد ان وايت كان جاسوساً بالغ الأهمية بالنسبة للسوفييت، وقد بدأ مهنته الغريبة عضواًفي حلقة التجسس قبل الحرب العالمية الثانية في الحكومة الامريكية وكانت تلك الحلقة مكونة من اعضاء في الحزب الشيوعي الامريكي، وقامت بنقل معلومات سرية الى جهاز تابع للحزب أرسلها بدوره الى المخابرات العسكرية السوفييتية ثم الى المخابرات الخارجية السوفييتية فيما بعد. كان وايت يبدو في بعض المجالات من أخلص دعاة السياسة الجديدة لروزفلت كشاب تكنوقراطي لامع وثيق الصلة بالرئيس الامريكي ونهجه الذي يقضي باستخدام الحكومة الاتحادية لاصلاح المجتمع الامريكي اولاً ثم لتحويله بصورة جذرية ثانياً وقد ولد وايت عام 1892 في بوسطن لأسرة يهودية مهاجرة من ليتوانيا وهو يعتبر مثالاً لقصة النجاح الامريكي الكلاسيكية وقد التحق بجامعة كولومبيا وشارك في الحرب العالمية الاولى، وحصل على البكالوريوس ثم الماجستير من جامعة ستانفورد ثم على الدكتوراه من جامعة هارفارد، وكان يتمتع بالذكاء وقوة الشخصية وما لبث ان ترك تدريس علم الاقتصاد لينضم الى فريق نهج روزفلت الجديد حيث تدرج في وظائفه سريعاً حتى أصبح مساعد وزير الخزانة تحت رئاسة هنري مورجنتاو ذي الصلات السياسية الواسعة وسليل الاسرة البارزة المعروفة في عالم المصارف والصديق الشخصي لفرانكلين روزفلت وزوجته اليانور. هكذا اصبح وايت صديقاً حميماً للوزير مورجنتا ومستشاره ذو النفوذ الكبير، وخاصة في الشئون الدولية ولكن هاري دكستر وايت ذهب الى أبعد من السياسة الجديدة، اذ يقول مؤلفا الكتاب انه في وقع ما وقع تحت نفوذ الشيوعية وبشكل خاص النفوذ السوفييتي ومع انه لا يوجد في نشاطه العام او الاكاديمي اي شيء يشير الى انه ماركسي الا انه كشف عن ولائه الحقيقي من خلال عمله السري لصالح الاتحاد السوفييتي. وفي عام 1935 التقى وايت لأول مرة بمسئول الاتصال بين الحركة الشيوعية السرية والمخابرات العسكرية السوفييتية واسمه ويتاكر تشيمبرز ولم يكن وايت عضواً رسمياً في الحزب الشيوعي، ولم يدفع له اي رسوم، ولكنه كان جزءاً من خلية شيوعية سرية وأمد تشيمبرز بمعلومات سرية عن وزارة الخزانة الامريكية ووفقاً للمصطلحات السوفييتية كان وايت «بلشفيا غير حزبي» كذلك استطاع من خلال نفوذه في الوزارة مساعدة اعضاء آخرين في المجموعة السرية في الحصول على وظائف وترقيات في وزارته. أوراق اليقطين ظل تشيمبرز يتسلم المعلومات والوثائق من وايت لكي يرسلها الى المخابرات العسكرية السوفييتية من 1935 حتى 1938 ولكن حدث بعد ذلك ان قطع تشيمبرز صلته بالشيوعية، وابقى معه عينات من الوثائق التي كان يمد بها المخابرات السوفييتية وقد سميت تلك العينات باسم «أوراق اليقطين» ذلك لأن تشيمبرز اخفاها في ثمرة يقطين مفرغة خوفاً من ان يقوم السوفييت بسرقتها او اتلافها وكانت احدى اوراق اليقطين هذه مكتوبة بخط يد وايت وقد سلم تشيمبرز الأوراق الى لجنة النشاط المعادي لأمريكا التابعة لمجلس النواب الامريكي عام 1948 ووفقاً للمصطلح السوفييتي أمرت المخابرات الخارجية السوفييتية بوضع حلقة التجسس «في الثلج» بعد انشقاق تشيمبرز وتم استدعاء ضباط المخابرات الخارجية خلال عام 1939 من جميع أنحاء العالم الى موسكو ليواجهوا تخفيض رتبهم او الموت، ذلك لأن ستالين قرر تطهير جهاز المخابرات الخارجية، بعد ان راودته الشكوك فيه. العزف على أوتار طوكيو لعل حديث المؤلفين رومرشتاين وبريندل عن الجواسيس أصحاب النفوذ يثير سؤالاً مهما هو: كيف يستطيع أمثال هؤلاء الجواسيس التأثير على سياسات دول بكاملها؟ وقد يتصور بعضنا أن المؤلفين يبالغان في الحديث عن نطاق هذا التأثير ولكنهما يوردان مثالاً واضحاً على ذلك في حديثهما عن دور خاص لعبه عميل للمخابرات السوفييتية في اليابان، ففي بدايات عام 1941 اشتدت حاجة موسكو الى وجود ذلك العميل بسبب قلق الاتحاد السوفييتي من اليابان التي كان يعتبرها الجناح الشرقي «للطوق الامبريالي المضروب حول الاتحاد السوفييتي» وكان الهم الأساسي في تلك النظرية الستالينية هو ان الامبرياليين قد يقومون في الوقت الملائم لهم بتوحيد صفوفهم لمهاجمة روسيا السوفييتية ولهذا كان هدف السوفييت احداث فجوة في هذا الطوق وقد تمثل أحد التكتيكات المتبعة في هذا الصدد في دفع العسكريين اليابانيين الى تركيز اهتمامهم على الولايات المتحدة ولم يكن ذلك الأمر صعباً لأن اليابان كانت تعتبر امريكا خطراً محتملاً ضد خططها الرامية لفرض هيمنتها في منطقة المحيط الهادي، وكانت الدوائر العليا في الامبراطورية اليابانية تتوقع نشوب حرب مع الولايات المتحدة وكان السلاح البحري الامبراطوري الياباني بالذات يتوق الى شن حرب خاطفة ضد ما كان يعتقد أنها ديمقراطية زائلة أما بالنسبة للمسئولين السوفييت فلم تكن التوقعات او وضع الخطط امراً كافياً بالنسبة لهم، اذ كانوا يعلمون ان كبار المسئولين في الحكومة الامريكية يريدون اجراء تسوية مؤقتة مع اليابان تتيح لهم كسب الوقت للتحضير للمواجهة المقبلة وكان الجيش الامريكي وقت السلم في حالة بائسة، ولم يكن مستعداً لدخول الحرب في عام 1939-1940 ولم يكن مشروع القانون الخاص به قد حظى بموافقة الكونجرس الا في سبتمبر 1940، كما كان الانتاج الحربي على نطاق واسع من السفن والطائرات والمدافع متخلفاً عن مراحل التخطيط الى حد كبير وقد نظر اليابانيون الى ذلك الموقف على انه دعوة لقيامهم بتوجيه ضربة قاضية مبكرة، وربما اعتبروا ذلك هدية من الزمن لتركيز جهودهم على الجهة الغربية الهائلة، بما في ذلك دفع الاتحاد السوفييتي خارج الشرق الاقصى وكانت هناك من قبل تحرشات على الحدود المنشورية بين القوات السوفييتية واليابانية. كان أهم جاسوس لموسكو في اليابان هو ريتشارد سورج، وقد أرسل تقريراً في بداية 1941 يتنبأ فيه بحدوث تقارب امريكي ـ ياباني في الوقت الذي تخطط في غضونه اليابان لمهاجمة الولايات المتحدة، ويحذر فيه من ان ذلك قد يتسبب في شن هجوم ياباني على الاتحاد السوفييتي كان ريتشارد سورج قد انضم الى الحزب الشيوعي الألماني في العشرينيات وعمل في ادارة مخابرات الكومنترن ثم نقل الى المخابرات العسكرية السوفييتية (المكتب الرابع للجيش الأحمر) ثم التحق بالحزب النازي بناء على تعليمات من موسكو، مستغلاً ذلك كستار لنشاطه التجسسي وقد أرسل في مهمات الى الصين وبدأ العمل في اليابان عام 1933 كمراسل لاحدى الصحف الألمانية وفي طوكيو اقام علاقة مع اثنين من ضباط المخابرات العسكرية السوفييتية وفي اكتوبر 1941 اعتقل في طوكيو، بعد شهر من ارساله تقريراً الى موسكو يذكر فيه ان اليابان سوف تهاجم امريكا وبريطانيا، غير ان السوفييت لم يحذروا الولايات المتحدة من ذلك الهجوم، وشعروا بأن الخطر عليهم قد زال، وأثناء استجوابه اعترف سورج بأن السوفييت يعارضون بشدة ازالة التوتر بين أمريكا واليابان وذكر أن مسار المحادثات اليابانية ـ الامريكية ذو أهمية بالغة بالنسبة للاتحاد السوفييتي من ناحيتين: الأولى انه في حالة ما اذا ادت المحادثات الى تحسين العلاقات اليابانية ـ الصينية فإن اليابان تكون بذلك قد حررت جزءاً من قواتها المسلحة، مما سيضطر الاتحاد السوفييتي الى اتخاذ اجراءات وقائية اما من الجهة الاخرى فإذا نجحت المحادثات اليابانية ـ الأمريكية فإن ذلك سيؤدي الى زيادة الخطر ـ بعد تقارب البلدين ـ المتمثل في اتباع اليابان وامريكا سياسة معادية للسوفييت بالتنسيق بينهما. أخميروف يتحرك في ذلك الوقت اقترح ضابط المخابرات السوفييتي اسحق اخميروف ضرورة تدخل المخابرات الخارجية السوفييتية في العلاقات اليابانية ـ الأمريكية عن طريق عميل من أصحاب النفوذ وفي ابريل 1941 اقترح فيتالي بافلوف نائب رئيس القسم الأمريكي في المخابرات السوفييتية تكليف عالم الاقتصاد هاري ديكستر وايت بهذه المهمة ووافق بيريا على ذلك غير ان بافلوف وأخميروف كانا قلقين لأن التحالف النازي ـ السوفييتي ادى الى اغضاب معظم العملاء الامريكيين. وتقرر ارسال بافلوف الى واشنطن في مايو 1941 للتفاهم مع هذا «العميل ذو النفوذ» وتوجه بافلوف الى هناك تحت ستار انه حامل الحقيبة الدبلوماسية وفي احد المطاعم التقى مع وايت، حيث سلمه مذكرة تحدد بضع أفكار طلب بافلوف منه ان يعمل على ترويجها في الدوائر الامريكية العليا المسئولة عن السياسة الخارجية الامريكية وكان من بين تلك الافكار مطلب ملح بأن توقف اليابان عدوانها وتستدعي قواتها المسلحة من الصين ومنشوريا وذهبت هذه الافكار الى مدى أبعد بمطالبة اليابان بأن تبيع جزءاً كبيراً من أسلحتها للولايات المتحدة وكانت هذه المطالب ـ المعتبرة في حد ذاتها مبالغاً فيها من وجهة النظر اليابانية ـ مكتوبة بلغة فظة ومن الواضح ان الهدف من ذلك هو اثارة عداء اليابانيين وحاول وايت ان يطوي المذكرة ويضعها في جيبه غير ان بافلوف منعه من ذلك، وطلب منه ان يحفظ ما بها فقط عن ظهر قلب وبعد هذا اللقاء قام وايت بكتابة مذكرة أرسلها الى الوزير مورجنتاو احتوت في جوهرها على النقاط نفسها التي تسلمها من بافلوف، بل انها تضمنت عبارات غير عادية من رجل معاد للنازية اذ تقول ان «مزيج الدبلوماسية الفرنسية ـ البريطانية والتي تقلدها وزارة الخارجية الامريكية تلاقي فشلاً ذريعاً وبسبب الاجراءات القاصرة والحسابات الخاطئة وعجز وزارات الخارجية في الولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا تم عزلنا وجعلنا نجد انفسنا مندفعين بسرعة نحو حرب لن نكسبها في الظروف الحالية الا بجهد كبير ومرير ومكلف فضلاً عن نتائج كارثية مفزعة» ولم يتنبه مورجنتاو الى النغمة السوفييتية المعادية لبريطانيا في المذكرة التي احتوت ايضاً على مطالبة اليابان بسحب قواتها من الصين، والهند الصينية وتايلاند وفضلاً عن ذلك طلبت المذكرة من اليابان تأجير نحو نصف سفنها الحربية وطائراتها للولايات المتحدة، وبيع نصف انتاج اليابان الحربي لواشنطن. ومع ان الوزير لم يتخذ اجراء بشأن مذكرة وايت، الا ان الموضوع برز الى الوجود مرة اخرى فبحلول نوفمبر 1941 واقتراب الحرب، كانت الخارجية الامريكية تضغط من اجل توقيع اتفاقية مع اليابان قد تؤخر اندلاع الحرب وكان جواسيس السوفييت في الحكومة الامريكية يرون ان اليابان اذا لم تدخل الحرب ضد امريكا فإنها قد تستدير لمحاربة الاتحاد السوفييتي وكان آخر شيء يريده ستالين هو ان تقوم اليابان بفتح جبهة ثانية في الشرق الاقصى ووقع مورجنتاو المذكرة التي قدمها له وايت وأرسلها الى روزفلت والى كورديل هل وزير الخارجية آنذاك الذي قام بدوره باستخدام معظم العبارات الفظة والمطالبات في انذار وجهه الى اليابان يوم 26 نوفمبر 1941 وكان ذلك كفيلاً بدعم موقف الفريق الياباني المطالب بالحرب والذي كان مستعداً بالفعل لمهاجمة الولايات المتحدة. وفي اول ديسمبر صدر الأمر النهائي من طوكيو للهجوم على ميناء بيرل هاربور وكان صناع القرار الامريكيون يدركون ان امريكا لن تظل بعيدة عن الحرب العالمية الثانية، ولكنهم مع ذلك لم يريدوا الاندفاع نحو الحرب مع اليابان، والسبب في ذلك هو ان القيادات المدنية والعسكرية الامريكية كانت تعلم ان البلاد لم تكن مستعدة للحرب، وكانت تحتاج الى بعض الوقت لتعد نفسها للانخراط فيها وقد كتب كورديل هل في مذكراته فيما بعد يقول: «لقد تحققت من ان اليابانيين لن يقبلوا اجراء تسوية مؤقتة.. ومن ناحية اخرى اذا حالفنا الحظ ووافقوا على ذلك فقد نكسب ثلاثة اشهر اخرى لتجهيز السلاح البحري والجيش في حالة ما اذا هاجمتنا اليابان عند انتهاء مدة الاتفاقية المؤقتة». اما الجنرال جورج مارشال رئيس الاركان الامريكي السابق فيرى ان اليابان اذا لم تقم بشن هجومها في السابع من ديسمبر، واذا قررت الانتظار حتى أول يناير مثلاً فقد كان هناك احتمال لأن يعدلوا عن شن الهجوم على بيرل هاربور، غير ان معظم مؤرخي الحرب العالمية الثانية يتفقون على ان الجناح المؤيد للحرب في اليابان كان سيشن الحرب على امريكا عاجلاً أو آجلاً.