بلغت حملة الانتخابات البرلمانية البريطانية ذروتها قبل يومين من توجه البريطانيين إلى صناديق الاقتراع (7 يونيو) لانتخاب رئيس الوزراء المقبل وأعضاء البرلمان، وسط أجواء تدفع برئيس الوزراء الحالي توني بلير إلى المقدمة ولتحقيق وفوز كاسح على خصومه المحافظين بزعامة هيج المترنح، رغم اطلال زعيمة المحافظين السابقة مارجريت تاتشر برأسها، وبثها تحذيرات مسمومة للرأي العام تزعم ان فوز بلير الكاسح سيكرس ديكتاتورية نخبوية ترهق الديمقراطية الأنجلو سكسونية متناسية ماضيها كامرأة حديدية جسدت أعتى أنواع الديكتاتوريات الديمقراطية في الثمانينيات والتسعينيات. ومع اقتراب الحملة الانتخابية من ذروتها كثف بلير من جولاته الدعائية، متبعاً أسلوبه المبتكر لتجسيد وتلميع صورة حزب العمال كمنبر وقاطرة سياسية لليسار الأوروبي الجديد. ونظم بلير مؤتمراً انتخابياً في ملهى ليلي بمدينة واتفورد شاركت في تقديمه مذيعتا التلفزيون جون ساريونج ومارجريتا تايلور، وألقى بلير خطاباً سياسيا داخل الملهى الليلي «جونجليرز» طرح خلاله أفكاره البراقة حول إعادة الاعتبار للأسرة وتوفير الرعاية الصحية والارتقاء بمستوى العملية التعليمية. وكان جمهور المؤتمر الانتخابي الاستثنائي في ملهى «جونجليرز الليلي» من الطلاب وأعضاء الاتحادات الطلابية. وجرياً على أسلوبه الهادف لتكريس صورة بسيطة وتلقائية ونسج علاقة حميمية مع رجل الشارع البريطاني، عقد بلير في فورة نشاطه الدعائي مؤتمراً مع أطقم التمريض في مستشفى هيمبستيد العام بالقرب من لندن، وجلس رئيس الوزراء وسط «ملائكة الرحمة» أو الممرضات يبادلهن الحديث الأخوي، وينصت إلى ملاحظاتهن وانتقاداتهن لأداء حكومة العمال، وتخلل اللقاء عرض أفكار عامة عن الوعود الانتخابية لمرشحي العمال، ضمنها بلير اهتمامه الخاص برفع مستوى الخدمة الصحية، والاهتمام بالرعاية الخاصة التي تقدمها الممرضات للمرضى. ومن الملهى الليلي ولقاء ملائكة الرحمة انتقل بلير إلى مؤتمر عبر الهاتف ببث اذاعي أجاب خلاله عن تساؤلات المستمعين، وتلقى انتقاداتهم اللاذعة بابتسامته المشرقة التي فعلت فعل السحر في الناخب البريطاني وجعلته ينصب العمال على رأس الحكم ويطيح بالمحافظين ـ الوكالات
