اخذت المأساة التي وقعت في القصر الملكي النيبالي يوم الجمعة الماضي منحى جديدا امس عندما قوبل التفسير الرسمي للمذبحة بشكوك واسعة النطاق. وتتفاعل ذيول الحادث رغم اعتلاء العرش ملك جديد هو الثاني خلال 48 ساعة. فبينما واصل النيباليون محاولتهم لتفهم وتقبل المأساة التي ذهب ضحيتها ثمانية أشخاص بمن فيهم ملك وملكة البلاد، ذكرت تقارير أن امرأة، يعتقد بأنها شخصية رئيسية فيما حدث من تطورات، غادرت نيبال وأنها ذهبت إلى الهند. فقد ذكرت صحيفة «هندوستان تايمز» أن ديفياني رانا، وهي عضو في الاسرة الملكية الهندو ـ نيبالية والمرأة التي كان ملك نيبال الجديد، ديبندرا بير بيركام شاه ديف، يرغب في الزواج منها غادرت. وتزايدت تعقيدات الموقف باعلان وفاة الملك الجديد ديبندرا البالغ من العمر 29 عاما حيث تم تتويج عمه جيانندرا، الوصي على العرش، ملكا على البلاد. وقالت الاذاعة الرسمية «مات الملك، عاش الملك»، مؤكدة ان مجلس الدولة اعلن الوصي على العرش جيانندرا «53 عاما» ملكا. وكان الامير جيانيندرا، الوصي الجديد على العرش، قد أرجع المذبحة التي شهدها القصر إلى «انفجار مفاجئ» من سلاح آلي. وفي بيان للأمة نقله تلفزيون وراديو نيبال الحكوميان قال جيانيندرا ان «الحادث» أدى إلى مقتل الملك بيندرا والملكة أيشواريا وغيرهما من الاسرة المالكة. ويمثل بيان الوصي على العرش أول رواية رسمية للاحداث التي شهدها القصر الملكي ليلة الجمعة ـ السبت والتي أسفرت عن مصرع ثمانية من أعضاء الاسرة المالكة في نيبال وتتناقض هذه الرواية تماما مع الروايات السابقة للاحداث. وكانت الرواية الرائجة للاحداث المستقاة من أقوال أقارب الاسرة الملكية وبعض الوزراء الحكوميين تفيد بأن ولي العهد ديبندرا قتل أفراد العائلة برصاص بسبب نزاع حول زواجه. وحرص نائب رئيس الوزراء، رام تشاندرا بوديل، الذي نسبت إليه الرواية الاصلية للحادث، على إبلاغ الصحفيين بأنه تم تحريف تصريحاته ونفى أن يكون قد قال ان ولي العهد هو مرتكب المذبحة. وقد قوبل بيان جيانيندرا بشكوك في نيبال، وقال أحد كبار رجال الاعلام ان «البيان أثار تساؤلات أكثر مما أعطى ردودا». وتساءل قائلا «هل يتصور أحد أن ينفجر سلاح آلي فجأة ويقتل هذا العدد من الاشخاص؟ كان يجب قول شيء أفضل من ذلك لاقناع الشعب». وكان محامي في كاتماندو أكثر صراحة عندما استبعد وقوع الحادث بهذه الطريقة. وطالب المحامي الذي يدعى إس.كي. خاتري بإجراء تحقيق وإعلان نتائجه بدون تحيز. ويميل معظم النيباليين إلى تصديق أن ديبندرا نفسه هو الذي أطلق النيران خلال مناقشة الاسرة لموضوع زواجه. وهم يشكون في التفسير الرسمي ولكنهم لا يتوقعون معرفة الحقيقة بسهولة. وفي تقريرها حول مغادرة ديفياني رانا، قالت صحيفة «هندوستان تايمز» ان ديبندرا وقع في حبها منذ عشر سنوات وأنه كان يصر على الزواج منها. وقالت الصحيفة «عندما رفض والداه الموافقة على زواجه منها وطلبا منه الزواج بالفتاة التي اختاراها له، قتل ديبندرا الاسرة وهو في ثورة غضب». واعتلاء الامير جيانيندرا عرش النيبال قد يزيد من تفاقم الوضع المتوتر اصلا في كاتماندو حيث يبدي السكان استياءهم من السلطات التي يتهمونها باخفاء الحقيقة. وقد تم نشر الجيش النيبالي في شوارع العاصمة لتفادي حصول اي تجاوزات. وبدأت شاحنات نقل الوحدات العسكرية بالوصول الى ابواب القصر في وسط المدينة حيث تجمع آلاف النيباليين. وكانت الحشود الغاضبة بدأت، منذ ما قبل اعلان تتويج الملك الجديد، بالتجمع على طول الطريق التي يسلكها وهو متوجه الى القصر الملكي. والملك جيانيندرا، شقيق الملك الراحل بيرندرا، لا يتمتع بشعبية كبيرة في النيبال حيث يشتبه في انه معاد لنظام الملكية البرلمانية ويؤيد بالاحرى نظام الملكية المطلقة التي كانت سائدة قبل العام 1990. كما ان نجله الوحيد، الاول في سلم الخلافة، لم يكن محبوبا البتة هو الاخر لغطرسته المفترضة. د.ب.ا أ.ف.ب