عطلت الاحتفالات السنوية بالذكرى الثانية عشرة لوفاة آية الله الخميني مؤسس الجمهورية الايرانية حملة الانتخابات الرئاسية التي ستجري الجمعة المقبل، ودعا المرشح احمد توكلي المسنود من التيار المتشدد الرئيس محمد خاتمي إلى مناظرة تلفزيونية فيما اتهمت صحيفة متشددة الاصلاحيين بتوزيع منشور لتشويه توكلي واعتبرته البديل الحقيقي لخاتمي. فقد تجمع عشرات الالاف من المواطنين الايرانيين في ملابس الحداد السوداء عند ضريح الخميني في جنوب طهران للتعبير عن احترامهم وإجلالهم «للامام»، وذلك في حفل تأبين نظمته الادارة الايرانية. وشارك في هذا الحفل خليفة الخميني، آية الله على خامنئي، وقد تم أيضا دعوة عدد من الضيوف الاجانب غالبيتهم من الدول الاسلامية لحضور هذه المناسبة التي تعتبر يوم حداد عام في إيران. ويذكر أن ضريح الخميني عبارة عن مجمع ضخم تم تشييده بعد وفاته وأصبح موقعا لمركز ثقافي. وقد أقيمت أيضا جامعة في هذا المجمع الذي يضم الضريح. وقد بدأ حفل التأبين بكلمة ألقاها الرجل الوحيد الباقي على قيد الحياة من أقارب الخميني ويدعى حسن، وهو ابن الراحل أحمد الخميني نجل الامام، وهو الذي يتولى مسئولية إدارة شئون الضريح. ودعا حسن في كلمته إلى مواصلة السير على نهج جده. وكان المتحدث الرئيسي في الحفل، الزعيم الديني الحالي، خامنئي الذي خلف الامام الراحل في عام 1989 كزعيم أعلى بعد اختياره بالاجماع لهذا المنصب من جانب مجلس الخبراء، الذي يعتبر الجهاز المسئول عن شئون القيادة. وتوقفت الحملة الانتخابية للاستحقاق الرئاسي امس لمدة ثماني واربعين ساعة لمناسبة العطلة الرسمية فى الجمهورية الاسلامية فى الذكرى الثانية عشرة لغياب الخميني، فيما يبدو ان المحافظين يراهنون على دورة ثانية، وهي سابقة لم تشهدها اي انتخابات رئاسية ايرانية حتى الان. وفيما يرى بعض المحللين ان الحملة الانتخابية فقدت بريقها لان النتائج محسومة سلفا والمرشحون التسعة في مواجهة الرئيس خاتمي انما يتزاحمون على المركز الثاني فقط، يرى اخرون ان المحافظين هم المستفيدون من ذلك وان تعدد المرشحين من شأنه ان يبعثر اصوات الاصلاحيين بحيث يقتطع كل مرشح حصته الخاصة استعدادا لدورة ثانية حاسمة يحشد فيها اليمين المحافظ كل الطاقات وراء الاوفر حظا. وستكون الدورة الثانية حتمية اذا لم يتمكن اي من المرشحين من احراز غالبية مطلقة. ويكتفى فى الدورة الثانية بالغالبية النسبية. الاستثناء الكبير في الحملة الدعائية ربما كان اللقاء الشبابي الذي عقده الرئيس المرشح قبل يومين في احد الملاعب الرياضية مع الناخبين الجدد ممن اتموا لتوهم الخامسة عشرة او تجاوزوها بقليل حيث هتف الشباب من الجنسين وغنوا ورقصوا واخذتهم نشوة اشبه بهستيريا الروك وهم يستمعون الى خاتمي يتحدث عن الحريات ومستقبل البلاد. واعلن خامنئي امام عشرات الاف الاشخاص المحتشدين امام ضريح الامام الخميني الذي تحتفل ايران بالذكرى السنوية الثانية عشرة لوفاته «شاركوا بكثافة (في الانتخابات) لتعزيز اسس وسلطة الجمهورية الاسلامية، بهدوء ودون توتر». واضاف خليفة الامام الخميني «لا تدعوا العدو يتوغل مجددا في بلادنا». وفي سياق التراشق بين المحافظين الاصلاحيين، من ابرز مظاهر الحدة التي طفت على السطح الاتهامات المتبادلة بين اقطاب الحملات الانتخابية لكلا المرشحين حول رسالة نشرت على نطاق واسع في المدن الايرانية تضمنت اتهامات حادة للمرشح توكلي. وأشارت الرسالة التي وزعت على نطاق واسع الى ماوصفته بالمخالفات التي قام بها توكلي أثناء تسلمه عدد من المناصب الحكومية التي تولاها في مراحل سابقة. ودفعت الرسالة التي أثارت جدلا واسعا توكلي الى تقديم شكوى الى مجلس الامن القومي وتوجيه رسالة مفتوحة الى الرئيس خاتمي. وجاء في الرسالة التي يتهم مؤيدو توكلي أنصار خاتمي بالوقوف وراءها أن أحمد توكلي أساء استخدام المال العام في فترة من الفترات كما أن المنحة الدراسية التي انتفع بها شخصيا الى بريطانيا تتطلب اجابات شفافة من توكلي. وأضافت ان تقارير غير رسمية تشير الى أن توكلي استفاد من بنود قانونية لاستيراد مكائن طباعة حديثة بقرض حكومي وبسعر صرف رسمي للدولار ثم قام ببيعها لتحقيق أرباح خيالية. وأكدت الرسالة أن توكلي استغل موقعه كوزير للعمل في حكومة رئيس الوزراء الاسبق مير حسين موسوي وحصل على منحة دراسية الى المملكة المتحدة حصل خلالها على شهادة عليها من جامعة نوتنجهام البريطانية. وأضافت الرسالة ان بعض أصدقاء توكلي السابقين يؤكدون أنه لم يكن ملتزما بالصلاة حينما سجنته قوات أمن النظام الشاهنشاهي السابق. وطالب توكلي الرئيس خاتمي بتطبيق القانون والعمل بمقتضى مايفرضه عليه الدستور من تأمين الاجواء اللازمة للممارسة الديمقراطية ولجم أنصاره ومطالبتهم بالكف عن المساس بشخصيات الاخرين. وطالب توكلي الرئيس خاتمي القبول بمناظرة مباشرة تجرى تحت اشراف التلفزيون أو أي جهة أخرى. وبدا واضحا أن بعض نشطاء اليمين المحافظ أصبحوا يقفون بوضوح خلف أحمد توكلي كبديل للرئيس خاتمي. ولم تخبيء صحيفة «كيهان» المسائية المتشددة وقوفها خلف توكلي معتبرة اياه من أنظف المرشحين للرئاسة. ووجهت صحيفة «سياسة روزأسياسة» امس نقدا لاذعا لانصار الرئيس خاتمي وقالت انهم تخلوا عن شعاراتهم الداعية الى التمسك بالعقلانية التي طرحوها خلال الاعوام القليلة الماضية. وكان استطلاع للرأي قد أجري تحت اشراف المحافظين في سبع جامعات ايرانية أشار الى أن الرئيس خاتمي سيحصل على ما يزيد على 43 بالمئة من مجموع أصوات الناخبين في حين سيحصل توكلي على 32 بالمئة منها. غير أن استطلاعات للرأي أخرى أعلنت عنها صحيفة ايران شبه الرسمية وعدد من الاتحادات الطلابية المناصرة للرئيس خاتمي أكدت في وقت سابق أن الرئيس خاتمي لايزال يتمتع بأغلبية أصوات الناخبين وقالت انه سيحصل على ما يزيد على 70 بالمئة منها. ومن جهة ثانية أشار أنصار الرئيس محمد خاتمي الى أن المنافسين للرئيس خاتمي بدأوا حملة منظمة للتشكيك بمصداقية الرئيس خاتمي وماتمكن من تحقيقه خلال الاعوام الاربعة الماضية. وقال النائب البرلماني الاصلاحي مجيد أنصاري في جلسة صحافية مع العاملين في وكالة أنباء الطلبة «ايسنا» ان بعض المرشحين انتهجوا سبيلا لتشويه سمعة الرئيس خاتمي والقاء الشبهات حول فعاليات حكومته. واضاف ان الممارسات السابقة لبعض المرشحين لاتزال في ذاكرة الناخبين وان محاولاتهم للحصول على أراء الناخبين يتضمن للاسف نوعا من الغاء ماتمكن النظام الاسلامي من تحقيقه خلال العقدين الماضيين. واعرب أنصاري عن استعداده للدخول في مناظرة مع بعض من طالبوا الرئيس خاتمي بذلك مشيرا الى الدعوة التى وجهها توكلي الى الرئيس خاتمي.
«الخميني» يعطّل حملة الانتخابات وخامنئي يدعو للمشاركة, توكلي المدعوم من المحافظين يدعو لمناظرة خاتمي
