تواصلت الجهود الدبلوماسية والاتصالات الهاتفية لمحاولة احتواء الموقف لوحظ خلالها وساطة تركية مفاجئة إلى جانب الألمانية اضافة لميل عربي لاشراك الأمم المتحدة وروسيا التي تلقت تحذيراً اسرائيليا في جهود التهدئة وسط معاودة وزير خارجية الولايات المتحدة كولن باول الاتصال بكل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون اللذين دعاهما المفوض الأوروبي خافيير سولانا للقاء داعياً الأخير بعدم مطالبة عرفات بالمستحيل. وتوجه فاروق اوجلو وكيل وزارة الخارجية التركية إلى فلسطين المحتلة أمس بشكل مفاجئ فى مهمة وصفت بأنها خاصة وعاجلة يلتقى خلالها مع المسئولين الاسرائيليين . وقالت مصادر دبلوماسية تركية فى تصريحات لها بهذا الصدد ان اوجلو سيقترح على الاسرائيليين والفلسطينيين مشروعا تركيا جديدا يساهم فى دعم المشاعر المتبادلة بين الطرفين. ولفتت المصادر الانتباه لاهمية توقيت مهمة أوجلو والتى جاءت بعد قرار الرئيس الفلسطينى بوقف اطلاق النار وبعد مباحثات وزير الدفاع الامريكى دونالد رامسفيلد خلال زيارته الحالية لانقرة مع المسئولين الاتراك. وتلقى الرئيس الفلسطينى الليلة قبل الماضية اتصالا هاتفيا من كولن باول وزير الخارجية الامريكى هو الثانى فى اقل من 24 ساعة . ويأتى هذا الاتصال فى اطار الاتصالات الفلسطينية الامريكية الجارية حاليا لمتابعة الاحداث الراهنة وسبل مواجهتها. كما تلقى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اتصالا مماثلا من وزير الخارجية الامريكى حول تطورات الوضع فى المنطقة. ونسب راديو اسرائيل الى كولين باول خلال الاتصال بان بلاده ستراقب عن كثب مدى وفاء الرئيس عرفات بتطبيق وقف اطلاق النار، مؤكدا على قدرة عرفات ممارسة صلاحياته من اجل وقف اطلاق النار ولكنه لا يستطيع فرض سيطرته على كل فلسطيني. واعتبر الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا أمس ان لقاء بين شارون وعرفات سيسمح بتطبيق تدابير خاصة بتهدئة التوتر. واعلن سولانا لاذاعة «اوروبا 1» انه «ينبغي تذكير عرفات وشارون بانه يجب ان يلتقيا ويبدآ بالتفكير كيف يمكننا (تطبيق) الافكار والمقترحات الواردة في تقرير ميتشيل». وذكر سولانا ايضا بان «هناك ثلاثة افكار اساسية برأيي وهي وقف العنف وبناء اجراءات ثقة خلال فترة من الوقت، ولذلك فان المستوطنات (اليهودية) برأيي، تشكل مسألة ذات مغزى كبير ومهمة جدا، والبدء بالتفاوض». واشار سولانا الى ان عرفات لا يسيطر على كل الناس على الارض. وقال «لكن ما يجدر بنا ان نطلبه من عرفات هو ان يبذل كل الجهود. ويجدر بشارون ايضا ان يعترف بذلك ولا يطلب من عرفات ان يقوم بأمور مستحيلة». وكان وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الذي قرر تمديد زيارته إلى فلسطين أجرى مباحثات الاحد مع كل من شارون وعرفات، وذلك في ما وصف بأنه شكل من أشكال الدبلوماسية المكوكية بهدف المساعدة على إنهاء الصراع في الشرق الاوسط. وقال فيشر عقب المباحثات «الجانبان يتصرفان الان بشكل مسئول»، مضيفا أنهما يحاولان تجنب وقوع أي مواجهات جديدة بين الاسرائيليين والفلسطينيين وجاء في بيان أنه تم الاتفاق على التزام الجانبين السرية حول نتائج المشاورات. وقال فيشر «نتشاور في سرية»، مشيرا إلى أن الفلسطينيين أعربوا عن امتنانهم له. إلى ذلك شدد العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني أمس خلال اتصال اجراه مع امين عام الامم المتحدة كوفي عنان على «اهمية» الدور الذي يمكن ان تقوم به الامم المتحدة للمساعدة في عودة اطراف النزاع في منطقة الشرق الاوسط الى طاولة المفاوضات. وقالت وكالة الانباء الاردنية (بترا) ان العاهل الاردني شدد خلال الاتصال الذي تلقاه من عنان على «دور الامم المتحدة في المساعدة على انهاء التوتر وايجاد المناخ الملائم لاستئناف المفاوضات». واضاف العاهل الاردني ان المجتمع الدولي معني بمساعدة الاطراف في المنطقة لنزع فتيل التوتر واطلاق المفاوضات السلمية استنادا الى قرارات الشرعية الدولية. ونقلت الوكالة الاردنية للانباء عن عنان اعرابه عن الامل بأن تسفر الجهود المبذولة حاليا في الحيلولة دون تفاقم الوضع الامني مشيرا الى اهمية التعامل مع الازمة من منظور سياسي عبر افساح المجال امام المبادرات الدبلوماسية خصوصا المبادرة الاردنية ـ المصرية وتقرير لجنة ميتشيل. من جهته أعلن وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية صائب عريقات أمس الاثنين ان المطلوب من الراعي الروسي العمل الى جانب كل الاطراف من اجل تنفيذ توصيات لجنة ميتشل الدولية والمبادرة الاردنية-المصرية ووقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني. وقال عريقات في تصريح لوكالة فرانس برس ان المطلوب من روسيا كراع ثان لعملية السلام في الشرق الاوسط العمل مع كل الاطراف لالزام حكومة ارييل شارون بتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل والمبادرة المصرية الاردنية ككل لا يتجزأ من اجل عودة الهدوء ووقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني. وتوجه أمس إلى منطقة الشرق الاوسط السفير الروسي فوق العادة اندريه فدوفين للمساعدة على اعادة الحوار بين الاطراف المعنية اثر عملية تل ابيب الاستشهادية. لكن مسئولا اسرائيليا اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ «تعزيز موقع المتطرفين» عبر اقامة علاقات مع الرئيس الفلسطيني. وقال يوسي شتيرن زعيم حزب «بيتنا اسرائيل» للمهاجرين الروس في تصريح نشرته صحيفة «فريرميا نوفوستي» الروسية ان «الرئيس بوتين عندما يصافح عرفات يضع قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار في روسيا، لانه بالتقائه به يعزز دور المتطرفين». وقال شتيرن ان «عرفات ليس شريك تفاوض بل زعيم عصابة من الارهابيين ولا بد من اقصائه وتدمير البنى التحتية التي يقيم عليها سلطته». الوكالات خلال لقاء عرفات وفيشر رويترز
