دخلت الأزمة الاندونيسية أمس فصلاً جديداً مع ظهور بوادر انشقاق بين الشرطة والجيش وبين الرئيس الاندونيسي عبدالرحمن واحد حيث أعربت قيادات الشرطة والجيش والبرلمان أيضاً عن معارضتهم لإقالة واحد لقائد الشرطة الجنرال سوريو بيما نتورو، ويبدو الخلاف بين واحد والعسكر فصلاً مشابهاً للأزمة الفلبينية قبل أشهر من تخلي المؤسسة العسكرية عن الرئيس الفلبيني جوزيف استرادا وقيامها بدور حاسم في عزله. فبعد أن أقدم الرئيس الاندونيسى عبدالرحمن واحد على خطوته اليائسة قبل يومين وقام بفصل خمسة من وزرائه الذين عارضوه فى فرض حالة الطوارى وطلب أيضا من رئيس البوليس الوطنى أن يقدم استقالته ورفض الاخير ذلك معلنا أنه غير دستورى راحت القيادات العسكرية سواء من القوات المسلحة أو من البوليس تتحرك وتبدى مساندتها لرئيس البوليس الرافض للاستقالة. فقد عقد الادميرال ويدودو رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة اجتماعا الليلة قبل الماضية بمقر وزارة الدفاع حضره رؤساء الجيش والبحرية والطيران وبقية القيادات العليا للقوات المسلحة لمناقشة التطورات السياسية الاخيرة فى أعقاب الاجراءات التى اتخذها الرئيس أمس الأول وكان ذلك هو ثانى اجتماع لهذه القيادات فى غضون 24 ساعة. وصرح مصدر عسكرى بأن القوات المسلحة تساند بالكامل قرار رئيس الشرطة الوطنية بيمانتورو برفض أوامر الرئيس بالاستقالة وعلق عليه بأنه عمل قانونى وسليم حيث أن القواعد تقضى بوجوب موافقة مجلس النواب أولا قبل اقالته أو تعيين بديل له. وكان واحد قد أصدر أمرا أمس الأول بايقاف رئيس الشرطة بيمانتورو عن العمل وحذر جميع أعضاء قوات البوليس من الوقوف موقفا مضادا لاوامره. وقال أثناء مراسم تنصيب نائب جديد لرئيس البوليس الوطنى المنعقدة أمس الأول سوف يعتبر أى شخص يقف ضد القرار بشأن بيمانتورو غير متعاون وسيعاقب. وكان هناك نزاع آخر يدور بين الرئيس واحد وجهاز الشرطة حيث قام بادانة الاسلوب المتشدد الذى تناولت به قوات البوليس المتظاهرين من أنصار واحد بمنطقة باسوروان يوم 30 مايو الماضى وما أسفر عنه من مقتل أحدهم واصابة أربعة اخرين باصابات بالغة. الا أن رئيس الشرطة بيمانتورو الرافض للاستقالة كرر ما سبق أن أعلنه جهازه من أن تصرف الضباط كان متمشيا مع القواعد ومع ضرورة اتخاذ اجراء حاسم ضد الاعمال الفوضوية من جانب المتظاهرين الذين قاموا بتدمير واحراق العديد من منازل أعضاء مجلس النواب والكنائس بتلك المنطقة. ورفض بيمانتورو مجددا الاستقالة عن العمل منذ أمس الأول وقال أنه لا يزال رئيس الجهاز. كما أعلن عقب اجتماع حشد فيه الليلة قبل الماضية 100 من قيادات الشرطة فى مختلف المحافظات الاندونيسية أنه طلب منهم عدم القاء القبض التحكمى وغير القانونى على أى أشخاص وبدون أن تكون هناك أدلة تبرر ذلك. وكان المتحدث الرئاسى باسم الرئيس واحد قد صرح منذ أيام قليلة بأنه سيقوم بالقاء القبض على السياسيين ورجال الاعلام وأعضاء المنظمات المدنية الذين يناهضونه ويسعون لاسقاطه. وذكر بيمانتورو اننا يجب علينا أن نستمر فى التمسك بأن تكون الشرطة الوطنية مؤسسة حرفية ومستقلة وأن نمنع استخدامها كأداة سياسية، وكشف عن أن كبار قيادات الشرطة قد وقعوا تعهدا منذ شهر مضى الزموا أنفسهم فيه بالمحافظة على استقلالية الجهاز وعدم السماح باستغلاله كأداة سياسية لاى قوى. وكان بيمانتورو من بين المجموعة التى حثت واحد على عدم اعلان حالة الطوارى اضافة لرؤساء الجيش والبحرية وكذا وزير تنسيق الشئون السياسية والامنية الذى أقاله واحد أمس الأول. من جانبه حذر البرلمان الاندونيسي أمس واحد المحاصر بالمشكلات من مغبة إقالة قائدي القوات المسلحة والشرطة في إطار أية محاولة من جانبه لاعلان الاحكام العرفية ووقف إجراءات اتهامه بالتقصير وعزله. وقال نواب البرلمان في بيان وقعت عليه ثمانية من الكتل البرلمانية العشر «بمقتضى نظامنا القانوني، يتعين عدم استبدال قائدي قوات الدفاع الاندونيسية والشرطة الوطنية في سبيل تحقيق مصالح سياسية أو أي مصالح شخصية أخرى دون الحصول على موافقة البرلمان». وأضاف البيان ان «الاجراء الذي اتخذ أمس الأول أظهر الرغبة في إقحام الشرطة الوطنية في السياسة .. إن الكتل البرلمانية تشعر بقلق بالغ إزاء احتمال حدوث نفس الشيء لقوات الدفاع الاندونيسية». الوكالات
