حيا المؤتمر العام الثالث عشر للمجلس الاعلى للشئون الاسلامية في ختام اعماله بالقاهرة امس الانتفاضة الفلسطينية، واكد على التجديد الفكري في الاسلام باعتباره المنهج الذي يخلص المسلمين من التخلف ويضعهم في طريق التقدم والنهضة. واعتبر المؤتمر كلمة الرئيس المصري حسنى مبارك التى وجهها فى افتتاح المؤتمر وثيقة من وثائق المؤتمر ومناهج عمل الامة الاسلامية خلال المرحلة المقبلة والتى توضح ان تجديد الفكر هو الطريق الصحيح لاحداث اية نهضة او تحضر بل انه المقدمة الضرورية التى لاغنى عنها لاى تقدم او نهوض. جاء ذلك فى البيان الصادر امس فى ختام أعمال المؤتمر تحت عنوان «التجديد فى الفكر الاسلامى». وقال البيان ان التجديد لايعنى بحال من الاحوال ادنى مساس بثوابت العقيدة والعبادات وماورد فى الكتاب والسنه من احكام قطعية ولكنه اعمال للعقل والفكر فى مشكلات حياتنا المعاصر لاستنباط الاحكام المناسبة لها من ادلتها الشرعية. واوضح البيان ان للتجديد فى الفكر الاسلامى أسسا يقوم عليها ومعالم يسترشد بها وضوابط يلتزم بها وليس دعوة الى الانفلات من كل قيد أو بداية للتفريط فى كل شيء. وأشار الى اننا نحن المسلمين لانعيش فى جزر منعزلة ولانستطيع بحال من الاحوال ان نعزل انفسنا عن العالم المحيط بنا ولاعن المتغيرات التى طرأت على عالمنا المعاصر على جميع المستويات. وقال البيان ان التجديد سنة اسلامية لازمة لضمان حيوية الشريعة واستمرار صلاحيتها عبر الزمان والمكان وهو ما فهمه ائمة الفقه الاسلامى الذين سطروا ذلك فى كتبهم ومارسوه بالفعل فى احكامهم ومواقعهم. واوضح ان المستجدات التى حدثت فى العالم فرضت انواعا اخرى من فقه جديد كان فيه فقه الواقع وفقه البيئه وفقه الاقليات المسلمة وغيرها من القضايا الملحة التى لايجوز اغفالها اذا ما اردنا لامتنا ان تواكب متغيرات العصر وهى تصون شريعتها وتحافظ على هويتها. وأشار الى ان القضية المصيرية لامتنا المسلمة اليوم هى قضية التخلف وعلى العقل المسلم ان يقوم بدوره كاملا للخروج بالامة من تخلفها.. موضحا ان التجديد لايعنى اهدار جهود المجتهدين السابقين أو التقليل من شأنها انما يوجب اصطحابها لاستخراج ما يناسب ظروف العصر منها دون التقيد برأى فقهى معين أو بمذهب زاعميه. وقال البيان ان الاسلام شجع التجديد المستمر لحركة الحياة والمجتمع وصولا الى المستوى الافضل فى جميع المجالات لان البديل للتجديد هو الجمود والموت وقد اعتمد الاسلام آلية للتجديد متمثلة فى مبدأ الاجتهاد «فى كل مناحى الحياة» بما فيها الفكر الدينى بطبيعة الحال. واوضح ان مبدأ الاجتهاد من اهم الخطوات التى قررها الاسلام للمساعدة على تطوير الفكر وتحريره للمزيد من التقدم فانفتح المجال للعقل للاجتهاد فى رعاية القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. وأكد ان التجديد يتطلب التشخيص السليم لاوضاع العالم الاسلامى والتعرف على مواطن العلة فيه بهدف تقديم العلاج الصحيح والخروج بالامة من ازمتها الحضارية الخانقة حتى تشارك فى صنع التقدم الحضارى للبشرية جمعاء. كما اوصى المؤتمر ببذل المزيد من الجهد للنهوض باللغة العربية بحيث تكون هى اللغة الثانية بعد اللغة الوطنية المحلية فى البلاد الاسلامية لغير الناطقين بالعربية. ودعا جميع الدول والمنظمات الاسلامية الى ممارسة دور ايجابى سعيا الى رفع المعاناة التى يتعرض لها الشعب العراقى والتى يدفع ثمنها الابرياء من رجاله ونسائه واطفاله. وحيا الاعضاء فى نهاية اجتماعاتهم انتفاضة الشعب الفلسطينى وقوفا فى وجه العدوان مؤكدين ان هذه الانتفاضة ليست الا استعمالا لمبدأ الحق فى الدفاع عن النفس وحق تقرير المصير كما دعوا الشعوب الاسلامية الى مد يد العون لهذه الانتفاضة حتى يتوقف العدوان وينال الشعب الفلسطينى حقه المشروع فى اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. كما دعا المؤتمرون الحكومات والمنظمات الاسلامية الى الانتباه الى تصاعد خطر الابادة الاسلامية فى الاراضى الفلسطينية المحتلة من انتهاكات صارخة تتعارض مع ميثاق الامم المتحدة والمواثيق والاتفاقيات الدولية التى تحمى الشعوب الواقعة تحت الاحتلال كما دعوا جميع القوى الفاعلة فى العالم وهيئة الامم المتحدة الى الاسراع فى اتخاذ الوسائل الكفيلة بحماية الشعب الفلسطينى الاعزل من تلك الاخطار. أ.ش.أ وام