فرضت التوازنات السياسية على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يفرج عن جاسوس أمريكي فيما رفض منح العفو لسيدة روسية أم لثلاثة أطفال سرقت جدياً لاطعامهم. فقد أصدرت محكمة روسية منذ خمسة اعوام حكماً بالسجن على الروسية كوزلوفا بعد سرقتها لجدي وطالب رئيس السجن بمنحها عفوا إعمالاً لقرار أصدرته وزارة العدل بتخفيض عدد المساجين البالغ عددهم حوالي المليون نزيل تكتظ بهم السجون الروسية. لكن بوتين رفض الطلب ووضع حدا لقرارات العفو التي تحال اليه بواسطة لجنة رئاسية خاصة، وتعلق العفو الوحيد الذي أصدره برجل الاعمال الأمريكي ارموند بوب الذي تلقى حكماً بالسجن لمدة 20 عاما بعد ادانته بتهمة التجسس. وترفض طلبات العفو الاخرى ـ التي غالبا ما تخص مراهقين أو آباء يضطرون لسرقة أشياء غير ذي قيمة لاطعام عائلاتهم ـ ويمضي أصحابها فترة العقوبة الخاصة بهم والتي يعتبرها رؤساء السجون مبالغة. وصرح فاليري بورشوف أحد أعضاء اللجنة والناشط في مجال حقوق الانسان لصحيفة «موسكو تايمز»: «قد يفسر القضاة سرقة طفلين لقطعة شيكولاته على أنها سرقة من قبل جماعة منظمة، وينتهي بهم الامر بتلقي حكم بالسجن لفترة طويلة». وفي المقابل أفرج بوريس يلتسين الرئيس السابق عن حوالي 60 ألف سجين بعد عام 1992 بتوصية من اللجنة، والتي تعمل كجهة اجتماعية توازن ما بين الاحكام المبالغ فيها الصادرة عن النظام القضائي. وتتكون اللجنة من 17 مستشارا، بينهم ناشطون في مجال حقوق الانسان كبورشوف وكتاب وكاهن وقاض سابق يلتقون مرة كل أسبوع لدراسة ملفات القضايا المكدسة. وقال أعضاء اللجنة أن تعليق منح العفو من قبل بوتين يرجع إلى وزارة العدل التي يشتبهون في أنها تستغل حلفاء في الكرملين (البرلمان الروسي) المقربين من بوتين لتسيطر على النظام القضائي بأكمله. ونقل عن مسئول رفيع في الكرملين رفض ذكر اسمه قوله «إن الوزارة ببساطة لا تريد أن يكون هناك رأي للمجتمع في الموضوع». ويبدو أن هذا هو ما يحدث بالفعل. فقد أرسل بوتين مؤخرا لاول مرة في تاريخ اللجنة، قائمة بأسماء 300 شخص يريدون العفو لوزارة العدل لابداء موقفها. ومن ضمن الثلاثمئة، صدرت قرارات بالعفو لعدد 31 شخصا في حين ينبغي على الآخرين قضاء فترة العقوبات الصادرة ضدهم بما فيهما كوزلوفا والكثيرون ممن لهم حالات مشابهة لها. وقال متحدث عن الوزارة للصحيفة ان هناك قلقاً لكثرة أعداد المفرج عنهم ويخشى من الافراج عمن ارتكبوا «جرائم خطيرة» بسبب نظام منح العفو ـ وهو وصف قابل لتفسيرات متباينة في القانون الروسي. د.ب.ا