في محاولة للقضاء على أعمال الفساد واستغلال النفوذ وتهريب الأموال من قبل بعض الأنظمة الديكتاتورية تعهدت سويسرا باعادة الأموال التي يقوم ساسة مرتشون بايداعها في حسابات سرية ببنوكها إلى البلدان المقبلة منها. جاء ذلك في الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي لمكافحة الفساد في لاهاي، والذي أكد في التوصيات على ضرورة التعاون الدولي عبر اتفاقية دولية من رحم الأمم المتحدة، وذلك لتبادل المعلومات والتعاون الأمني الدولي والتنسيق بين الشرطة ووزارات العدل لاعادة الهاربين من لصوص أموال الشعوب لمحاكمتهم في بلدانهم وإعادة الأموال التي هربوا بها. وقد أعلن رئيس الوفد السويسري المشارك بالمؤتمر ان بلاده لن تعد المحطة الآمنة للأموال الهاربة أو الأموال السوداء بصفة عامة والتي يضعها مهربو المخدرات ومرتكبو الجرائم الدولية في الحسابات السرية، بل ستقوم بالكشف عن هذه الأموال، وأشار الى ان سويسرا قامت منذ عام 90 باعادة مليارات الدولارات الى بلدانها، منها 700 مليون دولار هربها ماركوس وتم اعادتها للفلبين، و66 مليون دولار لنيجيريا والتي هربها الديكتاتور الراحل «ساني اباشا» كما اعادت 25 مليون دولار لاسبانيا، كما سيتم ارساء قانون محلي لاعادة الأموال الأخرى السوداء في المرحلة المقبلة. وقد أكد «كورت هالس» وزير العدل الهولندي في توصيات المؤتمر على ضرورة التزام جميع الدول الغربية والكبرى بمبدأ عن استقبال أموال الشعوب المهربة عبر الأنظمة الفاسدة، والتي يأتي معظمها من البلدان النامية والفقيرة في مقدمتها الدول الافريقية، وبذلك يتم اغلاق الموانئ الآمنة لاستقبال هذه المليارات، لحين صدور الاتفاقية الدولية المرتقبة من الأمم المتحدة. كما أوصى المؤتمر بضرورة وجود قانون دولي يختص بجرائم الرشوة والفساد واستغلال النفوذ، ودفع الاجراءات الأمنية والقانونية لتتم بصورة سريعة لمعاقبة المتهمين والمتورطين حتى لا يفلتوا للخارج بجرائمهم، كما أوصى بضرورة اعادة النظر في الأجهزة الرقابية داخل البلدان النامية ودول العالم الثالث لمحاصرة تزايد الفساد داخل المؤسسات الحكومية والادارات الوظيفية. لاهاي ـ سعيد السبكي: