ارتفع عدد قتلى العملية الاستشهادية التي وقعت في تل ابيب ليل الجمعة السبت واعتبرت الاعنف منذ عام 1996 الى 18 قتيلا غالبيتهم من المهاجرين الروس وسقوط اكثر من مئة جريح بينهم 18 في حالة الخطر، وتأهبت السلطة الفلسطينية التي ادانت الهجوم ورفضت تحمل مسئولية لرد اسرائيلي عنيف على العملية باخلاء المباني العامة وتعبئة خدمات الطواريء فيما اعتبرته حركتا الحماس والجهاد دون الاعلان عن مسئوليتهما، حقا مشروعا دفاعا عن الشعب الفلسطيني، كما ادان الرئيس الامريكي جورج بوش العملية ودعا عرفات ان يحذو حذوه ويعلن على الفور وقفا لاطلاق النار، اما اسرائيل فقد عقدت اجتماعا امنيا طارئا لمجلس الوزراء المصغر رغم عطلة السبت اليهودي وسط دعوات لطرد عرفات عن الاراضي الفلسطينية وكسر شوكة السلطة الوطنية. فقد اعلنت الشرطة الاسرائيلية في حصيلة جديدة نشرتها الى ان العملية الاستشهادية التي وقعت مساء الجمعة امام مرقص في تل ابيب اسفرت عن سقوط 18 قتيلا بينهم منفذ العملية الذي لم تعرف هويته بعداضافة الى اكثر من 100 جريح. وقالت متحدثة باسم شرطة تل ابيب لوكالة فرانس برس امس ان اثنتي عشرة امرأة وخمسة رجال وكذلك منفذ العملية قتلوا في هذا الهجوم الاكثر دموية منذ العام 1996. وبذلك يرتفع الى 597 عدد القتلى منذ بدء الانتفاضة قبل اكثر من ثمانية اشهر وهم: 474 فلسطينيا و107 اسرائيليين و13 عربيا اسرائيليا ورومانيان والماني. وجميع المصابين تقريبا هم من الشبان الذين تتراوح اعمارهم بين 17 و19 عاما. ولم يتم التعرف سوى على تسع جثث. وفي عداد الجرحى ثلاثة على الاقل في وضع بالغ الخطورة ونحو 15 اخرين في حالة خطرة كما افادت مصادر طبية. ومن المرجح ان يكون منفذ العملية حزم نفسه بالمتفجرات وفجرها حوالي الساعة 23، 00 بالتوقيت المحلي (00،20 ت ج) فيما كان وسط مجموعة من الشبان ينتظرون للدخول الى المرقص المقصود خصوصا من مهاجري الاتحاد السوفييتي السابق والمسموح بدخوله مجانا للفتيات مساء الجمعة. وافادت مصادر طبية ان كثيرين من المصابين اصيبوا بمسامير من العبوة الناسفة. وقد منع القضاء الاسرائيلي نشر تفاصيل عن التحقيق بطلب من الشرطة. وقال التلفزيون الاسرائيلي ان خبراء المتفجرات يمشطون المنطقة التي تضم عددا من الاندية الليلية وحمامات السباحة خوفا من وجود متفجرات اخرى. وهرعت سيارات الاسعاف والشرطة الى مكان الانفجار وقاموا بنقل عشرات الجرحى الى المستشفيات الاسرائيلية في تل ابيب وغيرها من المدن المجاورة واعلنت حالة الاستنفار القصوى في صفوف قوات الاحتلال وبدأوا عملية تمشيط بحثا عن متفجرات واتقاء لاحتمال حدوث انفجارات اخرى. وذكرت مصادر ان اكثر من 300 صهيوني حوصروا داخل الملهى وهم يصرخون طلبا للنجدة ويبكون فيما لم يستطيعوا مغادرة المكان خوفا من وجود استشهاديين آخرين. وتناثرت جثث القتلى وغطت دماء الجرحى بقوة كبيرة على الارض والجدران.. الخ، وقد استعر الاسرائيليون جراء الانفجار ونظموا عند منتصف الليلة قبل الماضية مظاهرة ضخمة معادية للعرب بدءا من شارع بات يام في تل ابيب وهتف المشاركون فيها بقتل العرب وطردهم. السلطة الفلسطينية بدأت امس في اخلاء المباني العامة وتعبئة الخدمات الطبية للطواريء تجنبا لرد اسرائيلي عنيف على الهجوم. وفي المناطق الفلسطينية، أمرت السلطات بإخلاء كافة المباني العامة ومقار الاجهزة الامنية ومحطات الراديو تحسبا لغارات إسرائيلية انتقامية. في الوقت نفسه زعم الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي المعروف باسم سرايا القدس مسئوليته عن الانفجار الذي أدى إلى تطاير المسامير والرصاص من القنبلة وإصابتها لحشد من الشباب كانوا يصطفون أمام ملهى ليلي على شاطئ البحر. وتمثل أول رد من جانب الحكومة الاسرائيلية في إغلاق المناطق الفلسطينية فور وقوع الانفجار ومنع جميع الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل من دخولها وإعادتهم إلى قطاع غزة أو الضفة الغربية. وأدانت السلطة الفلسطينية العملية ودعت في بيان نشر في غزة جميع الاطراف الى ضبط النفس. واكد هذا البيان الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه «اننا ندين مثل هذه العمليات ضد المدنيين ونطالب الجميع بضبط النفس ووقف التصعيد ووقف جميع اشكال العنف والعودة الى طاولة المفاوضات لارساء السلام الشامل والدائم والعادل». واضاف «اعلنا دائما ضرورة العمل على المبادرة المصرية الاردنية وتقرير لجنة ميتشيل، ورغم ذلك، التصعيد مستمر واسرائيل مستمرة في تصعيد عملياتها العسكرية ضد الشعب الفلسطيني وفرض الحصار العسكري ضد قرانا ومدننا ومقدساتنا». وتابع «ندعو المجتمع الدولي للضغط على اسرائيل لالزامها بتفاهمات شرم الشيخ وما تم الاتفاق عليه مع (وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون) بيريز لتنفيذ ذلك وكررنا طلب وقف اعمال العنف ضد المدنيين في اثينا بحضور الاوروبيين والعودة الى طاولة المفاوضات وتطبيق المبادرة الاردنية المصرية وتقرير لجنة ميتشيل واهمية وجود مراقبين دوليين لمتابعة ذلك». وبدوره اكد وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه هذا الموقف في بيان اخر نشر في رام الله بالضفة الغربية. وقال هذا البيان «باسم السلطة الفلسطينية ندين بشدة هذا العمل ولا نعتبر ايا من مؤسسات السلطة مسئولة» عن العملية. واضاف ان «الحكومة الاسرائيلية ارتكبت خطأ فادحا عندما اتهمت السلطة الفلسطينية. ان التفاوض ووقف العنف ورفع الحصار (المفروض على المدن الفلسطينية) ووقف الاستيطان هي الطريق الواجب سلوكه». وخلص الى القول ان «مثل هذه الهجمات مدانة من قبل جميع المسئولين الفلسطينيين». وقد بررت حركتا المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي عملية تل ابيب بدون تبنيها. من جانبه قال احمد عبدالرضا امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني ان الحادث يجب ان يشكل حافزا لحكومة شارون للعودة الى طاولة المفاوضات على اساس قرارات الشرعية الدولية والمبادرات المشتركة وتقرير ميتشيل. ومن جهته، حمل اسماعيل ابو شنب احد قياديي (حماس) في قطاع غزة اسرائيل مسئولية التصعيد قائلا ان «طائرات اف 16 الاسرائيلية التي قصفت مواقعنا المدنية هي المسئولة عن هذا التصعيد ونحمل حكومة شارون مسئولية هذه الدماء التي تسيل». وقال لوكالة فرانس برس ان «العدوان الاسرائيلي المتصاعد على شعبنا لابد ان يواجه بمقاومة فلسطينية» مضيفا ان «المفاوضات لم ترجع الحقوق الفلسطينية بل على العكس زادت من وتيرة الاستيطان والدعم الامريكي اللامحدود للعدوان الاسرائيلي يزيده غرورا وغطرسة حتى انه لا يأبى بنداء الراي العام العالمي ولا قرارات الامم المتحدة الى حد ان تقف الولايات المتحدة في وجه قرارات مجلس الامن لمنع تقديم الحماية للشعب الفلسطيني».واعتبر نافذ عزام احد قياديي حركة الجهاد الاسلامي في قطاع غزة في حديث لوكالة فرانس برس ان «الشعب الفلسطيني يحاول الدفاع عن نفسه وهذا حق مشروع كفلته الشرائع السماوية والاعراف الدولية». واكد عزام ان لا معلومات لديه عن تبني الحركة لهذه العملية. وعن ادانة السلطة الفلسطينية لعملية تل ابيب، قال عزام «يجب ان نحافظ على لحمة الشعب الفلسطيني ووحدته في هذا الظرف العصيب ويجب ان يقف الفلسطينيون جميعا في خندق واحد لمواجهة العدوان الاسرائيلي الذي يستهدف السلطة وجميع القوى الفلسطينية». واعتبر ابو شنب، من جهته، ان «ادانة السلطة للعملية جاءت تحت ضغوط امريكية وتهديدات مباشرة للسلطة الفلسطينية» مضيفا ان «الشعب الفلسطيني الذي يقاوم هو صاحب الكلمة في هذا المجال ولن توقف مقاومتنا الضغوطات الخارجية حتى دحر الاحتلال وازالة جميع المستوطنات». وقال بوش في بيان نشره البيت الابيض مساء الجمعة الماضي «ادين بأشد العبارات هذا الهجوم الارهابي الحاقد «00» واطلب من عرفات ان يدين هذا العمل ويدعو الى وقف فوري لاطلاق النار». وشدد الرئيس الامريكي انه «لا يمكن ان يكون هناك اي مبرر لهجمات عبثية تستهدف مدنيين ابرياء». وقال ان ذلك يعكس «الضرورة العاجلة لوقف فوري وغير مشروط للعنف». وقدم بوش «احر تعازيه وتعازي جميع الامريكيين لضحايا هذا الاعتداء وعائلاتهم». وردا على سؤال لوكالة فرانس برس حول انعكاسات هذه العملية الخطيرة على الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة بصعوبة لاعادة الهدوء بين الاسرائيليين والفلسطينيين، رفض المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر اصدار اي تكهنات. كما رفض القول ما اذا كان المسئولون الامريكيون يعتزمون التدخل مباشرة لدى عرفات او شارون لردع الاخير عن القيام بأعمال انتقامية. وعقد مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر المعني بالشئون الامنية اجتماعا طارئا صباح امس رغم عطلة السبت لبحث كيفية الرد على الهجوم الاستشهادي، وقبل الاجتماع عقد شارون اجتماعا منفردا لمدة ساعتين مع وزير خارجية شيمون بيريز ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر الذي حمل عرفات المسئولية شخصيا عن الانفجار لما اسماه تقاعسه عن اعتقال عناصر ارهابية معروفة تعمل في اراضي السلطة. وتوقعت مصادر عبرية ان يكون الرد الاسرائيلي على الهجوم شاملا يستهدف البنى التحتية للسلطة ولمؤسسات حماس والقوة 17 والمخابرات واجهزة الاعلام اضافة لعمليات التجريف الموسعة. وطرح وزير الاتصالات الاسرائيلي روفن ريفلين امس احتمال طرد عرفات من الاراضي الفلسطينية ان لم يكن قادرا او راغبا في وضع حد للهجمات. وتابع ريفلين بخصوص عرفات «لعله يتوجب علينا ابعاده بعيدا جدا عن غزة» مضيفا «لعله يتوجب علينا ان نقول لعرفات:«ان لم يكن بامكانك ضبط الوضع فارحل». واستطرد ريفلين، العضو في حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء ارييل شارون والمقرب من الاخير، موضحا «ان الامر يتعلق هنا باحتمالات» امام اسرائيل. ويبدو انها المرة الاولى التي يطرح فيها وزير ينتمي الى اليمين المتطرف مثل هذه الامكانية. وكرر ريفلين القول ان اسرائيل تعتبر «عرفات مسئولا بكل تأكيد» عن عملية تل ابيب وجميع الهجمات الاخرى على الاسرائيليين. وقال «انه يخطط كل العمليات الارهابية التي ترتكب ضد اسرائيل»، ودعا الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الى «افهام عرفات» بانه «لا يجوز له ان يغرق المنطقة في الحرب». وعندما سئل حول امكانية الرد العسكري على العملية رفض ريفلين الافصاح عن اي شيء مؤكدا في الوقت نفسه ان الاسرائيليين «لم يعد بامكانهم ان يتحملوا».واضاف «لقد بلغنا حدود الصبر».واستطرد قائلا «نعلم والجميع يدرك انه بات علينا الان القيام بشيء ما بغية تفادي عمليات ارهابية ضد اسرائيل».وبينما كان الوزراء مجتمعين، تجمع عشرات المتظاهرين امام مقر وزارة الدفاع لمطالبة شارون بإصدار اوامر بالرد على التفجير الذي يعد اسوأ عمل استشهادي في اسرائيل خلال اربع سنوات. ونقل راديو اسرائيل عن وزراء اسرائيليين قولهم «انه يجب كسر شوكة السلطة الفلسطينية حتى يتم وقف ما اسموه «بالارهاب» وان العملية الاستشهادية تعتبر نقطة تحول انه ولى زمن الرد من خلال قصف مبان خالية للسلطة الفلسطينية. واضاف الوزراء الاسرائيليون انه حان الوقت لاتخاذ ما وصفوه بقرار استراتيجي ازاء السلطة واعتبروها «عدوا يجب كسر شوكته». غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات:


