اشتبك مئات الآلاف من البربر أمس الأول مع أفراد تابعين للمخابرات العسكرية أثناء مسيرة في شوارع العاصمة الجزائرية للاحتجاج على مقتل عشرات المتظاهرين في منطقة القبائل، وتزامن هذا مع إعلان احدى الصحف في الجزائر ان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عرض على الجيش الاستقالة الا ان الأخير رفض العرض، من جهة أخرى تميز التعديل الوزاري الذي أجراه بوتفليقة أمس الأول بالتركيز على الوزارات الاقتصادية ولم يطرأ أي تغيير في الوزارات الأساسية. وقال شهود ان مئات الآلاف من البربر اشتبكوا مع افراد يعتقد انهم تابعون للمخابرات العسكرية اثناء مسيرة في شوارع العاصمة الجزائرية الخميس للاحتجاح على مقتل عشرات المتظاهرين في منطقة القبائل التي يعيش فيها البربر. وقالت احدى الصحف الصادرة بالعربية أمس الأول ان الرئيس بوتفليقة ابلغ قادة الجيش انه يريد الاستقالة من منصبه لانه لم يعد قادرا على وقف الاحتجاجات المستمرة منذ نحو ستة اسابيع في منطقة القبائل. الا ان الصحيفة اضافت ان رئيس اركان الجيش رفض عرض الرئيس بالاستقالة. وقال شهود ان مئات من الشبان الذين يرتدون الملابس المدنية هاجموا المتظاهرين اليوم بالحجارة واشياء اخرى مما تسبب في تحويل المظاهرات الى فوضى وهرج ومرج. وقال منظمو الاحتجاجات ان المهاجمين تابعون للمخابرات العسكرية الا ان ضابطاً في الشرطة في المكان قال للصحفيين انهم «عصابات ومجرمون يريدون تفريق المظاهرات». ولم يستطع المسئولون تفسير رغبة رجال العصابات في تفريق المتظاهرين الذين هرب بعضهم سعيا للحماية بينما تبادل اخرون الرشق مع المهاجمين واشتبكوا معهم بالايدي. ووقعت المجابهة عندما وصل المتظاهرون الى ساحة الشهداء وخرج المهاجمون من حي القصبة القديم لمواجهتهم. وكانت المظاهرات التي نظمها حزب المعارضة العلماني الرئيسي وهو حزب جبهة القوى الاشتراكية وهي الاكبر في البلاد منذ عشرة ايام اذ ان الناطق باسم الحزب ماجد عبيد قدر عدد المشاركين فيها بنحو نصف مليون شخص. وتحظى جبهة القوى الاشتراكية بتأييد واسع النطاق في منطقة القبائل. وقال صحفيون مستقلون في المكان ان نحو 300 الف شخص انضموا للمسيرة وكان كثير منهم مزارعين وسيدات ارتدين اثوابا تقليدية جاءوا الى العاصمة من منطقة القبائل الواقعة الى الشرق من العاصمة. من جهة أخرى تميز التعديل الوزاري الذي أجراه بوتفليقة مساء الخميس على حكومة بن فليس بتغيير في الوزارات الاقتصادية مكن جبهة التحرير الوطني (الحزب الواحد سابقا) عبره من تعزيز مواقعها. وابرز ما اتسم به هذا التعديل الوزاري هو خروج وزير المالية السابق عبد اللطيف بن آشنهو من منصبه ليحل مكانه مراد مدلسي الذي كان وزيرا للتجارة. وتولى المنصب الاساسي الاخر على الصعيد الاقتصادي، وزارة الخصخصة، نور الدين بوكروح الذي كان وزيرا للمؤسسات المتوسطة والصغيرة ليحل محل عبد الحميد تمار الذي عين من جهته وزيرا للتجارة. ولم يطرأ اي تغيير على الوزارات الاساسية في حكومة بن فليس الذي كان رئيس ديوان بوتفليقة قبل ان يعينه رئيسا للحكومة في السادس والعشرين من اغسطس 2000. واحتفظ كل من وزراء الخارجية عبد العزيز بلخادم والعدل احمد اويحيى والداخلية نور الدين يزيد زرهوني بمناصبهم. كذلك كان الامر بالنسبة للرئيس الحالي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) شكيب خليل الذي احتفظ بمنصب وزير الطاقة والمناجم. كما احتفظ رئيس الدولة بوزارة الدفاع. وقالت الرئاسة في بيان «ان هذا الإجراء الذي يأتي قبيل مباشرة تنفيذ برنامج دعم الإنعاش الإقتصادي يتوخى تحقيق أكبر قدر ممكن من التساوق بين مختلف القطاعات وإضفاء أكبر قدر من الإنسجام والفعالية على النشاط الحكومي». وعززت جبهة التحرير الوطني التي ينتمي اليها الرئيس بوتفليقة ورئيس الحكومة علي بن فليس موقعها حيث حصد اعضاؤها ثلاثة وزارات اضافية وتولى عبد الحميد ابركان وزارة الصحة وعيسى عبدللاوي وزارة الموارد المائية وعين دحو ولد قابلية وزيرا منتدبا لدى وزير الداخلية. وقد تولى الوزراء الثلاثة مهام وزارية في عهد الحزب الواحد خلال الثمانينيات. واوكلت حقيبة الاتصال والثقافة الى احد المقربين من الرئيس وهو محمد عبو الذي كان مكلفا بمهمة لدى الرئاسة وعميدا لجامعة وهران كبرى مدن الغرب الجزائري. الوكالات
