حتى نهاية مايو الماضي من المفترض ان تكون لجنة مراجعة اجراءات العطاءات والتعاقدات للمشتريات الحكومية التي شكلتها وزارة المالية، قد توصلت الى توصيات محددة بشأن اجراءات التعاقد والشراء الحكومي ، يكون عمادها الشفافية على نطاق واسع باعتبارها امست لغة المرحلة. وزير المالية عبدالرحمن احمدي مشدداً على ضرورة الشفافية التي باتت مطلوبة ليس لدرء شبهة الفساد فحسب وانما لتوسعة دائرة المشاركة في مراقبة البيع والشراء باعتبار ان البلاد مهيأة الان لإعمال القوانين والتشريعات المتعلقة بالاجراءات المحاسبية والمالية في ظل تنامي الوعي والرقابة الشعبية والصحافة مشيراً الى ان الشفافية اضحت شريكاً اساسياً مطلوباً لمؤسسات التمويل الدولية والاقليمية. مستنداً الى ان هناك بناء فوقياً قانونياً وبناء تحتياً لمكافحة الفساد حال ظهوره وشدد على ان فاعلية الانظمة تكمن في محاربتها للفساد الذي قال ان الادعاءات حوله يجب ان تبرهن بالمستندات وانه لا خوف من تداولها وطرحها. نافياً في الوقت نفسه ان تكوين لجنة لمراجعة اجراءات التعاقد والشراء الحكومي يعني وجود فساد ضارب باطنابه وانما يجيء لمواكبة التطورات التي حدثت في العالم باجراء تعديلات مطلوبة في لائحة الاجراءات المالية بما يؤدي لازالة التراكمات التي طال امدها لأن الهدف هو سد الثغرات التي يلج منها الفساد. رئيس لجنة مراجعة اجراءات الشراء والتعاقد عبدالوهاب احمد حمزة قال ان الورشة تهدف الى الخروج بتوصيات من شأنها تنظيم سلطة الشراء والتعاقد على نطاق السودان في ظل الحكم الفدرالي لاجل توضيح العلاقة بين وزارة المالية والولايات في هذه المسألة. موضحاً هنا ان الحاجة اضحت ماسة لادخال تعديلات على لائحة الاجراءات المالية والمحاسبية لمزيد من الشفافية، وضبط الشراء والتعاقد. رئيس اللجنة ذكر عند تساؤلات اثيرت شملت كراسة العطاء وما يتعلق بارسائه وحق الطعن والاستئناف ومن بين التساؤلات والملاحظات التي اوردها عبدالوهاب احمد حمزة، قيام نيابة لمخالفات الشراء والتعقد. في اروقة الندوة التي كان للمستشار القانوني لاتحاد اصحاب العمل رأيه حول كراسة العطاء وطرق الشراء والتعاقد في مؤسسات الدولة اذ بين ان هناك اربعة طرق للشراء والتعاقد هي المناقصة العامة، والمناقصة المحدودة والشراء المباشر والتعاقد المباشر. واوضح طارق عبدالفتاح ان لائحة الاجراءات المالية والمحاسبية صدرت في عهد الرئيس نميري عام 77 واعيد اصدارها عام 59 لتأكيد مبدأ ولاية وزارة المالية على المال العام مبيناً ان اي تشريع يخالف هذا القانون قد يؤدي الى عقوبة تصل الى عشر سنوات سجناً. مضيفاً انه يعتبر من اخطر القوانين واللوائح المالية. وحول المناقصة اشار الى ان المناقصة العامة هي الاصل في الاجراءات الخاصة بالشراء للسلع او الخدمات وان الاستثناء هو تطبيق المناقصة المحدودة التي حددت المادة (57) من لائحة الاجراءات شرطين للجوء اليها هما الحالة العاجلة التي تلزم اللجوء اليها بحيث ان تطبيق المناقصة العامة سيؤدي الى ضرر بالمصلحة العامة والشرط الثاني هو اذا كانت السلعة او الخدمة المراد تحقيقها محصورة لدى جهات محدودة لا تستطيع الدخول في اجراءات او شروط المناقصة العامة بجانب وصفها في سجل محدود يحوي اسماء الشركات والمؤسسات والافراد والاعمال التي سبق تأديتها بواسطتهم يقصد الرجوع اليها فيما بعد. بيد انه ابرز عيوب المناقصة المحدودة في العبارات الفضفاضة التي تتيح لمدير الوحدة سلطة تقديرية واسعة اضافة الى عدم الانضباط في الشروط المحدودة. وفيما يخص المناقصة العامة اوضح ان شروطها تتمثل في الاعلان ووصف السلعة والتأمين المدني 2% ولجنة فرز العطاءات قائلاً ان هذه الشروط تظل ثابتة دون تعديل في كل تعديل لائحة، اضاف الى ذلك بعض الممارسات غير القانونية متمثلة في بيع كراسة المواصفات بغرض تحقيق ارباح للمؤسسة بينما ان القانون لم يورد اي رسم بشأن الكراسة مشيراً الى ان اي رسم في الدولة يجب ان يفرض بالقانون ولائحة الاجراءات المالية. وزاد ان مدة الاعلان التي حددتها اللائحة بخمسة عشر يوماً هي من الممارسات السالبة بملاحظة ان هناك عطاءات كتلك التي تخص الترحيل لا تتعدى فترتها على سبيل المثال 24 ساعة. واضاف اليها ان سلبية اخرى هي ان لجنة الفرز توصي ولا تقرر والقرار لرئيس الوحدة ويتضح الخلل بصورة واضحة في ان العادة جرت ان تكون هذه اللجان دائمة وقال ان هذا خللاً واضحاً وممنوعاً في بعض الدول. وزاد على هذه العيوب ان العطاء يرسو على الاقل سعراً وان هذا يعتبر عيباً يكمن ضمن الذى يقدر المصلحة العامة التي تقتضي غير ذلك. واشار المستشار القانوني لاتحاد عام اصحاب العمل ان عبارة (المدير غير مقيد بقبول ادنى او اكبر عطاء) غير واردة في القانون.. وهنا تساءل المشاركون عن ارتباط ذلك بالرؤية الفنية للعطاءات. واقترح احد المشاركين ان يكون اتحاد اصحاب العمل هو مصدر المعلومة عن المتقدمين للعطاءات واصدار شهادة بذلك الى جانب «تمثيله في اللجنة الحكومية للمشتريات وهو ما اعلنه رئيس اللجنة بتوفير مقعدين باللجنة للاتحاد. وفيما يخص كراسة العطاءات قال رئيس اللجنة ان هناك هيئة شرعية تدرس الان موضوع بيع كراسة العطاء الذي لا يستند على اي قانون لأن عائداته لا يتم ادراجها في حسابات المؤسسة او المنشأة واعتبره نوعاً من القمار قائلاً انه من اكبر الاخطاء والثغرات عدم محاسبة الاشخاص الذين يخالفون لائحة الاجراءات المالية. وكما سبق فإن اللجنة ستظل تتلقى اقتراحات وتوصيات محددة لسد الثغرات في الحسابات المالية وتهدف من وراء ذلك لجمع اكبر عدد من المقترحات والتوصيات تستعين بها على عملها ومن ثم نوهت الى انها ترحب بالاراء والمقترحات في هذا الشأن على الفاكس 472148. بقي ان نضيف ان الكل يطمح في ان تخرج اللجنة بتوصيات تبعد التمييز والعطاءات الشكلية وان تكون الشفافية عصا التسيار فيما يتعلق باجراءات التعاقد والشراء الحكومي ومن هنا فليتنافس المتنافسون في تزويد اللجنة بما يعنيها على بلوغ تلك الاهداف من اجل المصلحة العليا.