توفي في الكويت فجر أمس اثر أزمة قلبية مفاجئة الشهيد فيصل الحسيني قبل أن يكمل زيارة نادرة، ويشارك في افتتاح أول ندوة خليجية شاملة لمقاومة التطبيع مع اسرائيل، واكتشفت وفاته قبل افتتاح الندوة وعقب ليلة صاخبة سادتها مناقشات عنيفة وفجة خيمت على زيارته لمقر مجلس الأمة الكويتي، ومقر اللجنة الوطنية للأسرى الكويتيين، وبعد ان شن برلمانيون بارزون حملة انتقادات لاذعة للسلطة الفلسطينية واعتبروا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شخصاً غير مرغوب فيه بالكويت. ونقل جثمان المسئول الفلسطيني البالغ من العمر «60 عاماً» من الفندق الذي يقيم فيه بمدينة الكويت في سيارة تابعة لهيئة الطب الشرعي لفحصه قبل نقله جوا الى عمان. وقال زياد الهمشري وهو مسئول عن الجالية الفلسطينية في الكويت لرويترز بالتليفون من المستشفى «تم توقيع الكشف الطبي عليه». وذكرت شهادة الوفاة الكويتية ان ازمة قلبية حادة وازمة ربو هى سبب الوفاة. واضافت ان الحسيني اصيب بهبوط حاد في الدورة الدموية والجهاز التنفسي. ونقل جثمان الحسيني الى مطار الكويت في الساعة 1100 بتوقيت جرينتش في نعش يحمل خاتم السفارة الاردنية في الكويت. وبعث الشيخ جابر الاحمد الصباح امير الكويت ببرقية تعازي نادرة الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يتجنب اللقاء به في المناسبات الاقليمية بسبب ما بدا انه انحياز من جانب عرفات الى العراق خلال احتلال الكويت. وقال عبد القادر الحسيني ابن فيصل الحسيني ان والده سيدفن في منطقة الحرم القدسي بالقدس الشرقية. واضاف ابنه «أبلغونا بأنه توفى في الليل اثناء نومه. يبدو انها وفاة طبيعية»، وقال «انها ارادة الله». ووجهت الدعوة للحسيني لزيارة الكويت من مؤتمر مناهضة التطبيع مع اسرائيل وليس دولة الكويت التي لم تستأنف حتى الان العلاقات مع عرفات وان كانت جرت محادثات مصالحة بين وزراء من الكويت والسلطة الفلسطينية في الاشهر الاخيرة. ولانه سليل اسرة فلسطينية عريقة في القدس وشخصية محورية في الكفاح من اجل اقامة دولة فلسطينية فقد امضى الحسيني حياته في دائرة الضوء في مفاوضات السلام وفي ظلام السجون الاسرائيلية. واثارت تصريحات الحسيني في الكويت بشأن استئناف العلاقات وزيارة في المستقبل يقوم بها عرفات الى الكويت موجة انتقادات من اعضاء البرلمان الكويتيين الذين قالوا له انه عندما يكون في الكويت فانه يجب الا يتحدث الا عن قضية القدس. وقال الحسيني انه يقدر وجهات نظرهم ويتفهم مدى حساسية هذا الامر في الكويت مؤكدا على ان هناك حاجة لحل الخلافات واستئناف العلاقات. وعقد محادثات مع وزير الدولة الكويتي للشئون الخارجية الشيخ محمد السالم الصباح الذي كان هدفا لانتقادات من اعضاء البرلمان بسبب اجتماعه يوم السبت في قطر مع نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية. كما أثرت ضجة لدى وصول الحسيني الى الكويت وتم احتواؤها على ذمة صحيفة «القبس» التي قالت ان السلطات في مطار الكويت رفضت دخول أحد مرافقيه بسبب خلفية أمنية تتعلق بوجوده في الكويت خلال حرب الخليج الثانية. وفي آخر نشاطاته بالكويت الليلة قبل الماضية أكد الحسيني حق دولة الكويت فى المطالبة بحقوقها الشرعية ذات الصلة بالغزو العراقى وعدم المساس بسيادتها واستقلالها. وقال عقب اجتماعه مع اعضاء من لجنة الشئون الخارجية بمجلس الامن الكويتى ان ما حدث فى عام 1990 لم يكن بسيطا والحرب مزقت الامة العربية واحدثت جراحا عميقة لا يمكن معالجتها بين يوم وليلة. وأكد الحسينى استعداده للمساهمة فى حل قضية الاسرى الكويتيين وغيرهم من المحتجزين فى العراق حتى لو تطلب الامر القيام بزيارة بغداد او اى مكان آخر. وأضاف عقب زيارة قام بها لمقر اللجنة الوطنية لشئون الاسرى والمفقودين الكويتيين ان القضية انسانية وليس من المقبول ان يظل اى اسير فى السجون العراقية لان استمرار احتجازهم هو استمرار لعذاب انسانى متواصل. من جانبه أعرب النائب في مجلس الامة الكويتي عبدالله النيباري عن بالغ حزنه وتأثره بوفاة المغفور له مسئول ملف القدس في السلطة الفلسطينية فيصل الحسيني الذي وافاه الاجل المحتوم أمس. وقال النيباري الذي يشغل في الوقت ذاته الناطق الرسمي باسم «المؤتمر الشعبي الثاني لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج» في تصريح لوكالة الانباء الكويتية «كونا» ان وفاة المناضل الحسيني صدمة لنا جميعا ومفاجأة عنيفة لنا. واضاف نحن دعوناه للمشاركة في اعمال المؤتمر وكان المفروض ان يكون معنا هذا الصباح وهذا المساء يشارك معنا في ندوة ضمن فعاليات المؤتمر. واشاد النيباري بالمواقف الايجابية التي انتهجها الفقيد الحسيني لاسيما ما يتعلق بقضايا الكويت نتيجة للغزو العراقي للبلاد في عام 1990 وتحمسه لها ومنها موضوع الاسرى وتطبيق العراق قرارات الامم المتحدة وحماية الحدود الكويتية والاعتراف بسيادتها. وذكر ان الفقيد بذل امس نشاطا مكثفا في الاتصال مع فعاليات مختلفة في الكويت مشيرا الى ان كل من قابله اثنى على المواقف الايجابية التي ينتهجها. واشار الى اجتماع الفقيد الحسيني مع اعضاء لجنة الشئون الخارجية بمجلس الامة امس وانه شرح خلال انشطته امس الكثير من الامور وابدى تعاطفه وتحمسه لقضايا الكويت. وقال النيباري ان زيارته كانت بداية جيدة لتعميق الترابط مع الشعبين الكويتي والفلسطيني وهي علاقات تاريخية قوية احيانا يشوبها بعض الامور مثل مواقف القيادات الفلسطينية وبالذات السلطة الفلسطينية الحالية من قضية الكويت اثرت بلا شك على العلاقات مع الشعوب. واضاف نحن مع تعزيز العلاقات بين الشعوب ولكن ضد مواقف بعض القيادات والسلطات الرسمية ومنها السلطة الفلسطينية. واكد ان وفاة الحسيني لن تؤثر على المؤتمر بل على العكس فالمطلوب هو المزيد من النشاط اكراما لروح الفقيد ونضاله وكفاحه من اجل القدس وفلسطين ضد الاحتلال الصهيوني. وقال النيباري انه لو تمكن الحسيني من كتابة وصيته لاوصانا باستمرار النشاط من اجل نصرة القضية الفلسطينية لان الكثير منا على استعداد لان يفدي روحه من اجلها.