انطلقت أمس في الكويت أعمال المؤتمر الشعبي الثاني لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني وسط مشاركة خليجية وعربية واسعة باهتمام رسمي وشعبي كويتي كبير، تمثل في حضور رئيس البرلمان الكويتي الخرافي جلسته الافتتاحية، وسط تغطية إعلامية رسمية لافتة. بدأت أعمال المؤتمر الذي يعقد في فندق كراون بلازا بمشاركة رئيس مجلس الوزراء اللبناني السابق الدكتور سليم الحص وخالد مشعل عضو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإبراهيم كمال نائب رئيس اللجنة من دولة قطر، وحمد المري رئيس المجلس البلدي القطري، والدكتور عبدالله الشامسي من الإمارات وأبوالعلا ماضي والفنانة محسنة توفيق من مصر، إضافة إلى شخصيات بارزة من الدول العربية الأخرى وإيران . في الوقت نفسه عقدت لجنتان انبثقتا عن المؤتمر اجتماعاتهما امس، وشهد المؤتمر ندوة مفتوحة في المساء أعلنت في أعقابها التوصيات. وألقى الأمين العام للمؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني الدكتور عبدالله النفيسي كلمة افتتح بها الجلسة أكد فيها أن تاريخ 31 سبتمبر 1993 مثل علامة فارقة في مسار التدافع التاريخي بين الأمة ككل والتحالف الصهيوني ـ الأمريكي من جهة أخرى. وكان توقيع ياسر عرفات في حديقة البيت الأبيض على ذلك الاتفاق قمة ما يميّز مسار هذا الرجل في الارتجالية والفردانية والتلهف على السلطة. منذ ذلك التاريخ المشئوم بدأت كل نفايات المجتمع الغربي (الرسمي والشعبي) تتلقف شعار التطبيع مع العدو الصهيوني وبدأت تفرش له الأرض العربية والعقل العربي والنفس العربية. ولقد أصابنا ـ هنا في الخليج ـ رَشَاشَاً ورذاذاً من كل ذلك . وبعد ان علمنا اطفالنا ولمدة نصف قرن من الزمان أن الصهيوني عدو مغتصب إذا بنا نعانق في مطار السِّيب ـ مسقط وفي مطار الدوحة ـ قطر ويعود من الخليج وقد حمل معه السيوف المرصعة بالاحجار الكريمة وصدق أو لا تصدق حمل معه الجياد العربية الكريمة. ماذا نفعل بكل الذي قلناه عن العدو الصهيوني ما بين 1984 حتى 31/1993 ؟ ولماذا إذا تعب الزعيم العربي تعبت القضية؟ وقال النفيسي ان منطق أوسلو كان حتما سيقود الى هذه المذبحة التي نشاهدها في ارض فلسطين السليبة وان الخطوة المطلوبة الآن قبل الغد إيقاف الانهيار الكامل في الموقف العربي وان مقاومة التطبيع ـ لا بل قطع العلاقات كلية ـ مع العدو الصهيوني هي الخطوة المطلوبة والملحة، وان التقارير تفيد باستئناف السلطة محادثاتها الامنية مع الصهاينة في الوقت الذي تطالب فيه العرب الشيء المختلف عن ذلك تماماً. وأضاف قائلا ان من خلال عملنا في مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني في الخليج ظهر لنا ما يلي: أولا: الانكشاف السياسي والعسكري الذي يُعاني منه اقليم الخليج والجزيرة العربية منذ زلزال الغزو العراقي للكويت سيظل عامل مُعوق لمقاومة التطبيع اذ ترسّخ في المخيال الخليجي ان الاستقرار مرتبط بالوجود العسكري ـ الأمريكي المباشر في الخليج دون الوعي لارتباط ذلك بمفاعيل التحالف الصهيو ـ أمريكي وانعكاساته المباشرة على الحياة اليومية هنا في الخليج وهذه جدلية ينبغي التنبيه إليها قبل فوات الأوان. ثانيا: ان الادارات السياسية ـ اذا جاز التعبيرـ في كل دول مجلس التعاون الخليجي غير قادرة على التعامل بحيوية مع تطورات الصراع العربي الاسرائيلي بما يضمن صيانة هذا الاقليم ـالخليج والجزيرة العربية ـ من أحابيل وشراك الصهيونية العالمية، ولذا فمن المتوقع ـ بعد ان يهدأ غبار الانتفاضة في فلسطين ـ ان يعود ديفيد زوهار مدير ادارة شؤون الخليج في الخارجية الاسرائيلية الى مطار مسقط ليصفنا ـ نحن هنا في المؤتمر الشعبي في الكويت ـ بالكلاب التي «نسج في الكويت كما فعل السنة الفائتة ولم يعترضه أحد من أهلنا في سلطنة عُمان، اين أهلنا من عُمان؟ ثالثا :ما لم تعِ شعوب دول مجلس التعاون الخليجي المخاطر الفعلية التي من الممكن ان يمثلها الاختراق الصهيوني لاقليم الخليج والجزيرة العربية سوف لن تحقق مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني في الخليج نتائجها المطلوبة، لذا ينبغي التركيز الاعلامي على المخاطر الفعلية للصهاينة في الخليج. من جهته القى رئيس الحكومة اللبنانية السابق الدكتور سليم الحص كلمة نيابة عن ضيوف المؤتمر تساءل فيها «هل من الطبيعي ان يقيم العرب أية علاقات مع عدو يحتل ارضا عربية في فلسطين والجولان ولبنان؟ واستطرد قائلا « أهل من الطبيعي ان يكون بين العرب واسرائيل تبادل دبلوماسي أو اقتصادي أو ثقافي وهي تنكر على العرب حقهم في القدس وفي المقدسات الاسلامية والمسيحية، وتنكر على اللاجئين الفلسطينيين المشردين في شتى اصقاع العالم حقهم في العودة الى ديارهم، وهي التي سلبتهم بيوتهم واملاكهم وأرزاقهم، وتنكر على الشعب بأسره حقه في تقرير مصيره وهو حق بديهي من حقوق الانسان في وطنه؟ وقال الحص: ان فلسطين تتطلب من العرب اكثر من رفض التطبيع وأبعد، انها تتطلع الى احتضان العرب انتفاضتها المباركة. وتساءل الحص: ماذا قدمنا لفلسطين؟ ماذا قدمنا للانتفاضة الفلسطينية؟ ماذا قدمنا لأطفال الحجارة؟ هل بذلنا شيئا من مالنا أو دمنا أو راحتنا؟ هل وظفنا شيئا من نفوذها واضاف: ارانا صامتين، وصمتنا يصم الآذان. وحذر الحص من ان اي نكبة جديدة تحل بفلسطين والفلسطينيين، سيكون لها فعل الزلزال على الأمة العربية، شعوبا وانظمة، كما كان لنكبة 1948 وربما أكثر. وقال: ان سكوت العرب على ما يدور فوق ارض فلسطين من فواجع يومية اضحى مدعاة استغراب وقلق شديدين، وهو في منزلة التنكر لأبسط واجبات العرب القومية والانسانية حيال شعب شقيق يخوض عن الأمة معركة الكرامة والمصير القومي، فلقد هبت الجماهير العربية في شتى أرجاء الوطن العربي الأرحب في تظاهرات حاشدة انتصارا للانتفاضة عند انطلاقها، وقد أثارها مشهد اغتيال الطفل محمد الدرة، ثم استكانت هذه الجماهير، ويا للمفارقة بعد ان اتسع نطاق الانتفاضة وتألق وهجها وتعرضت الى ابشع الوان القمع والتنكيل والاضطهاد. ولم تتحرك هذه المرة لمشهد اغتيال الطفلة الرضيعة ايمان حجو. في الوقت نفسه القى الدكتور توفيق العطية كلمة لجنة مقاومة التطبيع في الخليج العربي قال فيها ان من يرى ويسمع ما يحصل في أرض فلسطين للاطفال الرضع والشيوخ الركع من تقتيل وابادة .. وما يمارسه الصهاينة من دمار وتخريب للمعنويات والبيئة والشعور الانساني .. لهو امر تجاوز الحدود .. وتعداه الى الاستهانة بكل القيم والاعراف والمواثيق السماوية والارضية. واعتبر ذلك عملا منظما لاهانة العرب والمسلمين والعالم اجمع .. من خلال ما تمارسه آلات الحرب من قتل للإنسان واستهانة واستهتار بالاديان .. واستخفاف بإرادة الشعوب والامم وتعديات على حقوق الانسان وكرامته، بصورة لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري. وقال ان ما يحصل في الأرض المحتلة من دمار وما يستعمله الصهاينة من اسلحة الحروب المتطورة ضد المدنيين والعزل من اهل فلسطين... لهو مثال واضح للعقلية والنفسية الصهيونية الجانحة نحو التقتيل والتدمير والاستئصال المنظم للبشر متى ما سنحت لهم الفرص التاريخية.. ومتى ما أمنوا العقوبة والردع. واعتبر ان مؤتمر مقاومة التطبيع هو اضعف الايمان واقل ما يمكن فعله لإعادة التوازن لهذه الأمة.. واقل دعم يمكن تقديمه للصامدين والمجاهدين في أرض فلسطين.. امام جبروت الصهاينة والمغتصبين، مؤكدا ان الانتفاضة المباركة في أرض فلسطين هي خط الدفاع الأول للامة امام الصهاينة فان التطبيع مع الكيان الصهيوني هو خط الهجوم الأخير لأعداء هذه الأمة وبإجازة وتمرير مخطط التطبيع مع الصهاينة.. نكون قد فقدنا خط دفاعنا الاخير في حربنا مع قوى الطغيان الصهيوني ومن يدعمهم من قوى الشر والاستبداد في العالم. وقال ان اجهزة الرصد الصهيونية وما يقع تحت يدها من أدوات.. ومن خلال الهيئات والمنظمات والدول التي تؤثر على قراراتها.. ستسعى الى احباط محاولات الحكومات والشعوب في التصدي لبرامج التطبيع... ولكن الارادة والضمير الحي هو الذي سينتصر. ودعا العطية الدول العربية والاسلامية الى دعم الجهود المتنامية لإفشال برامج التطبيع مع الكيان الصهيوني، واقفال مكاتب التطبيع وأي شكل من أشكال التعاون مع الكيان الصهيوني الغاصب، ووضع برامج منظمة على كافة الاصعدة لدعم صمود الشعب الفلسطيني، واقامة حملات اعلامية منظمة لنصرة الشعب الفلسطيني، وكشف مخططات العدو الصهيوني.