لم تتمخض الجولة الثانية من المفاوضات الامنية الفلسطينية الاسرائيلية سوى عن اتفاق للقاءات اخرى لم تتحدد مواعيدها إثر اصطدام هذه المفاوضات برفض الاسرائيليين الالتزام المتكامل، بتقرير ميتشيل مع كشف الفلسطينيين تقديم اقتراح جدول زمني لتطبيق توصيات التقرير للمبعوث الامريكي وليام بيرنز لكنها فوجئت بإلغاء الاخير الاجتماع المقرر مع مسئولين فلسطينيين. وقال احمد قريع، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، ان الجانب الفلسطيني قدم في المحادثات الاخيرة مع بيرنز جدولاً زمنياً مقترحاً لتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل مشيراً الى انه تم ايضاً اقتراح تشكيل لجنة مراقبة دولية على مستوى سياسي عال تكون لها لجان فرعية على الارض تراقب تنفيذ الاتفاق بما فيه وقف الاستيطان والقضايا الاقتصادية والمدنية والامنية. وقال قريع: اقترحنا جدولاً زمنياً لتنفيذ كل قضية من القضايا على ان يتم التنفيذ في اقصر وقت ممكن مشيراً الى انه فيما عدا مفاوضات الوضع النهائي التي اعطيت وقتا كافياً لانهائها وهو عام واحد فإن القضايا الاخرى بما فيها الاستحقاقات الانتقالية وتفاهمات شرم الشيخ يجب ان تنفذ في ايام أو اسابيع. واضاف: جميع الاستحقاقات الانتقالية بما فيها المرحلة الثالثة والاخيرة من اعادة الانتشار وتسهيل عودة النازحين والافراج عن الاسرى والمعتقلين وتعديل الاتفاقات الاقتصادية وغيرها من القضايا يقترح تنفيذها خلال اسابيع. وشدد على ان الموقف الفلسطيني يقوم على اساس التعامل مع توصيات لجنة ميتشيل والمبادرة المصرية الاردنية كرزمة واحدة وبكلماته هذه القضايا يجب ان تقبل ثم يبدأ تنفيذها. وقال قريع: كنا اتفقنا مع الامريكيين على عقد اجتماعات مكثفة معهم لكي نضع القضايا بحيث تكون هناك امكانية للتوصل الى اتفاق وتفاهم وتعقد قمة في شرم الشيخ تعلن الاتفاق الا اننا فوجئنا بطلبهم «الامريكيين» الغاء الاجتماعات وهي قضية تثير تساؤلا، فهل هي ضغوط اسرائيلية ام تهرب اسرائيلي ام الامور غير واضحة؟!. واتفق الاسرائيليون والفلسطينيون على عقد اجتماعات امنية اخرى خلال الايام المقبلة في محاولة للتوصل الى نتائج ملموسة ميدانيا حسبما افادت امس وزارة الحربية الاسرائيلية في بيان لها. وقال البيان الذي صدر اثر اجتماع امني اسرائيلي فلسطيني عقد مساء الاربعاء في بيت حانون بقطاع غزة، وهو الثاني في 24 ساعة بعد اجتماع اول في رام الله بالضفة الغربية مساء الثلاثاء، «تقرر مواصلة الاجتماعات الامنية خلال الايام المقبلة في محاولة اعطاء صيغة لترتيبات من شأنها ان تكون فعالة ميدانيا». واوضح البيان انه «خلال هذا الاجتماع (في بيت حانون) لم يتم تحديد اي طريقة عملية» لخفض العنف في قطاع غزة. وقال ايضا «ان اسرائيل طلبت انهاء اعمال العنف والارهاب والتزمت بالعمل على خفض التوتر». واعلن الفلسطينيون في بيان من جهتهم انهم قدموا لائحة طلبات خلال اجتماع بيت حانون الذي دام ثلاث ساعات بمشاركة امريكية من اجل «تخفيف معاناة» الشعب الفلسطيني. وشدد مدير الامن العام الفلسطيني اللواء عبد الرازق المجايدة في بيان «ان الجانب الفلسطيني ينتظر الاستجابة الاسرائيلية على المطالب الشرعية التي قدمت خلال الاجتماع العسكري الفلسطيني الاسرائيلي الذي عقد بإشراف امريكي عند معبر بيت حانون». واكد ان «الاجتماع العسكري كان لبحث قضايا ميدانية على الارض للتخفيف من معاناة المواطنين الفلسطينين وتسهيل حركة مرورهم والاحتياجات الاساسية». واوضح ان «الجانب الفلسطيني قدم مجموعة مطالب حول ضرورة رفع الحصار والاغلاق بالكامل عن الاراضي الفلسطينية واعادة فتح كافة المعابر ومطار غزة الدولي وتسهيل حركة مرور العمال والسماح للصيادين بممارسة عملهم المعتاد». وقال أمين الهندي رئيس جهاز المخابرات الفلسطيني للصحفيين ان اجتماع الاربعاء كان افضل من سابقه الثلاثاء الماضي. وكان مسئولان امنيان فلسطينيان اكدا عدم احراز اي تقدم خلال لقاء الثلاثاء الامني. وأضاف ان الجانب الفلسطيني قدم قائمة ترصد اكثر من 90 خرقاً من جانب الجيش الاسرائيلي لوقف اطلاق النار الذي اعلنه ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل الاسبوع الماضي. وقال الهندي في هذا الصدد «اتفقنا على عقد اجتماع ثالث قريباً». ولكنه لم يكشف النقاب عن مكان الاجتماع المرتقب او موعده. وقال مدير المخابرات الفلسطينية ان الجانب الاسرائيلي مازال يصر على النظر الى توصيات لجنة ميتشل بشكل انتقائي. وذكر ان الاسرائيليين اختاروا الحديث عن وقف ما يسمونه بالعنف الفلسطيني فيما لم يقدموا اشارة واحدة عن التزامهم بوقف العنف من جانبهم الأمر الذي لا يخالف توصيات لجنة ميتشل فقط بل يخالف مجمل الادعاءات عن وقف اطلاق النار من جانبهم. حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني اكدت من جهتها ان اللقاءات الامنية الثلاثة الفلسطينية الاسرائيلية الامريكية لم تسفر عن اي تقدم يذكر في طريق اعادة الهدوء الى المنطقة. واضافت في حديث لاذاعة صوت العرب امس ان الاطار العام لهذه اللقاءات هو الاولويات الاسرائيلية دون النظر الى أي اعتبار للمطالب الفلسطينية مشيرة الى ان هذا واضح من تركيز المبعوث الامريكي لعملية السلام في المنطقة على عملية وقف العنف دون النظر لمسببات هذا العنف ودون دفع اسرائيل لقبول توصيات تقرير لجنة ميتشيل. وفي غضون ذلك، قال متحدث باسم جهاز الامن العام الفلسطيني أن دبابات إسرائيلية قصفت موقعين للشرطة الفلسطينية بالقرب من تقاطع كيسوفيم على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة. وقال المتحدث أن الموقعين دمرا بالكامل، مشيرا إلى عدم سقوط خسائر بشرية في صفوف الضباط الفلسطينيين. وقالت الاذاعة الاسرائيلية أن الدبابات قصفت المواقع الفلسطينية ردا على إطلاق قذائف هاون ضد مستوطنة قريبة من تقاطع كيسوفيم بجنوبي قطاع غزة، علاوة على إطلاق الفلسطينيين صواريخ مضادة للدبابات ضد المدرعات الاسرائيلية.
