«ان الإدارة السياسية في الاردن تسعى لتحرير المرأة واعطائها الدور الذي يليق بها لاعطاء القيمة الملائمة لها في مجتمع لا يفرق بين دورها ودور الرجل» هذا ما جاء في تعليق العين الأردني ليلى شرف خلال الندوة، التي عقدها مؤخرا مركز الأميرة بسمة لشئون المرأة في معهد الملكة زين الشرف التنموي تحت عنوان «المرأة والقيادة». والتوجه الرسمي سواء من خلال القصر أو الحكومة أو مجلس النواب الأردني عبر حركة تغيير القوانين الاردنية لصالح المرأة توجه واضح ولا لبس فيه حسب قول شرف والتي بينت أن القوانين المعروضة الان امام مجلس الامة تسعى لخدمة المرأة ونصرة قضاياها مثل مشروع قانون جواز السفر. وتشد شرف على يد الدولة والمجتمع وتؤكد انهما يجب ان يعترفا بالدور المزدوج للمرأة لتستطيع المرأة اخذ دورها الطبيعي في المجتمع بين زوجة وسيدة عاملة، ولذلك طرحت العين الأردنية اقتراحا مضمونه منح المرأة اجازة امومة من 3-5 سنوات على ان يعاد تأهيلها من جديد لدى عودتها الى عملها، ويعمل هذا الاقتراح على العدالة في الحقوق والواجبات بين المرأة والرجل كل بحسب طبيعته وظروفه الموضوعية. وتعتبر شرف من ابرز المنادين بحقوق المرأة الأردنية والعاملين على هذه الحقوق وتضيف موضحة اقتراحها السابق بالقول ان عامل الامومة هو اساس بناء المجتمع وفقدانه سيؤثر مستقبلا على بنيته او ستنهار الاسرة كما انهارت في الدول الغربية. وطالبت داعية حقوق المرأة الأردنية ان يتم التنسيق بين الجمعيات ذات الاختصاص لتشكيل قوة داعمة وفاعلة وذلك من خلال اللجنة الوطنية لشئون المرأة التي يجب ان تكون المظلة النسائية بالتعاون مع الاتحاد النسائي واتحاد المرأة الاردنية لخلق حركة نسائية متمكنة واعدة متميزة يمكن من خلالها وجود نساء برلمانيات لديهن برامج محددة. وقدمت السيدة شرف شهادة عن تجربتها الخاصة في هذا المضمار متنقلة بين مراحل متعددة سواء في مجال العمل التطوعي او مؤسسات المجتمع المدني. وقالت إن ممارسة القيادة هي التي توصل الفرد الى مواقع المسئولية، مشيرة إلى أن المرأة مؤهلة للإدارة بطبيعة مسئولياتها الاساسية فهي ملكة ومديرة وهي التي تعنى بالاطفال وتمارس مسئولياتها كزوجة في كافة المراحل الحياتية المختلفة. ودعت السيدة شرف النساء للانخراط في القضايا الحياتية والسياسية والتنموية والبيئية والتعليم والاطلاع على قضايا البطالة والفقر والقضية الفلسطينية داعية النساء الى الانخراط في مؤسسات المجتمع المدني لأنها تقدم الإدارة والعلاقات العامة وهي التي تساعد على تقديم الحلول لبعض المشكلات التي تواجهها المرأة. أما النائب نهى المعايطة رئيسة الاتحاد النسائي الاردني العام والتي أصر مجلس النواب على اختيارها من بين عد د كبير من المرشحين بعد وفاة النائب الأردني لطفي البرغوثي مما افرز في حينه عدداً من الاحتجاجات بين المرشحين الرجال كونهم شعروا بان أعضاء المجلس يتوجهون إلى اختيار سيدة من بين المرشحات والمرشحين، قالت ان محاولة التعرف على دور المرأة السياسي في الاردن، ومدى مشارك تها في الحياة السياسية، يعني التعرف على مشاركة المرأة في الجمعيات النسائية والاحزاب السياسية وفي مراكز صنع القرار، والمرأة زوجة السياسي. وأشارت المعايطة إلى واقع مشاركة المرأة الاردنية في الحياة العامة، بالقول إن المرأة شاركت ومنذ بداية تأسيس الدولة بدور ايجابي في الحياة العامة، من خلال تأسيس الجمعيات النسائية في الاردن، والتي اخذت على عاتقها دورا كبيرا في التوعية وتقديم الخدمات التعليمية والصحية والمساعدات الكبيرة للاسر الفقيرة، فقد تأسست جمعية الاتحاد النسائي في بداية الاربعينيات، وشاركت في اجتماعات الاتحاد النسائي العربي العام والذي عقد في بيروت عام 1944. وحول سياسات الحكومات الأردنية المتعاقبة اعتبرت أنها لم تدفع باتجاه تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة من ناحية التعيين والترقية والتدريب والبعثات الخارجية، وتبوء المناصب القيادية في السلطة التنفيذية الا ان ذلك يرتبط بطبيعة المجتمع الذكوري الذي نعيش وثقافته العامة التي تحددها طريقة التنشئة الاجتماعية، وليس المجتمع الأردني بصورة خاصة. علما بان تم تعيين عدد من السيدات لم يتعد اصابع اليد كوزيرات على مدى السنوات العشرين الماضية. ولدى استعراضها انطلاقة المرأة الأردنية في الحياة السياسية قالت في عام 1974م منح الملك الحسين المرأة الأردنية حق الترشيح للانتخابات النيابية، ولكن لم تشارك لا المرأة ولا الرجل في الانتخابات، ونظرا لغياب الحياة النيابية تم تشكيل 3 مجالس وطنية، استشارية شاركت المرأة فيها بالتعيين.و في عام 1989م، وبعد عودة الحياة الديمقراطية، والسماح بترخيص الاحزاب السياسية، شاركت المرأة في الاحزاب السياسية الدينية والقومية والوطنية ولكن بقيت مشاركتها محدودة. وشاركت 12 سيدة من بين 647 مرشحا في الانتخابات النيابية لم يحالفهن الحظ، الا انه في عام 1993 نجحت سيدة لاول مرة في البرلمان الاردني وعن المقعد الشركسي. وفي عام 1997 شاركت 17 سيدة، الا انه لم يحالف الحظ ايا منهن رغم التحضير المسبق، مشيرة ان اسباب عدم نجاحهن في الانتخابات النيابية يعود الى عدة اسباب. وفي ورقة عبلة قطيشات تم استعراض تجربتها الخاصة في مجال رئاسة البلدية والوضع الخاص الذي مرت به والبداية التي قامت بها من خلال خدمة اهالي المنطقة وخاصة السيدات حيث كان العمل التطوعي مقتصرا على المساعدات والنصائح حتى اصبحت تنسق مع تجمع لجان المرأة مما سهل عليها اقامة العديد من الندوات والمحاضرات بالتعاون مع الدوائر والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية. وخلصت إلى أن العلاقة أصبحت مع المجتمع المحلي كبيرة وامتلكت ثقة اهالي المنطقة الامر الذي دعا الى ترشيحي كعضو في مجلس بلدية الحلابات وبعدها مجلس بلدي الضليل. وقالت ان اعضاء المجلس اعطوني ثقة واهتماما ولم اجد تفريقا بين المرأة والرجل الامر الذي اثبت دور المرأة وقدرتها على الدخول بمختلف المجالات والمشاركة السياسية الفاعلة. أما العلاقة بين عمل المرأة وواجبها في الأسرة فقالت عن ذلك قطيشات بحكم تجربتها الخاصة أنها كانت في ذلك موفقة والظروف ساعدتها باستكمال دراسة أولادي حتى الجامعات. الكاتبة سهير التل رأت أن الانقلاب من ثنائية العولمة إلى وحدة العولمة لم يؤثر في المستوى السياسي فقط، بل اثر في مصير النساء. فلم يعد تحديد ساعات العمل طلبا بل اصبح البحث عن العمل، أي عمل، بأية شروط، طلبا! وانهار مشروع التنمية الذي رفعته البلاد العربية علما خفاقا يوصلها إلى المعاصرة، فضمرت فرص العمل وفقدت الاختصاصات تطبيقها. فاشتغل الطبيب تاجرا والمهندس سمسارا وخريج علم النفس بلاطا. متسائلة من يجسر اليوم على إحصاء البيوت السرية التي تعمل فيها شابات جامعيات وموظفات؟ من يعترض على أن النساء في الإعلان بات مهانة للمرأة والمجتمع؟ لقد ساقت الطفيلية والفساد حاجات جديدة وصاغت معايير جديدة في مواصفات المرأة. فجسد الردة العامة ضدان: حجز المرأة في «حرملك» بأسلوب عصري كالأدب النسائي أو كحقوق الحرية الجنسية للنساء وبأسلوب متزمت هو حجرها للزواج والأولاد، أو بأسلوب تجاري للمتعة وقد يدهشنا أن ترد مؤسسات ومنظمات إسلامية شرعية على التفكك المعاصر بحجب النساء عن المحاور الكبرى في الصراع وفصلهن عن الرجل مع أن الإسلام عرف حوار النساء في المساجد وحرب عائشة على الجمل. وأكدت الكاتبة انه مهما اختلفت تحليلات قضية النساء وتعريفاتها، لا يمكن تجاهل الأساس الاقتصادي لقضية النساء منذ سقوط الأسرة الأمومية وحتى الآن وبالتالي سنجد ان علاقة قوية ستنشأ ما بين تأكد ظاهرة العولمة كنظام اقتصادي عابر للقارات، وما بين تزايد تعقيدات قضية المرأة، كقضية عابرة للثقافات، فجوهر القهر النسوي واحد في كل الثقافات وان اختلفت أشكال هذا القهر بين ثقافة وأخرى. ومن ابرز هذه الآثار على قضية النساء فقرهن وتبعيتهن الاقتصادية والفكرية لمنظومة الفكر الذكوري السائدة، فان ابرز النتائج السلبية للعولمة في الجانب الاقتصادي ستنصب على الاستفادة من قوة النساء كقوة مستهلكة من جهة وكأيد عاملة رخيصة وطيعة من جهة أخرى وزيادتها. وتبقى قصة المرأة دائرة بين اروقة البحث والدراسة علما بان هناك قصة في مقابلها لم تعن الكثير من البحث والدراسة بل لم تجد أحدا يتكلم عنها بصورة جادة وهي عملية استنساخ الرجل المعاصر بصورة العبد لمحيطه سواء كون جعله عبدا لرب العمل أو عبدا لربة البيت أو عبداً لشرطي المرور أو لصانع القرار. وهو المسكين الذي سيقول لنفسه إذا ما كثر النقاد فالنقد حقيقي.