جددت بغداد تهديداتها بايقاف تصدير النفط في حال اعتماد «العقوبات الذكية» في حين دعت صحيفة «العراق» للتعبئة الاقليمية والقومية والدولية ضد هذه العقوبات. واكد وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد أمس مجددا ان العراق سيوقف تصدير نفطه الخام في حال اضيفت اي فقرات او اجراءات جديدة على اتفاق النفط مقابل الغذاء الذي تجري عمليات التصدير بموجبه. وفي تصريحات ادلى بها للصحافيين بعد توقيع محضر مشاريع اتفاقات تعاون مع الجزائر، قال رشيد ان موقف العراق هو الرفع الكلي للحصار وايقاف العدوان العسكرى الموجود في شمال وجنوب العراق، واضاف ان العراق لا يقبل بأقل من ذلك. لكن رشيد اوضح انه اذا كان هناك تمديد اصولي لمذكرة التفاهم بدون ان تضاف اي اجراءات او فقرات مؤذية للعراق فعند ذاك سيتعامل (العراق) ايجابيا وخلاف ذلك سيوقف تصدير النفط. ورفض وزير النفط العراقي ان يوضح موقف العراق من احتمال تمديد العمل باتفاق النفط مقابل الغذاء لمدة شهر واحد، مكتفيا بالقول لا نعلق على اشياء مفترضة. يذكر ان برنامج النفط مقابل الغذاء الذي ابرم بين العراق والامم المتحدة وبدأ تطبيقه في ديسمبر 1996، يسمح للعراق بتصدير كميات من نفطه لشراء مواد غذائية وادوية للشعب العراقي الذي يعاني من آثار حظر مستمر منذ اغسطس 1990. ويجري تمديد هذا البرنامج الذي يشكل الوسيلة الوحيدة لتصدير الجزء الاكبر من النفط العراقي، كل ستة اشهر. ويناقش مجلس الامن الدولي حاليا تمديد البرنامج لمرحلة عاشرة، بينما تقدمت بريطانيا بمشروع قرار تدعمه الولايات المتحدة واثار تحفظات روسيا والصين الداعمتين للعراق داخل مجلس الامن الدولي. إلى ذلك دعت الصحف العراقية أمس مجددا الى التعبئة اقليميا وقوميا ودوليا ضد المشروع البريطاني. وكتبت صحيفة الثورة الناطقة باسم الحزب الحاكم في بغداد ان المطلوب اقليميا وقوميا ودوليا التعبئة ضد المشروع (البريطاني) واستخدام كل الوسائل المتاحة وابتكار وسائل اضافية لاسقاطه. واضافت ان العراق عبر عن هذا الموقف لكن على الآخرين ان يتحركوا بهذا الاتجاه ايضا على اساس حقيقة بارزة هي ان العقوبات الجديدة ستضر بهم ضررا بليغا قد لا يقل في بعض الحلقات عن الضرر الذي يصيب العراق. اما صحيفة «بابل» التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي، فقد رأت ان المشروع البريطاني هو خدعة جديدة لجأت اليها الادارة الامريكية للخروج من المأزق الذي تواجهه جراء المطالبة العربية والدولية برفع الحصار عن العراق. واضافت ان الادارة الامريكية تعمد اليوم للخروج من مأزقها وتبرير عودة لجنة الجواسيس الى العراق الى خدعة جديدة اسمها «العقوبات الذكية» تحت زعم ان هذه الصيغة سترفع الحظر عن السلع المدنية وتشددها على السلع العسكرية. واكدت الصحيفة ان العراق سيسقط هذا القرار مثلما اسقط القرار 1284 الذي سبقه ومثلما احبط سياسة الاحتواء المزدوج وسياسة الاحتواء المتمايز. من جهتها، توقعت صحيفة العراق ان يستمر الخلاف بين الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي في ما يتعلق بالمشروع البريطاني، معتبرة ان ذلك سيؤدي الى تأخر صدور القرار حتى المناقشة نصف السنوية لمذكرة التفاهم التي يفترض ان تجرى في الرابع من يونيو المقبل. ورأت الصحيفة ان المشروع الروسي المقابل للمشروع البريطاني والمشروع الفرنسي جعل الامريكيين يفقدون قدرتهم على توجيه النقاش داخل مجلس الامن وخارجه لضمان التأييد لمشروعهم المشترك مع بريطانيا. واخيرا، تساءلت مجلة الف باء الاسبوعية أمس هل يعقل ان تكون امريكا، التي شنت اشرس عدوان على العراق وبكل ما حفل سجلها من اجرام بخنق العراق والعراقيين، حريصة على حياة العراقيين وعلى مستقبل العراق اكثر من حرص العراقيين على بلدهم ؟ ووصفت الصحيفة واشنطن بانها غبية باعتقادها ان العراق يمكن ان تهزمه القرارات الخائبة بعد احد عشر عاما من المقاومة العراقية الباسلة وبعد تضحيات جسيمة لا يمكن لكل تاريخ امريكا وقوتها ان يساوي جزءا صغيرا منها. ا.ف.ب.