كشفت قائمة المرشحين لعضوية هيئة أركان الجيش الإسرائيلي عن حركة ترقيات لعدد من السفاحين الإسرائيليين الذين تضمنتهم قائمة مجرمي الحرب الإسرائيليين والتي بادرت «البيان»، بإعدادها بناء على اعترافات للقتلة في مصادر إعلامية إسرائيلية وتم نشرها في «بيان الأربعاء» (في بداية العام الحالي) والمطالبة بمنع دخولهم ـ على الأقل للدول العربية حتى بعد تركهم للخدمة العسكرية وتولى مناصب سياسية أو اقتصادية. كما كشفت حركة الترقيات أيضا عن زيادة الخلافات والتوتر بين كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي خاصة بين وزير الدفاع «بنيامين بن اليعازير» و«شاؤول موفاز» رئيس الأركان فقد كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» انه قبيل إعلان حركة الترقيات لعضوية هيئة الأركان تحول مكتب وزير الدفاع لمكتب توظيف حيث توافد على المكتب ضباط كبار كثيرون يضعون بين يدي الوزير سيرتهم الذاتية وإنجازاتهم في محاولة لتلمس ما إذا كانت سيتم ترقيتهم أم لا خاصة وان حركة الترقيات تلك هي الأكبر على مدار السنوات الأخيرة بعد سلسلة من التأجيلات بسبب الانتخابات والانتفاضة. الجدل حول الترقيات أدى وفقا للصحيفة الإسرائيلية لتوتر شديد في العلاقات بين وزير الدفاع ورئيس الأركان فقد قام رئيس الأركان بتقديم قائمة بأسماء المرشحين للترقية وهو يتوقع أن يقرها الوزير على الفور ويعلنها في اليوم التالي، لكن هذا لم يحدث بعد أن قرر الوزير عقد سلسلة من المقابلات الشخصية مع مرشحين بأعينهم رغم انه التقى بهم كثيرا من قبل. في القائمة شبة النهائية للترقيات يظهر اسم العميد «بني جنس» (الاسم الثالث في قائمة «البيان» لمجرمي الحرب بعد باراك وموفاز) وقد خدم في لبنان كآخر قائد لوحدة الاتصال حتى الانسحاب، وقد تم تعيينه قبل اندلاع الانتفاضة بيوم واحد كقائد للواء الضفة الغربية وكان أول من اقتحم مناطق السلطة الفلسطينية بدبابته.مجرم الحرب «جنس» مرشح بقوة للترقية لرتبة جنرال بشكل استثنائي تقديرا لجهوده، هذا بالإضافة لترشيحه لتولى قيادة المنطقة العسكرية الشمالية. ومن بين الأسماء ذات التاريخ القذر أيضا في الانتفاضة ظهر في قائمة المرشحين للترقية أيضا اسم الجنرال «جابي اشكنازي» والذي كان يشغل منصب قائد المنطقة الشمالية والذي أرسل حرس الحدود للتصدي لمظاهرات فلسطينيي الـ48 وقمعها مما أسفر عن مصرع ثلاثة عشر متظاهراً في يوم واحد..السفاح مرشح بقوة لتولى منصب مدير المخابرات العسكرية الإسرائيلية (أمان) بعد أن أعرب عن رغبته في المنصب الذي يقع مكتبه في الدور التالي لموقع مكتب رئيس الأركان في تل أبيب مفضلا هذه الوظيفة عن منصب رئيس ذراع القوات البرية في الجيش الإسرائيلي والذي كان مرشحا له في البداية. من ناحية أخرى تم ترشيح العميد «يوسف ميشلف» ليشغل منصب قائد الجبهة الداخلية، لكن من المتوقع أن يرفع ضده أقارب جندي قتل عام 88 (أثناء تدريبات تمت في قاعدة تابعة له ) دعوى لوقف ترقيته لإهماله الذي تسبب في مصرع المجند. الترقيات ستشمل كذلك ترقية العميد «عاموس جلعاد» المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي ومدير إدارة الأبحاث بالمخابرات العسكرية الإسرائيلية لمنصب منسق عمليات الجيش في الأراضي الفلسطينية، «جلعاد» مرشح في الوقت نفسه بقوة لمنصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء شارون خاصة بعد رفض شارون إقرار ترشيح «ران شاحور» للمنصب لقربه من ايهود باراك رئيس الوزراء السابق. اصغر من ستشملهم حركة الترقيات تحوم حوله شبهة (الواسطة) وهو العميد «اودي ادام» (43 سنة) ابن نائب رئيس الأركان الأسبق الذي قتل في لبنان منذ 19 عاما وهو يشغل حاليا منصب قائد لواء بالمنطقة العسكرية المركزية، من الذين يرتكزون أيضا على أسماء آبائهم للترقية يأتي اسم العميد «عاموس يدلين» الذي يشغل حاليا منصب رئيس اركان سلاح الطيران فوالده كان وزيرا للتعليم في عهد وزارة رابين الأولى، «يدلين» مرشح لعضوية رئاسة الأركان من خارج سلاح الطيران أو تولى قيادة السلاح إذا ما تمت إحالة قائد سلاح الطيران الحالي للتقاعد. الغريب أن أحد كبار الضباط ويدعى «تسفيقا جندلمان» وهو المسئول عن اللواء الذي تم اسر ثلاثة من جنوده على يد قوات حزب الله يسعى بقوة للترقية لمنصب هام على الرغم من توبيخه عند اسر الجنود الثلاثة وابلاغه بأنه لن يرقى. «جندلمان» عاد من الخارج حيث يتلقى دراسات حرة ليلتقى بوزير الدفاع مستعينا في ذلك بصداقاته القوية بعدد من قادة أفرع ومناطق الجيش خاصة قائد المنطقة الشمالية. من ناحية أخرى أكدت مصادر مقربة من موفاز واليعازير أن علاقة رئيس الأركان بوزير الدفاع متوترة حاليا لاقصى درجة على الرغم من ان الوزير كان قد اقر منذ فترة قصيرة جدا مد خدمة رئيس الأركان لعام رابع حيث اتهم اليعازير موفاز والمقربين اليه بتجاوز صلاحياتهم، والتوجة مباشرة لرئيس الوزراء اكثر من مرة، هذا بالإضافة إلى خلافات حادة حول تنفيذ أوامر وزير الدفاع بشأن المعارك ضد الفلسطينيين. ومن النماذج على خلافات رئيس الأركان مع وزير الدفاع (والتي طفت على السطح على خلفية حركة الترقيات المزمع إعلانها خلال أيام) قيام وزير الدفاع بتوبيخ رئيس الأركان لقوله في اجتماع للحكومة ان القيادات السياسية طلبت من الجيش بث ( إشارات ) للفلسطينيين بدلا من (هدم) كل شيء. في المقابل أكد المقربون من رئيس الأركان ان السموم التي يبثها وزير الدفاع ضد موفاز تأتي في إطار حملة الدعاية المبكرة التي يقوم بها «اليعازير» تمهيدا لترشيح نفسه لمنصب رئيس حزب العمل حيث يركز على رسم صورة لنفسه على انه وزير قوي ينفذ ما يعد به. في الإطار نفسه صرح مستشارو وزير الدفاع بان كل الانتقادات والتأخيرات لحركة الترقيات تأتي لاسباب موضوعية للغاية ولا دخل لترشيح وزير الدفاع لمنصب رئيس حزب العمل في ذلك على الإطلاق. حركة الترقيات والترشيحات طالت أيضا منصب رئيس الأركان نفسه حيث أعلن وزير الدفاع انه سيبدأ بعد ستة اشهر من الآن في بحث موضوع خلافة موفاز رئيس الأركان الحالي، الذي من المفترض ان يشغل منصبه حتى يوليو المقبل.هذا وقد ضمت قائمة المرشحين لمنصب رئيس الأركان المقبل رئيس المخابرات العسكرية عاموس مالكا وقائد سلاح الطيران دان حالوتس وموشية يعلون نائب رئيس الأركان الحالي وعوزي ديان نائب رئيس الأركان السابق. تأتي هذه التطورات في الوقت الذي اشتكى فيه رئيس الأركان من تخبط القيادة السياسية في إسرائيل حيث تطلب منه تخفيف حدة الهجمات، وفي اليوم التالي تطلب منه ان يكثف من حدة هجماته وان تكون اكثر عدوانية، وبالتالي اشعر بأنني أحارب وحدي..وفي الاطار نفسه وصف مقربون لرئيس الأركان وزير الدفاع بأنه مجرد مساعد لرئيس الوزراء لشئون الأمن حيث يصر شارون على ان يمسك بأغلب خيوط اللعبة الدموية في يده.